حكايتي مع زنزانة من ذاكرة مناضل في سجون الظلم الصهيوني . كتب :خالد موسى البطران.

في منتصف شهر كانون ثاني من العام 1990 كانت قصتي مع الإعتقال عندما داهم جنود الإحتلال بيتي لإعتقالي  . كان الجو ماطراً والبرد شديد ودفئ البيوت تبدد مع طرق الجنود الابواب بجنون، جنود مدججين بالسلاح وأقسم بأنهم خائفون . لا أخلاق في تلك الساعات يستخدمون الترهيب والصريخ لكي يداروا  رعبهم الذي يسكن دواخلهم ويحاولون أن يأخذوا صيدهم وينصرفوا .

كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بساعة، يتم التكبيل من اليدين والرجلين وتعصيب الأعين لكي لا تعرف بأي اتجاه أنت تسير ولكنهم يعرفون إلى أي قسم سيضعوك .

تصرخ أمك ، أختك ، أخاك ، إلي أين أنتم ذاهبون به ولا مجيب بل ضحكات تصدر منهم تحمل حقد دفين من نفوس لا تعرف رحمة ولا شفقة على أم يتم إنتزاع قلبها من بين ضلوعها وهم يتهامسون ويضحكون، بالله هل رأيتم جنون أكثر من هؤلاء المجرمون .

هؤلاء من تفننوا فى إفساد الفرح ونزع الدفئ من مئات البيوت بل من ألاف البيوت ليمارسوا ساديتهم وقهرهم للمناظلين والثائرين على المحتلين،  لن تجد فيهم من يحمل صفة إنسان بل تحولوا جميعهم لوحوش تفترس كل ما هو جميل في وطن أثخن بالمآسي والشجون .

يتم إقتيادك ورميك فى إحدى مدرعاتهم لتصل بعد ذلك للجهة التي اوصت بإعتقالك وتبدأ قصة العذاب بشبحك حتى تتورم قدماك وضربك حتى تفقد قواك ورميك بمياه الامطار حتى تفقد دفئ جسدك المنهك ومن ثم تلقى في زنزانة حقيرة عرضها متر وطولها متران يشاركك فيها دلو ماء لقضاء حاجتك فيه وبطانية رائحتها كريهة وفراش أرضي الخشب أحن منه على جسدك المنهك .

وتبدأ ليلتك الأولى تتفقد المكان وتقرأ الاسماء التى كتبت بالدم ممن سبقك من الابطال الذين عذبوا فيها وتبدأ فصول التحدي بينك وبين نفسك لتحفظ العهد وأن لا تبوح بسرية الحركة ولا برفاق الكفاح ولا من ائتمنوك على العهد . صراع يا سادة وتبقى الكلمة التى تتردد فى ذاكرتك إنما النصر صبر ساعة وتمر الساعة تلو الساعة واليوم يتبعه يوم وتبقى الإرادة والتحدي لجلاديك تزداد يوم بعد يوم ويزيد الطغاة جرعات التعذيب، ويستخدمون كل اسلوب من ضغط جسدي ونفسي.

وبعد كل جولة تعود لزنزانتك تحدثها عن وجعك وتروى لها قصة الوطن المغتصب وتعاهد الثوار أن تبقى على العهد وتمر الايام والاسابيع وتنتهي جولات العذاب وتنقل لزنزانة أخرى يشاركك فيها هذه المرة زميل كفاح عانى ما عانيت وأصابه ما اصابك لتدرك حينها أنك لست وحدك بل مثلك الكثير وتدرك برؤيته أنك لا زلت على قيد الحياة وتبدأ فصول مرحلة أخرى من رحلة الإعتقال نرويها لكم فى مقال قادم بإذن الله .

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: