البوليساريو ترفع دعوى قضائية أمام القضاء النيوزيلندي ضد المستثمرين في نهب الفوسفاط من الصحراء الغربية

أعلنت تمثيلية جبهة البوليساريو باستراليا ونيوزيلندا, في بيان لها هذا الخميس, أن الجبهة قد رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة العليا بأوكلند النيوزيلندية ضد صندوق استثمار نيوزيلندي يساهم في شركات من البلد تستورد الفوسفاط من المناطق المحتلة من الصحراء الغربية بتواطؤ مع سلطات الاحتلال المغربية.

وأشار البيان, الذي أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (واص), إلى أن الجبهة قد ‎شرعت في “إجراء قضائي في إطار جهودها الرامية إلى وضع حد للاستيراد اللاشرعي للفوسفاط من الصحراء الغربية المحتلة إلى نيوزيلندا”, حيث “رفعت اليوم دعوى تطالب بموجبها بالمراجعة القضائية لقرارات صندوق التقاعد النيوزيلندي إجراء بعض الاستثمارات”, معتبرة أن “هذه القرارات تدعم الاحتلال المغربي المتواصل للصحراء الغربية, والاستخراج والتصدير اللاشرعيين للفوسفاط هناك”.

‎وتكفل السيد كمال فاضل, ممثل جبهة البوليساريو في استراليا ونيوزيلندا, بتقديم طلب المراجعة, حيث صرح بأن “الشعب الصحراوي مصر على حماية ثرواته الطبيعية بكل الوسائل المتوفرة.

ولذلك يعتبر هذا الإجراء القضائي رسالة إلى كل المتورطين في نهب الثروات الطبيعية الصحراوية بأنهم سيواجهون إجراءات قضائية, ومخاطر تهدد سمعتهم, بالإضافة إلى انسحاب المستثمرين”.

‎ويأتي هذا الإجراء القضائي عقب إجراءات مماثلة ناجحة أقدمت عليها جبهة البوليساريو في الخارج, لاسيما عملية مصادرة وبيع شحنة من الفوسفاط الصحراوي سنة 2017 والتي كانت تمر عبر جنوب أفريقيا متجهة إلى نيوزيلندا.

حيث خلصت المحكمة العليا الجنوب أفريقية في تلك القضية إلى أن الحكومة الصحراوية هي المالك الحقيقي للشحنة كما أشارت إلى أن الصحراء الغربية تقع تحت الاحتلال اللاشرعي للمغرب عبر استعمال القوة العسكرية.

و‎يشكل استخراج وتصدير الفوسفات الصحراوي “حافزا للمغرب على مواصلة احتلاله غير الشرعي للصحراء الغربية, وإدارة اقتصاد يشكل امتدادا لضمه للإقليم, الأمر الذي يشجعه على مواصلة تأجيل استفتاء من المنتظر أن يتم تحت رعاية الأمم المتحدة للسماح للصحراء الغربية بضمان سيادتها واستقلالها”, يضيف البيان.

كما ذكر النص بأن عدة شركات من جميع أنحاء العالم قد أوقفت خلال العقد الماضي “استيراد فوسفاط الصحراء الغربية على أساس انشغالات أخلاقية, حيث توقفت بلدان مثل أستراليا وكندا والولايات المتحدة عن استيراد الفوسفاط من الإقليم.

ومع ذلك, تواصل شركتا “بالانص أغري نوتريونت ليمتد” و”رافنزدوان ليمتد” النيوزيلنديتان شراء واستيراد فوسفاط الصحراء الغربية, لتصبح نيوزيلندا, من خلالهما, المستورد الوحيد المتبقي لفوسفات الصحراء الغربية في العالم الغربي”.

‎وفي هذا الإطار يضيف السيد كمال فاضل: “فقد نهبت الشركات النيوزيلندية فوسفاطنا على امتداد عقود من الزمن, ونحن مصممون على وضع حد لذلك, ولن نسمح بأن يستمر الحال على ما هو عليه.

بل أن التجارة في الفوسفاط الملطخ بالدماء لا بد أن تتوقف, وهذه بداية سلسلة إجراءات قضائية ستتواصل بنيوزيلندا إلى غاية أن تقوم شركتا “بالانص” و “رافينزداون” بوضع حد لتورطهما اللاشرعي في استغلال الثروات الطبيعية لوطننا”.

‎وللتذكير, يعتبر صندوق التقاعد النيوزيلندي أداة ادخار تابعة لحكومة نيوزيلندا تم إنشاؤها للمساعدة في التمويل المسبق لتكاليف التقاعد العام أو المعاش التقاعدي في نيوزيلندا.

وتقدر قيمة الصندوق المالية بأكثر من 47.5 مليار دولار, حيث يديره مجلس أوصياء على صندوق التقاعد النيوزيلندي, وهي هيئة تابعة للتاج.

ويتحمل أوصياء الصندوق التزامذا قانونيذا بتسيير وإدارة الصندوق بطريقة تتجنب المساس بسمعة نيوزيلندا كعضو مسؤول في المنتظم الدولي.

‎ويتقاطع الصندوق مع الصحراء الغربية المحتلة من خلال استثماراته في مزارع تستخدم فوسفاط هذا البلد المحتل عسكريا من قبل المغرب.

حيث تستورد شركة “بالنص” هذا المنتج الملطخ بالدماء, بالإضافة إلى ارتباطها بمصالح أخرى في عدد من الشركات التي تقيم أنشطة في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.

‎وتجدر الإشارة إلى أن صناديق دولية مشابهة, بما في ذلك صندوق المعاشات التقاعدية للحكومة النرويجية, والصندوق الاستئماني للعمل الوطني (بريطانيا), وصندوق التقاعد الهولندي, وصندوق التقاعد السويدي, وصندوق التعويض الاجتماعي للوكسومبورغ, وصندوق ب.م.أو لإدارة الأصول العالمية, قد استبعدت من استثماراتها, لأسباب أخلاقية, جميع الشركات التي تستخرج الموارد الطبيعية من الصحراء الغربية.

وتؤكد جبهة البوليساريو أن مواصلة الصندوق النيوزيلندي استثماراته يضر بسمعة نيوزيلندا كعضو مسؤول في المنتظم الدولي, ولذلك تسعى الجبهة للحصول على حكم يقضي بأن يقوم الأوصياء بإعادة النظر في استثمارات الصندوق التي تتقاطع مع الصحراء الغربية.

‎وتعاني أجزاء هامة من الصحراء الغربية من الاحتلال من قبل المغرب منذ 1975, عندما تخلت إسبانيا عن مستعمرتها, وسمحت للمغرب بالسيطرة على المنطقة.

ورغم ذلك لا تعترف لا الأمم المتحدة ولا الاتحاد الأفريقي للمغرب بوضع السلطة القائمة بالإدارة قانونيا على الصحراء الغربية.

وفي نفس السنة, خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن المغرب لا يملك أي حقوق في الصحراء الغربية قد تدعم مطالبه بالسيادة عليها.

من جهة أخرى تعترف الأمم المتحدة بالصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي, وتدرجه في لائحتها لتصفية الاستعمار, معترفة للشعب الصحراوي, بموجب القانون الدولي, بحق غير قابل للتصرف أو التقادم في تقرير المصير والسيادة على الموارد الطبيعية الموجودة في وطنه.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: