عائلات الأسرى .. رغما عن الاحتلال واحكامه وسجونه.. افراحنا بحريتهم  قادمة

للعام الثلاثون ، يستقبل الأسير سامر عصام المحروم ، العام الجديد في غياهب سجون الاحتلال الذي بدد فرحته وعائلته بالحرية التي تنسمها في صففة “وفاء الأحرار “، باعادة إعتقاله وحكمه السابق بالسجن المؤبد ، لكن زوجته ورفيقة دربه فلسطين المحروم التي لم يقضي معها سوى فترة قليلة ، كلها ثقة وأمل بأن يكون ” عام 2020 ، بشرى وفرحة بحرية وعودة سامر ليجتمع شملنا مع جديد ، ويعيش ويتربى طفلينا أدم وياسمين في احضانه “، وتضيف ” مهما عشنا من ألم ومعاناة في ظل ظلم الاحتلال الذي انتزع سامر من بيته وحياته الجديدة ، لم ولن نفقد الأمل ، فاشراقة الفجر الجديد قادمة ، واشعر بفخر واعتزاز بصلابة وصمود ورباطة جأش سامر الذي يزرع فينا المعنويات في كل زيارة ، ويبشرنا بان الحرية مهما تأخرت قريبة.

 

الذكريات والوجع

مع طفليها اللذين انجبتهما من نطف مجمدة خلال اعتقال سامر الثاني ، استقبلت فلسطين وعائلة سامر بمنزلهم في جنين ، العام الجديد وسط الامنيات والصلوات ، وتقول ” في هذه اللحظات ، نستعيد شريط الذكريات الطويل بدءاً من اعتقال سامر بتاريخ 15-11-1986, والحكم عليه بالسجن المؤبد ، وصموده وثباته عبر سنوات القهر والاحتلال يشطب اسمه من كل الصفقات والافراجات حتى تنسم عبير الحرية في 18-10-2011 ، منتصراً على الاحتلال وسجونه “، وتضيف ” استمرت مواسم الفرح بحرية سامر حتى تزوجنا في المواعد الذي اختاره تاريخ 17-4-2014 ، يوم الأسير الفلسطيني ليبعث لرفاقه رسائل أمل وبشرى ، استقرينا في المنزل الذي شيده سامر وعشنا حياة  رائعة وجميلة لا تصفها كلمات لما تمتع به من روح ونهج حياة وقيم انسانية سامية “، وتكمل ” بدانا نخطط لحياتنا واحلامنا واهتم سامر بتوفير اجواء أسرية ليعيش حياته من جديد بعد سنوات العذاب والحرمان والصبر الطويل  ، لكن الاحتلال  سرق الفرحة مرتين الاولى باعادة اعتقاله فجر 18/6/2014  ، والوجع الثاني الذي عشناه ، صدمة فقداني الحمل من شدة تاثري وقلقي عندما اعتقل الاحتلال زوجي قبل أن يتحقق حلمنا برؤية طفلنا الاول ، فدفعت الثمن غالياً.

 

الامل والتحدي ..

عمت اجواء الحزن في منزل عائلة المحروم بعدما اعاد الاحتلال حكم سامر السابق ، لكنه صمد وتحدى من جديد ، وبدا معركة الامل بانتظار انكسار القيد ، فاستعاد سامر الامل عندما رزق بطفليه التوأم أدم وياسمين من نظفة مجمدة ،  فتغيرت الصور والمشاهد وعادت اجواء الفرح ، وتقول زوجه ” في لحظات الولادة ، عشنا   مشاعر ممزوجة بين الالم والفرح الذي نتمنى ان يكون دائما في حياتنا ولن يتحقق حتى يتحرر زوجي ويعانق ياسمين وادم الذي يردد اسمه ويناديه دوماً ” ، وتضيف ” طفلي أدم بدأ خطواته الاولى في الحياة  معي ومع جدته المناضلة ام سالم  قبل رحيلها  ، في خيام الاعتصام والتضامن ، لم ينام في حضن والده ككل الأطفال ، وأملي بالله ، أن تنتهي هذه المحنة ويجتمع شملنا عن قريب ليتربا الطفلين في كنف ورعاية والدهما  الاب والانسان المخلص والحنون والذي لا يملك أحد في العالم قلباً كقلبه الذي لا يمكن أن يعوضنا عنه أحد.

 

في العام الجديد ..

في سجن ” النقب ” الصحراوي ، استقبل سامر العام الجديد ، و رغم مشاق السفر بين جنين ومنفى سجن، تواظب الزوجة الصابرة وطفليها على زيارة سامر ، وتقول ” ننتظر على احر من الجمر مواعيد الزيارة لنستعيد العزيمة والامل ، صحيح أن هناك مشقة والم كبيرة في رحلة العذاب للسجن ، لكن في نهايتها يكون فرح لرؤيتنا لزوجي سامر “، وتضيف ”  العام الماضي، ودعناه بالكثير من الماسي والاوجاع التي لاتوصف ولتي تركت اثارا محزنة لوفاة والدته واعتقاله ، لكن لايوجد خيار اخر سوى  الصبر والايمان بالله هو الوحيد للتحمل والصبر “، وتكمل “سنبقى ننتظر بامل خاصة بعدما كرمنا رب العالمين بمولودتنا الثانية في غياب والدها ،و لدي يقين وأمل  كبير من الله العلي القدير،  بانه سيفرج عن سامر قريباً  ويلتم شملنا ونكون عائلة سعيدة.

 

الأسير خليل مصباح ..

في سجن “النقب ” الصحراوي ، يستقبل الأسير خليل مصباح  العام  الجديد ، بينما تتمنى عائلته ، أن تستعيد الافراح المؤجلة منذ اعتقاله في عملية خاصة في مخيم جنين ، بتاريخ 14-5-2003 ، ويقول  شقيقه ساري ” منذ بداية انتفاضة الاقصى ، حرمنا الاحتلال شقيقي الذي ادرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين لدوره وبطولاته في المقاومة ، تمرد ورفض الاستسلام ونجا من عدة محاولات اغتيال ، لم يتمكن من زيارة منزلنا وعائلتنا طوال فترة مطاردته “، ويضيف ”  لوحات بطولة وصمود سطرها  خليل   خلف القضبان التي لم تنال من عزيمته رغم تدهور حالته الصحية ومعاناته من عدة امراض ، ومثلما تقدم الصفوف عبر مسيرته النضالية بمقارعة الاحتلال عبر انتفاضة الاقصى  وقيادة كتائب شهداء الاقصى في ساحات مخيم جنين الذي يشهد لبطولاته ودوره الكفاحي والنضالي ، فانه يواصل مسيرة العطاء والتضحية في سجون الاحتلال  “، ويكمل ” في هذه اللحظات ، نتذكر رحلة مطاردة اخي  حتى حاصرته الوحدات الخاصة ، وبعد معركة بطولية تمكنوا من اعتقاله ،اقتادوه لاقبية التحقيق لمدة 3 شهور ، ثم حوكم بالسجن الفعلي لمدة 20 عاما.

 

صور اخرى ..

غابت الافراح في كل المناسبات عن منزل عائلة خليل ، وعمت الاحزان والالم بين رحيل والده قبل تحقق حلمه برؤيته حراً ، وبين تفاقم معاناته وتدهور حالته الصحية ، فكانت السنوات الماضية كما يقول ساري ” كلها ألم ودموع وقلق وحزن ما زال مستمراً ، ونتمنى ان تنتهي وتزول في العام الجديد ، فالحكم لم يكن  كافيا ليروي ظمأ الاحتلال وحقده على خليل  الذي مورست بحقه كافة اشكال العقوبات من نقل وعزل وقمع وحرمان زيارات ، ورغم انه لم يعاني خلال حياته ومطاردته من اية امراض ، انهارت حالته الصحية في السجون وتفاقمت بسرعة لاهمال علاجه ، ويضيف ” اصبح يعاني من مشاكل في البطن ، ورغم المضاعفات اهملت ادارة السجون علاجه ، حتى اصيب بنزيف في المعدة ، واصبح يتقيا دم  وعندما اكتشف وجود التهاب حاد في المعدة والامعاء رفضوا نقله للمستشفى “، ويكمل ” استمر حالته  في التدهور ، وعندما وصل لمرحلة خطيرة وبعد تهديد الاسرى نقلوه  للمستشفى ، وخضع لعملية جراحية لازالة وروم في القولون “، ويتابع ” قبل انتهاء العلاج ، اعادوه  للسجن وظروفه الصعبة دون توفير أية أدوية ، فاصيب بالتهاب حاد في الامعاء ، وعاد لنفس دوامة الالم والمعاناة ، وكانه  لم يجري العملية الجراحية.

 

ارادة وامل ..

عائلة خليل وخطيبته ، ما زالوا ينتظرون عيدهم الحقيقي بيوم حريته ، وتقول شقيقته ” الحياة صعبة في ظل فقدان الوالدين وغياب الأخ الأكبر خليل الذي يعتبر بمثابة الاب والسند لنا ، بكينا ولم نفرح يوم زفاف اخانا ساري وشقيقاته لانه لم يكن معنا ، في كل عيد ننتظره ونتوجع عندما نشاهد اخواتي وما زال خليل خلف القضبان “، وتضيف ” في كل زيارة ، يقوي عزيمتنا ويرفع معنوياتنا ، لكن قلوبنا تعبت وتنزف من شدة الشوق والحنين لصاحب أطيب قلب في العالم ، نصلي مع كل أمهات واهالي الاسرى لرب العالمين لنفرح بالعام الجديد ونراه قادماً بقامته المنتصبه ونفرح بتحقيق حلم والدي زفافه ورؤيته عريساً.

 

الاسير محمد عقل ..

بالدموع ، استقبلت المواطنة خديجة عقل من جنين، العام الجديد ، الذي تستقبله في غياب نجلها الأسير محمد جمال سليم عقل ، المحكوم بالسجن المؤبد 14 مرة ، والذي دخل مؤخراً ،بتاريخ 2/12/2002، عامه السابع عشر خلف القضبان ، وتقول ” قلبي قبل عيوني ، يبكي حزناً والما على عمر وشباب ابني الذي يضيع في سجون الاحتلال ، صحيح انني فخورة واعتز ببطولات وتضحيات محمد  ، لكننا بشر ولم نعد قادرين على احتمال غيابهم وحياة الأسر والعذاب على بوابات السجون الظالمة “، وتضيف ” لم يعد في حياتنا سعادة حتى في الاعياد والمناسبات ، فدخول العام الجديد ، يثير حزني أكثر لخوفي على حياته ومستقبله ، كل اقرانه ورفاقه تزوجوا واصبح لديهم أبناء ومحمد يضيع عمره في السجن ، فكيف أفرح ؟”، وتكمل ” خلال اعتقال ، تزوج اشقاءه وشقيقاته ، واصبح عماً وخالاً ، ولم نفرح يوماً لانه لا يوجد أحد في العالم يسد مكانه ويعوضني عن حبه وقلبه وحنانه.

 

الايام الحالكة ..

على مدار السنوات الماضية ، قضت الوالدة ” أم علاء “، حياتها على بوابات السجون وفي المسيرات والفعاليات التضامنية مع الأسرى ، تحمل صورة محمد  وتشارك مع كل الامهات في التاكيد على اولوية قضية الاسرى وتحريرهم احياء من مدافن الموتى  وخاصة المرضى ، وتقول: “ليل نهار لا يغيب ذكره او صورته عن عقلي وقلبي لانها حياتنا جميعا ، وخاصة في المناسبات ، وفي كل يوم ،     تجدد الاحزان وتكبر في ظل غياب أي بارقة امل بتحرير هؤلاء الابطال الذين اعتقلوا خلال انتفاضة الاقصى ويقضون احكاما عالية، فلم نعد نملك سوى الصبر والدعاء لله تعالى ان يثبتنا ويصبرنا حتى تنتهي هذه الايام الحالكة والسوداء.

 

امنيات العام الجديد ..

وسط احفادها ، جلست أم علاء في بداية العام الجديد ، تروي محطات من سيرة وحياة محمد ، الذي انضم لصفوف المقاومة وقاتل الاحتلال الذي طارده خلال انتفاضة الاقصى ، وتقول ”  عقب اندلاع انتفاضة الاقصى ، حمل محمد الراية ، انخرط بالمقاومة ،وشارك بمعركة نيسان 2002 ،و بعدها بدأ الاحتلال بملاحقته، تكررت المداهمات التي اشتدت عندما اتهمه بالضلوع في عدة عمليات فدائية  ، وتضيف ” تمكن الاحتلال من اعتقاله،  وحوكم بالسجن المؤبد 14 مرة ، ورغم معاناته من الامراض والعقوبات والعزل ، اكمل مشواره النضالي خلف القضبان ، وفي العام الجديد ، امنيتي الوحيدة ، أن نفرح بحريته “، وتكمل ” والده المريض يقاوم ويتحدى ، ويصلي معنا جميعاً ليمد رب العالمين بعمره حتى يعانق محمد ويزفه عريساً ونرى ابنائه واحفادنا ونشطب من حياتنا كل سنوات الوجع ويدوم الفرح بمنزلنا للابد.

تقرير:  علي سمودي

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: