بن ساسي: الإشاعات جريمة ضد أمن المجتمع، وصاحبها مجرم في حق دينه ومجتمعه

 الأستاذ إبراهيم بن ساسي عضو المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والمنسق الجهوي بالجنوب الجزائري للجديد:

  في إطار متابعتها لمستجدات الواقع كان لجريدة الجديد لقاء مع الداعية الأستاذ إبراهيم بن ساسي عضو المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فيها تطرقنا للإشاعة ودورها السلبي على الفرد والمجتمع بل وعلى الامن الروحي والوجداني للأمة في ظل هاته الحرب البيولوجية التي انتشرت في القارات الخمسة.

  الجديد : بعد مضي قرابة شهر عن من دخول هذا الوباء القاتل للجزائر كيف تنظرون للأمر..؟

 الاستاذ بن ساسي : بداية نعزي أسرنا وعائلاتنا فيمن افتقدوا وتسأل الله الشفاء للمصابين طبعاً كغيرنا من دول العالم أُصبنا بهذا الداء وحصل ما حصل !،صحيح الوضع خطير رغم أن دولتنا جنّدت كلّ إمكانياتها للتّصدي والوقاية لكن يبدو أن الأمر قد يتجاوزها،وقد سجّلنا عدم اكتراث فئات من المواطنين بالإجراءات الوقائية حجرا وحجزا
ومن هذا المنبر أناشد الجميع بالتزام الحجر الجزئي من الساعة السابعة مساء إلى السابعة صباحا وهو وقاية لأنفسنا وغيرنا، ومن خالف ذلك فقد ساهم في الفساد وعرّض نفسه وغيره للهلاك، فربنا يقول : [ من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ] وربما كان في خروج أحد من بيته علاقة بالإصابة ونقلها لذويه،صحيح أيّها الموّاطن الأمر صعب وشاق ولكن لا حيلة لنا أمام خطر الموت

  الجديد : كيف ترون تفاعل المواطنين مع هذا الواقع…؟

الاستاذ بن ساسي : الواجب يدعونا إلى ضرورة توقّي الحذر والتعامل مع موضوع وباء ( كورونا ) بعقلانية واحترافية
فقد راعنا ما تنشره الوسائط الإعلامية من تجاوز للقانون واحتكار للسلع وغيرها بيد ا أن الذي يقلق أكثر هو حرب الإشاعات وتوزيع الأخبار هنا وهناك بغضّ النّظر عن صحّتها، فالواجب يدعونا للتأكّد والتّثبّت لقول ربّ العزّة : [ إن جاءكم فاسق بنبإ (فتبيّنوا ) أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ]،فما الهدف من إشاعة أخبار لا أساس ؟! وحتى لو كانت صحيحة أليس لها من يتكفّل بها من جهات حكومية مختصة — — هيئات صحية وأمنية وإعلامية — ؟!!!،وممّا يؤسف له حقّاً أن نجد من حولنا من لا همّ له سوى نشر وترويج ما يراه ويقرأ من صفحات التويتر و الانستغرام واليوتوب وحتى الفايسبوك !!!،( فلانة أصيبت مع ولديها ) و (فلان وصلته العدوى من وادي سوف )،و( الولاية { كذا } وصلت إلى 40 مصاباً )، فالله الله يا أيها المواطنون .رفقا بأهلنا وإخواننا، لا يجوز أن نزيد الطين بلة وننشر الهلع والخوف هنا وهناك، فهذا الذي مسّته الإشاعة ألا تترك في نفسه الأثر السيئ ؟!، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقو ل : [ كفى بالمرئ كذبا أن يحدث بكل ما سمع ]، ألا فلنتّق الله ولنصغِ لشيخنا محمد باي بلعالم رحمه الذي نصح يوما فقال: ( إياكم أن تكتبوا أو تنطقوا قبل أن تتأكدوا وتستوقوا إياكم أن تعطوا للحبّة ما للقبّة أو للقبّة ما للحبّة فليس كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء فحمة، ولنراقب ألسنتنا حتّى لا توردنا المهالك.

   الجديد: ما هي رسالتكم لمن ألزمهم الحجر في بيوتهم…؟

  الاستاذ بن ساسي: ألا فلنلزم بيوتنا ونرعى أهلنا ونصبر على حجز وحجر ستنتهي أيامه — عاجلا أم آجلاً — إن شاء الله ولنتسلح بالتّوبة بعد الحوبة ونلزم الصّلاة والصّوم والصّدقة، فقد جاء في الأثر عن حبيبنا سيد البشر صلى الله عليه وسلّم : { داووا مرضاكم بالصدقة وطهّروا أموالكم بالزّكاة وتلقُّـوا البلاء بالدعاء } ،ولنغتم الوقت فالوقت هو الحياة فنرعى أبناءنا وأهلنا ونقترب منهم أكثر ولنراقب دراستهم وقرآنهم وأخلاقهم وفراغهم، ولا ننسى المعوزين من الجيران والأقارب فنصلهم ونسأل عنهم بالهاتف ولو استطعنا أن نعينهم ونكفلهم بما فتح الله فهذا جميل مبارك فيه ، وورد الصّلة هذا من أوراد النّوازل.

   الجديد: ماذا عن الحالة الاقتصادية وخوف المواطنين مع اقتراب رمضان ؟

الاستاذ بن ساسي: هذه شدة وامتحان فلنتذكّر تاريخ ثورتنا كيف صبر أجدادنا ووالدينا على الحاجة والفاقة وعاشوا حياة التكافل وليكن قدوتنا أهلنا في غزة المحاصرين منذ سنوات لذا علينا الصبر والتعامل والاقتصاد والبعد عن الكماليات والاقتصار على الضروريات،أما التّجار وبائعو الأدوية والمشرفون على النقل فإننا نحذرهم من الاحتكار وزيادة الأسعار بما يعرّضهم للخسران الحقيقي الذي قال فيه رب العزة :« قل إن الخاسرين الذين خسروا أموالهم وأهليهم يوم القيامة ذلك هو الخسران المبين »،فأنقذ نفسك من غضب الله أيها التّاجر أيها البائع ولا تكن ممن يصب الزيت على النار فتساهم في تفاقم هذه الأزمة لربح متاع من الدنيا قليل ! ،وندعو هيئات المراقبة لتطبيق ما يخوّله القانون في متابعة عصابات الفساد خصوصا في هذه الظروف الصّعبة والخطيرة


الجديد : فضيلة الداعية المربي والناشط الجمعوي ابراهيم بن ساسي نشكرك على هاته الخواطر التوعوية ممكن كلمة أخيرة لقراء الجديد …؟

الاستاذ بن ساسي: الشكر كلّ الشكر لجنود الخفاء في مؤسسات الدولة الحكوميّة الأمنية والمستشفيات والحماية المدنيّة والمتطوّعين والمحسنين على تفاعلهم واجتهادهم وتضحيّاتهم ووصلهم الليل بالنّهار خدمة لشعبهم ووطنهم،وسيذكر التاريخ جميل صنعهم وعظيم عطائهم ،وتحية لكم ولقراء جريدة الجديد التي نتطلّع منها كلّ جديد.

حاوره: عماره بن عبد الله

 

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: