كورونا …. والفلسطينيون الأسرى في السجون الإسرائيلية بقلم: جهاد أحمد صالح

كورونا …. والفلسطينيون الأسرى في السجون الإسرائيلية

بقلم: جهاد أحمد صالح

في الوقت الذي يبحث العالم في مكافحة جائحة الكورونا، وفي الوقت الذي وضع العلاقات الإنسانية على قاعدة مركزية جديدة، في البحث عن قضية حياته ومصيره بعيداً عن القيم العنصرية القديمة التي كانت تستمد قوتها من عنصر القوة والتفوق العسكري. إن الانشغال الحالي الذي يسود العالم في جوهره يبدو قضية الإنسان والناس فيه ككائنات تبحث عن كيف ستعيش في ظل وباء تاريخي لا يفرّق بين الطبقات والفئات في أي مجتمع من مجتمعات العالم، فيحصد بلا رحمة ما يصادفه من أفراد وتجمعات.

الأمر الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” لكي يصرح، ويطالب، بوقف إطلاق النار بين القوى المتصارعة بالعالم في مختلف الجبهات، لكنه نسي، أو تناسى الإشارة إلى سجون العنصرية في إسرائيل التي تعج بآلاف المعتقلين الفلسطينيين. وفي الوقت الذي بادرت سلطات الحكومات بإطلاق سراح المعتقلين في سجونها، لأسباب سياسية وجنائية، ليس كرماً، بل تجنباً لهذا التكديس المبالغ فيه، من الأفراد في ظروف غير صحيحة، تؤدي بالنتيجة إلى انتشار المرض، داخل السجن وخارجه، بدلاً من مواجهته ووضع قضية الإنسان على اعتبار أنه قطب الرحى في هذه المواجهة، وأنه الهدف الأسمى في هذه الحياة بعيداً عن العنصرية وأهدافها السياسية في نشر قيمها القديمة.

وهنا نتوقف لنشير، ونطالب، الأمين العام للأمم المتحدة بالإشارة إلى العنصرية الحادة التي تسود قيم العالم قبل جائحه الكورونا، وبعدها من بينها قضية السجون العنصرية في إسرائيل قبل غيرها، بعيداً عن العلاقات السياسية المعقدة بين الدول التي تفرض قراراتها في مؤسسات الأمم المتحدة. وآن لنا، أن نطالب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الذي يظهر يومياً أمام وسائل الإعلام المختلفة ويدّعي أنه القوة الأعظم في مواجهة جائحة الكورونا، وايجاد الدواء، واللقاح، للتخلص من شرورها، أن نضع بين يديه أن العنصرية، وأساسها هذه السجون الإسرائيلية والأحكام الجائرة ضد الفلسطينيين هي في صلب هذا الوباء وأن مواجهة العنصرية هي التي ستسود العالم، وتكتسب طابع اهتمام لا مفر منه، بأنسنة الاهتمام والإقرار بنزعة التجريد من الإنسانية التي كانت سائدة في إدارة السجون الإسرائيلية والهدف من ورائها.

إن مطالبة إيران وسوريا بإطلاق سراح المعتقلين في سجونهما يجب يواكبها مطالبة إسرائيل باطلاق سراح الفلسطينيين المعتقلين في سجونها مع وعينا التام، بالأهداف السياسية التي تريدها الإدارة الأميركية من وراء هذه الدعوات المشبوهة. كما أننا لسنا، مع الموقف الرسمي الفلسطيني، الذي يطالب إسرائيل (على الأقل) بإطلاق سراح الأطفال والنساء، بل نطالب، وبشدّة نيل الحرية للكل الفلسطيني خلف القضبان. إن التجريد من الإنسانية، الذي يترك بصماته ليس فقط على أولئك الذين سُلبت إنسانيتهم، ووضعوا بالسجون، وصودر دفاعهم عن أرضهم، وحقوقهم المشروعة، بل أيضاً، وقبل كل شيء على أولئك الذين سلبوا تلك الإنسانية، من قوى مُستعمرة واحتلال وعنصرية، في مواجهة الكورونا، وأي جائحة أخرى. وهو بحد ذاته ليس كرماً يقدّمه الإحسان الزائف للمحتل، بل التخلي عن قيمة العنصرية القديمة وأنسنة ما يمكّن من بقائه على هذه الأرض الفلسطينية بقيم جديدة، بعيدة عن الاحتلال وشروطه.

واذا كنا في يوم من الأيام قد قبلنا بالرغم عنّا، تمشياً بما فرض علينا، بالقبول على هذا الاحتلال على بقعة من وطننا، فإننا، وبنفس الدوافع، نطالب المحتل، والرأي العام العالمي بإطلاق كافة معتقلينا الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وأنسنة قضيتنا بقيم إنسانية جديدة، في مواجهة جائحة الكورونا…. وأية كورونا أخرى. وان ننسى ما حيينا، بأن مسألة إطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية هي قضيتنا المركزية في مواجهة العنصرية والفاشية التي تجتاح بلادنا.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: