الأسير المحرر صامد جوابره تجربة نضالية

يواصل مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس نشر تجارب الأسرى، حيث ينشر بحلقة هذا الأسبوع تجربة الأسير المحرر صامد جوابره من مخيم العروب والتي رواها للمركز .

صامد جوابره سيرة ومسيرة

أنا صامد محمود عبد اللطيف جبرين ، المعروف باسم  ” صامد جوابره ” من مواليد 11/9/1989 من سكان مخيم العروب الذي هاجرت إليه أسرتي عام 1948 من بلدة عراق المنشية  قضاء الخليل ، منذ بداية الاحتلال عام 1967 تعرض العديد من أفراد أسرتي للاعتقال وكانت البداية مع بداية السبعينات ففي عام 1972 اعتقل والدي للتحقيق وابعد إلى الأردن واستقر في العراق لمدة خمسة سنوات عاد بعدها إلى الوطن بعد أن تقدمت والدتي له بطلب لم شمل ، وأعيد اعتقاله إداريا مرة أخرى في الانتفاضة الأولى عام 1988 لمدة ستة شهور وأعيد اعتقاله مرة أخرى للتحقيق لكنة لم يمكث طويلا  . لقد تعرض معظم من إخوتي للاعتقال ، فقد  اعتقل أخي الأكبر رائد لمدة خمسة سنوات في بداية التسعينات ، وكذلك كل من إخوتي احمد لمدة ثلاثة سنوات  وعمار خمسة سنوات وعبد المجيد ثلاث سنوات في عدة اعتقالات وأخي الأصغر خالد الذي استشهد بتاريخ 26/12/2015 كان قد اعتقل عدة مرات كان آخرها مدة عامين قبل استشهاده في مواجهات مع جيش الاحتلال على مدخل مخيم العروب وهو يحاول إلقاء قنبلة حارقة على الجنود المتمركزين في برج للمراقبة على مدخل المخيم . أما أنا فقد اعتقلت ست مرات ابتدأت من عام 2004 وحتى عام 2016 ، وكان الاعتقال الأول والتجربة الأولى في عام 2004 حيث لم أكن قد تجاوزت سن الثالثة عشرة وكان أخي عمار مطاردا ومطلوبا للاعتقال ، وعندما داهمت قوة عسكرية بيتنا ليلا لاعتقاله ولم يكن موجودا في البيت تم اعتقالي للضغط على أسرتي وعلى أخي عمار من اجل تسليم نفسه ، مكثت في الاعتقال مدة 45 يوما بعدها  أطلق سراحي قبل أن يتمكن الجيش من اعتقال أخي عمار والذي تم القبض علية واعتقاله بتهمة انتمائه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . وبعد عامين تقريبا بتاريخ 17/4/2006 ، أعيد اعتقالي مرة أخرى بعد أن قمت ومجموعة من الطلبة بإلقاء الحجارة على الجنود حيث كنت ما زلت قاصرا ولم أكن قد بلغت السادسة عشرة وقد حكمت المحكمة العسكرية حينها علي بستة شهور أمضيتها كلها في الاعتقال . لقد أسهم وجودي في مخيم العروب الذي يقع على الشارع الرئيسي والذي يمر منه المستوطنون على مدار اليوم من الاحتكاك اليومي مع الجيش الذي يرابط بشكل دائم على مداخل المخيم ، والذي يمارس الاستفزاز والتنكيل اليومي بحق المواطنين ، والذي يدفع بالشباب لمقاومته بشكل دائم وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة عليه ، وفي شهر شباط من عام 2007 أعيد اعتقالي مرة أخرى بتهمة مقاومة الاحتلال والمشاركة في نشاطات ضد النظام العام حسب لائحة الاتهام التي وجهت لي وقد حكم علي بالسجن مدة عامين ونصف وقد أمضيت منها ثمانية وعشرين شهرا بعد أن تم تخفيض شهرين التي تسمى في قوانين الاحتلال ( المنهلي ). بعد خروجي من الاعتقال بعد فترة قصيرة علمت أن علي اعترافات من بعض شباب المخيم المعتقلين ، وتجنبا لإعادة اعتقالي قررت الخروج إلى الأردن للالتحاق بإخوتي للعمل في المملكة العربية السعودية ، وكانت مجرد محاولة إذ توقعت اعتقالي عند خروجي عن الجسر ( معبر الكرامة ) إلا إني تمكنت من المرور  ، مكثت فترة في الأردن إلى أن حصلت على فيزا  ثم  سافرت إلى السعودية للعمل ، لم يطل بي المقام في السعودية لعدم توفر عمل مناسب وقررت العودة إلى الوطن ، وفي يوم 28/2/2010 دخلت إلى فلسطين عبر معبر الكرامة(الجسر) وتم اعتقالي ، خضعت لاستجواب مكثف إلا أنني لم أدل بأي اعترافات ، وتم تقديمي للمحكمة استنادا إلى اعترافات سابقة وبناء على قانون تامير الذي يدين المتهم بشهادة شخص واحد ورغم عدم وجود أي اعترافات لدي إلا أن المحكمة العسكرية حكمت علي بغرامة تسعة ألاف شيكل والاكتفاء بمدة التوقيف البالغة احد عشر شهرا . خرجت من المعتقل وبعد فترة قصيرة توفي والدي في شهر كانون ثاني في الأرض المحتلة عام 1948 إثناء العمل ، وكان في تلك الفترة أخي الشهيد خالد جوابرة رهن الاعتقال وكان يقضي حكما بالسجن عامين على خلفية نشاطات ضد الاحتلال ومن الجدير بالذكر انه كان ملتزما بتنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وبعد وفاة والدي بعشرة أيام بتاريخ 23/1/2013 أعيد اعتقالي أنا وأخي عبد المجيد لنصبح ثلاثة إخوة رهن الاعتقال ، بتهمة نشاطات ضد الاحتلال في المخيم ، وقد تم الإفراج عن أخي خالد الذي أنهى حكمه عامين قبل أن يتم الإفراج عني بعشرين يوم تقريبا ، وكان من المفترض أن يتم الإفراج عني وعن أخي خالد الذي اكتفت المحكمة بمدة التوقيف لنا وهي ثلاثة أشهر لعدم وجود أدلة لإدانتنا، وقد أفرج عني يوم الخميس 9/4/2013 وأعيد اعتقالي يوم السبت 11/4/2013 بعد اقل من يومين في الخارج وبقيت المخابرات متحفظة على أخي عبد المجيد الذي امتنعت السلطات الإسرائيلية عن إطلاق سراحه رغم قرار المحكمة بالإفراج عنه .

 

التحقيق :

دخلت هذه المرحلة فترة تحقيق طويلة استكمالا لفترة التحقيق التي خضتها في الاعتقال السابق وكانت التركيز هذه المرة في التحقيق على حيازة أسلحة واتهامي بالقيام بنشاط عسكري ، وفور اعتقالي من بيتي في مخيم العروب وبعد إجراء تفتيش دقيق ومطول في كل زاوية من زوايا بيتنا المكون من أربعة طوابق والذي يقيم فيه معظم إخوتي وأسرهم تم اقتيادي إلى مركز تحقيق عسقلان ، وأثناء الفحص الطبي الروتيني قبل الدخول للتحقيق تبين وجود قطعة معدنية في جسمي وتم التحقيق معي على أنها شظية من طلق ناري إلا أنني أنكرت ذلك على أنها قطعة من الحديد دخلت جسمي أثناء العمل ، استمر التحقيق معي خمسة وأربعين يوما كان مرتكزا إلى الضغط النفس والجسدي ، وبالدرجة الأولى الحرمان من النوم ، وفي بداية التحقيق حرمت من النوم لما يقارب السبعين ساعة وعندما كانت تغمض عيني للنوم أثناء التحقيق كنت أتعرض للضرب والرشق بالماء ، أما عن التحقيق الجسدي فقد كنت اربط لساعات طويلة على كرسي معدني مكبل اليدين والأرجل بعدة سلاسل حديدية متصلة إلى الكرسي تحول دون إمكانية الحركة على الكرسي لتغير وضعية الجلوس لإراحة الجسم ، وقد اشترك في التحقيق معي مجموعة من الضباط الذين عرفوا أنفسهم بأسماء مستعارة  مثل ” ابو وادي ، ناري، توفيق ، وأبو جديلة “، وكان يتم تمديد الاعتقال في مركز التحقيق دون جلبي إلى المحكمة .

 

المحكمة :

وجهت لي لائحة اتهام  من عدة تهم كان أبرزها حيازة سلاح والانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وتنظيم مجموعات قامت بحرق باص للمستوطنين وإلقاء زجاجات حارقة على الجنود على مدخل مخيم العروب أصيب اثنين من الجنود احدهما أصيب بحرق من الدرجة الثالثة حسب لائحة الاتهام . حكمت المحكمة العسكرية في معتقل عوفر علي بالسجن عامين ونصف استنادا إلى قانون تامير ، وقد تم سن هذا القانون لإبطال مفعول صمود المناضلين الفلسطينيين في التحقيق بحيث يتم إدانة المتهم بالتهم الموجهة حتى لو لم يدل بأية اعترافات . بعد المحاكمة نقلت إلى معتقل ايشل في السبع وقد شاركت فيه في إضراب لمدة عشرة أيام تضامنا مع اصغر معتقل إداري  مضرب عن الطعام واسمه احمد إشراق الريماوي ، الذي كان والده أيضا رهن الاعتقال ومحكوم عليه ثمانية عشر عاما ولم يكن والده قد تمكن في رؤيته لحرمانه من زيارة الأهل إلا في المعتقل ، ومن مجريات القدر أن هذا الشبل قد لقي حتفه بعد الإفراج عنه بحوالي شهر اثر سقوطه من علو  . إن من أكثر المشاهد إيلاما أن تعيش حالة استشهاد احد الأسرى في المعتقل ، لقد عشت تجربة استشهاد الأسير ميسرة ابو حمدية الذي كان يعاني من مرض سرطان الحنجرة والذي بدأ رحلته في مقاومة الاحتلال منذ بداية السبعينيات حيث اعتقل عدة مرات ونفي إلى الأردن ، وعاد مع قوات الأمن الوطني الفلسطيني ، ومع انطلاقة شرارة انتفاضة الأقصى حمل ميسرة لواء كتائب شهداء الأقصى في محافظة الخليل وقد حكمت علية سلطات الاحتلال بالمؤبد ، ومن الجدير بالذكر انه كان من ابرز المعارضين لانفصال معتقلين حماس عن معتقلي فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في أقسام منفردة ، وقد لقي ربه شهيدا صبيحة يوم الثلاثاء 2/4/2013 في قسم العناية المكثفة في مستشفى سوروكا الإسرائيلي بعد معاناة طويلة من مرض السرطان ونتيجة للإهمال الطبي المتعمد ، وقد عم الحزن المعتقل وأعلن الإضراب عن الطعام مدة ثلاثة  أيام . أفرج عني بعد قضاء ثمانية وعشرين شهرا ليتم اعتقالي من نفس العام إداريا بعد استشهاد أخي خالد  في مطلع عام 2016 مرتين على التوالي أربعة شهور ثم تم تمديد الاعتقال لثلاثة أشهر أخرى إلى أن أفرج عني، وبهذا أكون قد أمضيت ستة سنوات في المعتقلات الإسرائيلية .

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: