تنوعنا يزيدنا ثباتا ويقينا .. نعم أنت في الجزائر ..!! صفوة الكلام عماره بن عبد الله

صفوة الكلام

عماره بن عبد الله

تنوعنا يزيدنا ثباتا ويقينا .. نعم أنت في الجزائر ..!!

 

 اسألوا التاريخ …!، نعم اسألوه كيف عملت فرنسا الاستعمارية المستحيلات، من أجل صناعة شعوب في الجزائر، شعوب وأقوام تستطيع بسياستها الاستعمارية الخبيثة أن تضرب بها هاته الاقوام بعضها البعض، اسألوا التاريخ كيف فشلت وما هو السر في عدم نجاحها ..؟.

هيهات هيهات، وسحقا لتلك الهمجية وما كانت تخطط له، هيهات هيهات فقد كان الإسلام إسمنت وحدة الأمة الجزائرية، سقطت معه سياسة “فرق تسد”، و”فرق لتعيش” سقوطا مدويا، حتى كان اندلاع ثورة أول نوفمبر الخالدة، خاتمة هذا الفشل الكبير للإستدمار الغاشم، حين أعلن الثوار والمجاهدون وحدة الشعب، من أجل طرد الاستعمار وإقامة دولة ديمقراطية إجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية، هيهات هيهات فنحن أبناء الجزائر وما أدراك، لدينا هويتنا وتاريخينا ونثبت وجودنا وكينونتنا، وعقيدتنا هي ركيزة الشعب الذي لن يحيد عنها، وما تنوعنا إلا تأكيد على أن ثقافتنا واحدة، تخدم مصلحة الوطن وتأبى أن يدخلها دخيل، لإثارة النزاعات فيها ويفسد وحدتنا وانسجامنا، وما الملاحظ طيلة هاته القرون أن العربية والأمازيغية كانتا تعيشان جنبا إلى جنب في انسجام تام، وكانت الممالك الأمازيغية التي قامت قبل العهد العثماني تخدم بنفسها اللغة العربية من دون أن ترى في ذلك أي ضير، فما الذي تغير الآن في هاته الأرض المباركة التي استعصت على مخابر التدمير، وتحطم على صخورها كل قوارب الشر، منذ أن سطع نور الإسلام على ربوعها، حتى نرى كل هذا التنافر والأحقاد بين غلاة الأمازيغ ومتطرفي العرب وهذا السيل الجارف من الشتائم الجارحة التي تخلّف أسوأ الآثار في النفوس وتنذر بعواقب وخيمة؟

لكن وللأسف فالذي اشتغل عليه الاستعمار الفرنسي الصليبي وفشل فيه في حينه، ها قد ظهرت نتائجه الكارثية بعد الاستقلال، طبعا عندما قررت فرنسا الانتقام لهزيمتها النكراء، بإنشاء الأكاديمية البربرية بباريس، وإعطاء اليهودي جاك بينيت الضوء الأخضر، لصناعة خرافات وخزعبلات، ما أنزل الله بها من سلطان من قبل، ولا عرفها أو علم بها أجدانا وآباؤنا من المجاهدين والشهداء، وها بعد كل هاته القرون من التعايش والماضي الجميل، الذي كان فيه مثلا مناسبة يناير عامل وحدة شعبية مشترك، تقتصر طقوسه البريئة على إعلاء خيرات الأرض، وعلى أكلات شعبية مغموسة بالفرح، لكن هناك قوى غير بريئة، تعمل بلا هوادة، على تحويله الى عامل هدم وتقسيم، لخلق هويات متصادمة، وهذه القوى على علاقة مباشرة وتنسيق عال مع قوى الاستعمار القديم، الذي لا ينام ولا يهدأ، قبل أن يستكمل مشروعه القديم، في تخريب تماسك الأمة، والانتقام لهزيمته التاريخية أمام أحرار ثورة نوفمبر، حينها تم استغلال السنة الفلاحية في أغراض سياسية، وتحويل هذا التراث المشترك بين الجزائريين وبين شعوب أخرى مجاورة وبعيدة، إلى إرث خاص وضيق، حتى أصبحنا وبكل مرارة وآلم نرى حروبا كلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، يتقاذف بها المتصارعون بأسلحة فتاكة، قصد ضرب معتقد الأمة، من خلال استجلاب ممارسات وثنية من العصور القديمة، تتحدث بجلاء عن آلهة الشجر والحجر والمطر، مع خلط المعتقد بالتقاليد، والتلاعب بحقائق التاريخ.

وأمام هذا الانفلات الخطير الذي بات يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي للجزائريين على خلفية قضايا الهوية، وما تبادل الشتائم والسباب والأوصاف النابية في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى منابر للملاسنات وتبادل التهم الجارحة، لدليل على خطورة الوضع الذي يهدد وحدة الوطن والشعب، هاهي السلطة وبعد شهر واحد فقط من عودتها القوية والموفقة لرأسها، مع بداية عجلة التغيير نحو غد أفضل، اهتدت إلى فكرة إعداد مشروع قانونٍ “يجرم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد”، فعلا فقد جاء في الوقت المناسب ليضع حدا لهذه الهجمات العنصرية المتبادلة التي باتت تهدّد بانقسام مجتمعي خطير، لكن ومع هذا لابد من مجابهة ومعالجة مثل هذه الآفات الخطيرة، من مختلف المنابر وواجب التوعية، حفاظا عن الجزائر الواحدة الموحدة، المسقية بدماء الشهداء الزكية، والتمسك بمرجعية بيان أول نوفمبر، بروحه الوحدوية الإسلامية، وأي خروج عن كل هذا فهو خيانة موصوفة لدماء الشهداء.

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: