في يوم المرأة العالمي…(43) أسيرة في سجون الاحتلال (تقرير)

في يوم المرأة العالمي…(43) أسيرة في سجون الاحتلال

تقرير/ مؤسسة الضمير لرعاية  الأسير وحقوق الأنسان

 مقدمة

 

لا زالت سلطات الاحتلال مستمرة في انتهاك حقوق المرأة الفلسطينية، حيث تحتجز في سجونها 43 امرأة فلسطينية، بما فيهن 8 جريحات، 12 مريضة، 16 أسيرة أم، و4 نساء رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، كما وتمارس بحقهن مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

وتقبع الأسيرات في سجن الدامون الذي يقع داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بما يخالف اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان من الأراضي المحتلة. وتعاني الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون من ظروف قاسية وصعبة حيث يفتقر السجن لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.

 

اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات

اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 13,000 امرأة فلسطينية منذ العام 1967، وخلال العام 2019، تستمر قوات الاحتلال باعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات، سواء من الشارع أو أثناء عبورهنّ الحواجز أو بعد اقتحام منازلهنّ ليلاً، مع اصطحاب كلاب بوليسية لترهيب العائلة وتدمير محتويات المنزل. وعند الاعتقال يقوم جيش الاحتلال بتعصيب عيونهن وتقييد أيديهن خلف ظهورهن، ووضعهن داخل الجيبات العسكرية، ويتعرضن أثناء ذلك للتعذيب وسوء المعاملة.

اعتُقلت خالدة جرار بتاريخ 31/10/2019 بعد ثمانية شهور من الإفراج عنها من اعتقال إداري دام ل20 شهراً، حيث اقتحم جنود الاحتلال منزلها الكائن في البيرة حوالي الساعة التاسعة صباحاً، نقلت القوة خالدة لمعسكر عوفر بعد تعصيب عينيها وتقييد يديها، حيث جرى تفتيشها، من ثم خضعت للاستجواب وبعدها نُقلت بالبوسطة إلى سجن هشارون في ظروف صعبة، حيث قبعت ما يقارب الثلاثة أيام قبل نقلها مجدداً لمركز تحقيق المسكوبية حيث خضعت لعدة جلسات تحقيق لتُنقل إلى سجن هشارون ومن ثم إلى سجن الدامون حيث ما زالت تقبع هناك.

أما د. وداد برغوثي، فقد جرى اعتقالها بتاريخ 1/9/2019 أي بعد أسبوع من اعتقال نجلها قسام، ونُقلت لمعتقل عوفر حيث جرى استجوابها، ووجهت لها النيابة العسكرية لائحة اتهام تتضمن بند “التحريض” على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وأثناء فترة توقيفها، نُقلت د. وداد لمركز تحقيق المسكوبية حيث عمدت مخابرات الاحتلال على جعل نجلها قسام يشاهدها من خلف الزجاج وذلك بهدف الضغط عليه، وقام المحققين بتهديد قسام بإخضاع والدته للتحقيق العسكري، وكلّ ذلك بهدف الضغط عليه ونزع الاعترافات منه.

أفرجت سلطات الاحتلال عن د. وداد البرغوثي بتاريخ 16/9/2019 بشرط الحبس المنزلي في منطقة (ج) وكفالة 40000 شيقل، ولاحقاً حُكمت بغرامة 20000 شيقل واكتفاء بمدة الاعتقال.

 

استهداف طالبات الجامعات

قامت سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة باستهداف طالبات الجامعات من خلال اعتقالهن والتنكيل بهن، حيث جرى اعتقالهن في ساعات متأخرة من الليل، ونُقلن لمراكز التحقيق والتوقيف المختلفة، حيث تعرض بعضهن للتعذيب الشديد على أيدي محققي مخابرات الاحتلال.

إن استهداف الاحتلال لطالبات الجامعات ينتهك حقهن الأساسي في التعليم باعتباره يعيق مسيرتهن التعليمية والأكاديمية، بالإضافة إلى أن سلطات الاحتلال تقوم بتقديم لوائح اتهام بحقهن تتعلق بعملهن الطلابي النقابي، في انتهاك واضح للحق الأساسي بالانتماء السياسي المكفول بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية.

 

الطالبة ميس أبو غوش/ جامعة بيرزيت/سنة رابعة

اعتُقلت ميس أبو غوش منزلها بتاريخ 29/8/2019، بعد اقتحام منزلها بعدد كبير من الجنود والكلاب البوليسية، حيث تم تفتيش وتخريب المنزل ومصادرة أجهزة حاسوب وهواتف متنقلة، وتم نقلها بوحشية للجيبات العسكرية ومن ثم إلى حاجز قلنديا العسكري، ثم نُقلت إلى مركز تحقيق المسكوبية حيث شهدت التعذيب النفسي والجسدي القاسي لمدة تزيد عن الشهر، تعرضت خلالها لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي الشديدين، وحرمت أثناء فترة التحقيق العسكري من الاحتياجات الصحية الخاصة، حيث حرمت من الفوط الصحية ولم تتلق سوى واحدة طوال اليوم، ولم يسمح لها بالاستحمام أو استخدام الحمام إلا بإذن من المحققين وبناءً على رغبتهم.

 

بعد انتهاء فترة التحقيق القاسي الذي تعرضت له، قدمت بحقها لائحة اتهام تتضمن مشاركتها في أنشطة طلابية والتنسيق لمخيم صيفي.

 

الطالبة سماح جرادات/جامعة بيرزيت/خريجة

اعتُقلت سماح جرادات بتاريخ 7/9/2019 من منزلها في البيرة حوالي الساعة 3:00 صباحاً، حيث قام الجيش بتقييد يديها بقيود حديدية وتعصيب عينيها، ونقلت لمعسكر جيش ومن ثم إلى مركز تحقيق المسكوبية حيث جرى التحقيق معها لما يقارب 22 يوم تعرضت خلالها للتنكيل وسوء المعاملة، حيث كان المحققين يقومون بتقييد يديها في الكرسي للخلف أثناء جلسات التحقيق، وكانت تأكل وجبات الطعام داخل مكتب التحقيق ولم تتعدى استراحات الوجبات سوى دقائق قليلة، وكانت غرفة التحقيق باردة جداً. تعرضت سماح للتعذيب النفسي من خلال تهديدها بالتحقيق العسكري، وعمد المحققين على جعلها تشاهد معتقلين آخرين من خلف الزجاج، وتعرضت للصراخ والشتم من قبل المحققين، وحرمت من النوم والراحة.

قدمت لائحة اتهام بحق سماح تتضمن بنود تتعلق بالعمل الطلابي والنقابي داخل الجامعة.

 

الطالبة شذى حسن/جامعة بيرزيت/سنة رابعة

 

اعتقلت شذى بتاريخ 12/12/2019 حوالي الساعة الثانية صباحاً، بعد التعرف على شذى تم تفتيشها تفتيشاً دقيقاً ثم قيّدوا يديها بقيود حديدية إلى الأمام ونُقلت لمعسكر بنيامين، وهناك غمّوا عينيها وأدخلوها لغرفة بقيت فيها لساعات مقيدة اليدين ومغماه العينين. ومن ثم جرى نقلها لمعتقل عوفر حيث جرى استجوابها لتنقل بعدها لسجن هشارون ومن ثم لسجن الدامون حيث تقبع الآن.

صدر أمر اعتقال إداري بحق شذى لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد تنتهي بتاريخ 11/3/2020، بادعاء أنها ناشطة طلابية في جامعة بيرزيت.

 

الطالبة لين عوض/جامعة بولتكنيك فلسطين/سنة رابعة

 

اعتُقلت لين عوض من منزلها الكائن في بيت أمر الخليل بتاريخ 25/2/2020 بعد اقتحام منزل عائلتها والعبث بمحتوياته، حيث استولت القوة المقتحمة على أجهزة حاسوب وهواتف نقالة، وجرى نقل لين إلى مركز عصيون، ثم إلى سجن هشارون، وجرى استجوابها حول نشاطها الطلابي في الجامعة. قررت محكمة الاحتلال العسكرية يوم الثلاثاء 3/3/2020 الإفراج عن لين بكفالة طرف ثالث قيمتها 20000 شيقل، وغرامة 1500 شيقل، بالإضافة إلى التزامها بحضور جلسات المحاكمة.

 

يذكر أن الأسيرة بيان عزام من العيزرية اعتُقلت بتاريخ 11/3/2017 وهي طالبة بكالوريوس في جامعة القدس المفتوحة بسنتها الثالثة تخصص شريعة، وحُكمت لمدة 40 شهراً، وتعتبر أقدم الطالبات في سجون الاحتلال.

 

مرحلة التحقيق: تعذيب وسوء المعاملة

تتعرض المعتقلات الفلسطينيات كغيرهن من أبناء الشعب الفلسطيني للتعذيب وسوء المعاملة أثناء فترة التحقيق، ويستغل محققو الاحتلال الخصوصية الجندرية للنساء للضغط عليهن والتنكيل بهن، ويتعرضن للتفتيش العاري بهدف اذلالهن، عدا عن حرمانهن من الاحتياجات الصحية والشخصية.

برزت في الفترة الأخيرة حالة المعتقلة ميس أبو غوش التي تعرضت لتعذيب قاسٍ في مركز تحقيق المسكوبية، حيث تعرضت لوضعيات شبح مختلفة بالإضافة إلى الضرب والصراخ والشتم والتهديد والابتزاز.

أما المعتقلة هبة اللبدي التي اعتقلت بتاريخ 20/8/2019 ونقلت لمركز تحقيق بتاح تكفا، فقد أطلعت محامي الضمير على ظروف التحقيق القاسية التي مرت بها، حيث خضعت للتحقيق لما يقارب الشهر، ومنعت من لقاء محاميها لمدة 25 يوم، حيث وضعت داخل زنزانة يملأها الحشرات، وجرى التحقيق معها بشكل متواصل حرمت خلالها من النوم والراحة، وتعرضت للصراخ والتهديد والشتائم، وأوهموها باعتقال أفراد عائلتها، واحتجزوا شقيقتها لساعات في مركز توقيف سالم. بعد انتهاء التحقيق مع هبة، صدر أمر اعتقال إداري بحقها لمدة 6 أشهر وذلك لعدم تمكن سلطات الاحتلال من توجيه أي تهم بحقها، واحتجاجاً على اعتقالها إدارياً، خاضت هبة إضراب مفتوح عن الطعام استمر لما يقارب 40 يوماً تعرضت خلاله للتنكيل من قبل السجانين لثنيها عن الاستمرار بإضرابها، وأوقفت إضرابها بعد أن قررت سلطات الاحتلال الإفراج عنها.

 

أفادت المعتقلة حليمة خندقجي لمحامية مؤسسة الضمير حول ظروف التحقيق الذي تعرضت له في مركز تحقيق المسكوبية، حيث اعتقلت حليمة بتاريخ 1/1/2020 أثناء عبورها حاجز عطارة ونقلت للتحقيق، حيث خضعت لجلسات التحقيق وهي مقيّدة بكرسي صغير من الأيدي والأرجل، وتعرضت أثناء فترة التحقيق للصراخ والشتم، والتهديد باعتقال طفلها البالغ من العمر 10 سنوات بالإضافة إلى تهديدها باعتقال بناتها الاثنتين.

 

المعتقلات الإداريات

تحتجز سلطات الاحتلال 4 معتقلات إداريات في سجونها، دون توجيه أي تهم بحقهن ودون محاكمة، وذلك وفقاً لملف سري لا يمكن لهن أو لمحاميهن الاطلاع عليه. أقدمهن المعتقلة شروق البدن من بيت فجار، التي اعتقلت بتاريخ 15/7/2019 وصدر أمر اعتقال إداري بحقها بمدة 6 أشهر، جرى تجديدها لستة أشهر أخرى. أما المعتقلة آلاء بشير من قلقيلية، فقد جرى اعتقالها بتاريخ 24/7/2019، وصدر أمر اعتقال إداري بحقها لمدة 4 أشهر جُدّد مرتين. اعتقلت سلطات الاحتلال أيضاً الصحافية والناشطة بشرى الطويل من البيرة بتاريخ 11/12/2019، وأصدرت بحقها أمر اعتقال إداري لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد. بالإضافة إلى الطالبة المعتقلة شذى حسن الذي صدر بحقها أمر اعتقال إداري لمدة 3 أشهر.

 

الأسيرات والإهمال الطبي

تحتجز سلطات الاحتلال في سجونها 8 أسيرات جريحات و12 أسيرة مريضة يتعرضن للإهمال الطبي المتعمد، حيث تماطل في إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لهن، وتتأخر في تشخيص الأمراض. كما وأشارت الأسيرات لمحامية مؤسسة الضمير إلى سوء المعاملة التي يتلقينها من الطبيب أو الممرضين في عيادة السجن، إلى جانب انخفاض مستوى المهنية في التعامل معهن، حيث اشارت بعض الأسيرات إلى أنه من الممكن أن يقوم الطبيب أو الممرض باستخدام الحقنة مرتين لذات الأسيرة، أو أن يتركها مفتوحة لفترة قبل أن يقوم باستخدامها. وحتى عندما تتوجه الأسيرات إلى المراكز للحصول على الأدوية فإنهن في الكثير من الأحيان يعدن دون أدويتهن بحجة عدم توافرها.

فالمعتقلة اسراء جعابيص لا زالت تعاني من وضع صحي صعب نتيجة لإصابتها عند اعتقالها، والحروق تغطي كافة أنحاء جسدها. أما المعتقلة أنسام شواهنة، فقد أفادت لمحامية مؤسسة الضمير بأنها في بداية شهر شباط بدأت تشعر بأوجاع في العظم خاصة بالحوض والرجل اليمنى، وتوجهت للعيادة أكثر من مرة وأعطوها دهون لأوجاع العضلات، بقيت تعاني من الأوجاع ليتم تحويلها للمشفى، وبعد تصويرها تبيّن أنها تعاني من التهابات في العظم في غالبية مناطق الجسم، وتعاني من نقص في الفيتامينات والحديد إلا أن الطبيب بالعيادة قال إنها لا تحتاج حتى الآن لتناول المدعمات، وهي حتى الآن ما زالت بحاجة لإجراء صور أشعة للقفص الصدري.

تعاني المعتقلة جيهان حشيمة نتيجة لإصابتها برصاص الاحتلال عند اعتقالها، حيث أصيبت بثلاثة رصاصات إحداها في الحوض ورصاصتين في قدمها اليسرى، ويوجد بلاتين داخل قدمها وبحاجة لإجراء عملية لإزالته.

تعاني العديد من الأسيرات من أمراض مزمنة كالضغط والسكري ومشاكل في الأسنان والعظام وغيرها، مما يتطلب متابعة طبية حثيثة لضمان عدم تفاقم حالتهن الصحية.

 

الأسيرات المحررات يروين تجربة الاعتقال القاسية

تحتجز الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الذي كان-قديماً-اسطبلاً للخيول، حيث يفتقر سجن الدامون إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية، فغالبية الغرف فيه سيئة التهوية وتنتشر في العديد منها الحشرات والرطوبة بسبب قدم البناء. كما أن أرضيته من الباطون مما يجعلها باردة جداً في أيام الشتاء وحارة جداً في أيام الصيف.

وفي مقابلة مع مؤسسة الضمير، أشارت الأسيرات المحررات إلى الظروف القاسية التي مررن بها أثناء الاعتقال، فجميعهن تطرقن للبوسطة باعتبارها من أصعب الأمور في السجن، حيث تعاني الأسيرات من صعوبة النقل ما بين السجن والمحاكم ويقضين فيها ساعات طويله جداً، كما وتطرقن لموضوع الحمام داخل السجن، حيث تعاني الأسيرات في سجن الدامون من عدم امكانيتهن الاستحمام في أي وقت يريدون وإنما فقط في الوقت المخصص للفورة وفي ساعات محددة، وذلك بسبب وجود الحمامات للاستحمام خارج الغرف.

 

كما أشارت الأسيرات المحررات إلى موضوع منع زيارة الأهل للمعتقلات، باعتبارها انتقام وتنكيل بالأسيرات وعائلاتهن، كما وأشرن لصعوبة فقدان أحد أفراد العائلة دون وجود إمكانية لوداع المتوفى.

أشارت أسيرة محررة من اعتقال إداري دام لمدة سنة ونصف إلى قضية الاعتقال الإداري، حيث جُدد اعتقالها لمراتٍ عدّة، وتحدثت عن أن هذا الاعتقال يجعل من المستحيل على المعتقلة أو عائلتها معرفة موعد الإفراج، وأشارت إلى أن أطفالها كانوا بانتظارها في كل مرة ينتهي فيها أمر الاعتقال الإداري، ويسألون دائماً عن موعد الإفراج عنها إلا أنها لم تكن تعرف بماذا تجيبهم!

 

النساء الفلسطينيات تحت قانون الاحتلال

إن دولة الاحتلال هي المسؤولة عن كافة الانتهاكات والممارسات التي تنتهجها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك سوء معاملة النساء الفلسطينيات أثناء اعتقالهن بشكل خاص. تحظر المادة (3) (1) (ج) من اتفاقية جنيف الرابعة (1949) “الاعتداء على الكرامة الشخصية، ولا سيما المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة” وهذا ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات خاصة أثناء النقل والتفتيش العاري. علاوة على ذلك، ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها الإضافية، فإن سلطة الاحتلال ملزمة بحماية الأسيرات، وتُلزم بفصل النساء المعتقلات عن الرجال، وأن تكون إدارة السجن الذي تقبع فيه الأسيرات من السجّانات النساء، بالإضافة إلى وجوب توفيرها للاحتياجات الصحية الأساسية الخاصة بالنساء.

كما أن الأسيرات الفلسطينيات -كغيرهن من الأسرى الفلسطينيين-يقبعن في سجن داخل أرض فلسطين التاريخية وخارج الأرض المحتلة، مما يتعارض بشكل مباشر مع نص المادتين (49) و(76) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل الأشخاص المحميين وخاصة المحتجزين، من الأرض المحتلة.

كما وتنص المادة (12) من التوصية العامة (28) للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطـراف على ما يلي: “إن الدول تمارس ولاية إقليمية في المقام الأول، رغم أن ذلك رهن بالقانون الدولي. إلا أن التزامات الدول الأطراف تنطبق من دون تمييز على المواطنين وغير المـواطنين سـواء بسواء، بما يشمل اللاجئين وملتمسي اللجوء والعمال المهاجرين وعديمي الجنسية الموجـودين على أراضيها، أو الخاضعين لرقابتها الفعلية، حتى وإن لم يكونوا داخـل أراضـيها. فالـدول الأطراف مسؤولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بصرف النظر عما إذا كان المتضررون على أراضيها أم خارجها”.

وفي التوصية العامة رقم (30) بشأن وضع المرأة في سياق منع النزاعات وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع، تؤكد اللجنة على ما ذكر سابقاً من خلال النص: “تكرر اللجنة توصيتها العامة رقم 28، ومفادها أن التزامات الدول الأطراف تُطبق أيضاً خارج حدودها الإقليمية على الأشخاص الخاضعين لسيطرتها الفعلية، حتى وإن لم يكونوا موجودين داخل أراضيها، وأن الدول الأطراف مسؤولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بغض النظر عما إذا كان الأشخاص المتضررون موجودين داخل حدودها الإقليمية أم خارجها”.

تؤكد مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان وبناءً على الشهادات والتصاريح التي حصلت عليها من الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات، أن الاحتلال مستمر منذ ما يزيد عن 50 عاماً في انتهاك حقوق الأسيرات الفلسطينيات في مراكز التوقيف والتحقيق والسجون، وفي المستشفيات والعيادات الطبية والحواجز ونقاط التفتيش، وتطال تلك الانتهاكات كافة فئات النساء الفلسطينيات من معلمات وطالبات وأمهات وطفلات وغيرها.

وتؤكد الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على انه “لا بدّ من استئصال آفة الفصل العنصري وجميع أشكال العنصرية، والتمييز العنصري والاستعمار، والاستعمار الجديد والعدوان والاحتلال الأجنبي والسيطرة الأجنبية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، إذا أريد للرجال والنساء أن يتمتعوا بحقوقهم تمتعا كاملا”.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: