* نَــزِيــفُ الـعُــرُوبــةِ *

الحَرفُ ينزِفُ طُوفانًا و فاجعةً

لمّا الأحبّةُ   مثل  الزّرعِ   مُنتثِرَا

والنّارُ  تنهشُ  شِرياني  بلا   كللٍ

وغولُها زلزل الأضلاعَ ما اعتذرَا

وفي دمي دمدمت أجراءُ مذأبةٍ

جالَ العُواء بأحشائي  ومااندثرَا

فانماث شعري وُريقات بعاصفةٍ

مثل الرّمادِ توارَى  كُلّمَا انتشَرَا

هَذي   الشَّآمُ  مَناحاتٌ  بمئذنةٍ

تُسقى نجيعًا كأنَّ التُّربَ ما سكِرَا

تجول فيها شُميْطاءٌ معربدةٌ

تُبعثِرُ النُّورَ و الأحقاب و الزّهَرَا

أَشلاؤُها حَلَبٌ  أَنهارُ  منتحِبٍ

تجمِّعُ البُومَ في الأقفاصِ محتضِرَا

والقدسُ  أيْقونةٌ   تزهُو لمعتكِرٍ

قد أُترعت من نُباح النّار منحدِرَا

والقُدس  بوْصلةُ الأرواح يا أمَلِي

عينٌ لها طُمست و الجفنُ قد سُدِرَا

أرضُ العروبةِ  إرعابٌ  ومِقصلةٌ

أرض العروبة تشكو نزوة الأُسَرَا

في تونسِ الآن تَصهالٌ بلا أرَبٍ

تمخّض التّلُّ جُرذانًا  إذا اعتُصِرَا

في تونس اليومَ  غيماتٌ بلا مطرٍ

والكلّ يرجو رَضاع البدر إن ظهرَا

كفّي   حرقتُ   لأدواءٍ   تهدهدنا

والجمع يغفو فمن يستنطق الدُّرَرَا؟!

يا تونس الحبِّ هذا الشّعبُ مختبَلٌ

كيف  ارتقاءٌ   لعُرجٍ   أيّها   الشُّعرَا؟

بغدادُ  يا أرَقي..  بغدادُ  يا   شجَني

يا لَيْتَ شِعري متى يُسترحلُ الأُجَرَا؟!

مَا   للعروبةِ   في  أثوابِ   منتكِسٍ

ترجو الخلاصَ بقهر الشَّعب والفُقَرَا؟!

أ كلّما    أنهَرَ     الأحـرارُ    مفخرةً

تصايَح   البومُ   إرعادًا  ومنفجرَا؟!

لكنَّ في قُدسنا -إن شئتَ- مزدلفًا

فيه القوافي تصُدّ الهولَ إن هدَرَا

لي في رُباها  طُيورٌ  قلبُها  ذهَبٌ

الشِّعـرُ    نوَّرَها   يَستنزلُ  القَمَرَا

-هذي حروفِي طُيُوبٌ ضمَّها لَهَبٌ

والعِشقُ   سائقُهَا   لاَ   يعرفُ  الخطَرَا.

الشاعر أحمد المباركي .. تونس

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: