أهل العلم أحياء..بقلم الاعلامي أمين بلعمري

اليوم تحل ذكرى عزيزة على قلوب كل محب للعلم و العلماء و هي الذكرى الـ 80 لوفاة  العلامة و المصلح ، الشيخ عبد الحميد ابن باديس – رحمه الله- الذي توفي في مثل هذا اليوم عن 51 عاما و إكراما لروحه و عطائه بمعية علماء و مشايخ جمعية العلماء المسلمين تم إقرار 16 أفريل من كل سنة يوما وطنيا للعلم بالجزائر.

تأتي هذه الذكرى في ظروف استثنائية بالنظر الى ما يحدث في العالم الذي يعيش تحت وطأة هجوم فيروس خبيث جعل كبرى الدول في حيرة من أمرها أمام وباء شذّ عن كل القواعد و يكفيه أنه “داء ليس له دواء”  الى غاية اليوم ؟ ! لهذا  اشرّأبت الأعناق في انتظار ما تجود به قرائح العلماء علّهم يجدون ترياقا يشفي البشرية من علتها  أو يقيها شرّ هذه الجائحة بلقاح ؟.

لقد قلب “كوفيد 19”  فقه الأولويات رأسا على عقب كما سيقلب الكثير من المفاهيم و المسلّمات الحالية ، حيث انه و بينما كان يتصور البعض أن الأمن يكمن في اكتساب أسلحة الدمار الشامل و تكديس الدبابات و الذخائر، جاء التهديد من حيث لم يحتسبوا ، فيروس مجهري لا يرى حتى بالعين  ؟ أثبت أن التفوق التكنولوجي و العلمي هو طريق  الخلاص فالصين مكنّها تطورها الهائل من سرعة التعاطي مع الوباء عبر تشخيص حالات ناهزت مئات الآلاف يوميا  علاوة على  تعميم استعمال  تطبيقات على الهواتف النقالة قادرة على اكتشاف المصابين ، بالاضافة إلى إقحام روبوتات تشتغل بتقنية الجيل الخامس ذات التدفق الهائل للانترنيت في مكافحة الوباء و العناية بالمرضى …الخ  دون كل هذا هل  كانت الصين ، التي كانت البؤرة الأولى لـ “كوفيد19” ، تستطيع التحكم في الوضع و تنتقل الى مساعدة دول أخرى بالتجرية و التقنيات العالية لمواجهة الوباء؟.

ان أزمة “كوفيد 19 ” يجب  أن تستوقفنا جميعا في الجزائر و في هذا اليوم بالذات لنتسائل بكل جدية ، أين وصل البحث العلمي في الجزائر ؟ ، ماذا أنتجت مخابرنا  البحثية  الموجودة على مستوى كل الجامعات الجزائرية تقريبا و لماذا لم تؤت هذه المخابر أكلها  ؟ علينا البحث عن الخلل علينا أن نتسائل كم هي ميزانية البحث العملي ؟ و الكثير من الأسئلة الأخرى .. لقد أثبتت هذه التجربة المريرة أن الأمر عندما يتعلق بالحياة أو الموت لن يرحمك أحد و لن يحك لحمك إلا ظفرك  – كما يقول المثل-  و كيف لا و دول كبرى نصّبت نفسها وصية على القيّم الإنسانية ،لم تتوان في ممارسة السطو و القرصنة للحصول على الكمامات ، فماذا كان سيحصل لو تعلّق الأمر بالعلاج ؟ !  بالفعل الناس موتى و أهل العلم أحياء .

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: