زوجة الأسير نائل البرغوثي: صاحب مدرسة الصبر الفلسطينية قادر على قهر سجانه وكسر قيده وانتزاع حريته ..

قصة أقدم أسير فى العالم

زوجة الأسير نائل البرغوثي

صاحب مدرسة الصبر الفلسطينية قادر على قهر سجانه وكسر قيده وانتزاع حريته ..

كل يوم وكل لحظة وانت بخير .. وستكون بخير باذن الله انت وباقي الاسرى..  عندما تتعلق روحكما بالله فالحكم له اولا واخيرا وان شاء الله نحتفل قريبا بحريتك وعودتك الينا سالما ومنتصرا”، بهذه الكلمات ، خاطبت الأسيرة المحررة أمان نافع زوجها أقدم أسير في العالم نائل البرغوثي بمناسبة عيد ميلاده ال62 وعشية دخوله عامه ال40 خلف القضبان في 15-11-2019 ، بعدما أعاد اعتقاله اثر تحرره في صفقة وفاء الاحرار ، واضافت ” مهما مارس الاحتلال نحن صابرون ، وتعلمنا دروس وحكم في الصبر من مدرسة نائل الذي لم يهزمه سجن وسجان ، فهو نموذج وقدوة لنا يؤكد كل يوم رغم قيده ، ان سر صبر الفلسطيني على مايحدث معه ،  علاقته بالله التي تقوي عزيمته وتشد أزره ، فكل تضحياتنا وما نقدمه هدفه ارضاً الله أولاً وانتزاع الحرية التي هي للشعوب ولكل اسرانا وابنائنا وازواجنا “، واكملت ” ليس من المعقول ، ان يبقى الاحتلال موجوداً  على هذه الارض دون ان يحاسب على جرائمه التي يرتكبها ضد اصحاب الحق والقضية والارض ، و الحرية قادمة ان شاء الله  وتحرير الاسرى و فلسطين قادم  ، سنشهده ان شاء الله باعيينا وان لم يحدث فيشهده باذن الله ابناؤنا “.

صور وذكريات

في سجن ” بئر السبع “، اضاء نائل الشمعة الجديدة في عمره المديد والمليء بالقصص والحكايا والذكريات والصور ، وتلك الصور تتكرر بشكل يومي أمام رفيقة دربه الصابرة أمان لتستمد منها العزيمة والامل ، وتقول ” وحدها ذكريات وحكاية كل صورة من تخفف عنا ألم الفراق وظلم السجان ، فهذه صورة لنائل وهو في الحقل يرتدي ملابس العمل ويزرع ارضه ، فقد كان يحب الارض التي ورثها عن اجداده كثيراً ، يهتم بها بيديه ويزرع الاشجار التي  اثمرت بعد اعتقاله ولم يذق طعمها حتى الان  “، وتضيف ” من الصور المميزة لنائل مع الم التسعيني أبو الوليد ، جد الاسير مراد البرغوثي المحكوم مدى الحياة ، وهما يعملان معا  في الارض ، فرغم كبر سنه ما زال الجد يحمي الارض ويحرثها ويرعاها “، وتكمل ” من الذكريات  الجميلة ، صورة اخرى لنائل يقف امام قريته كوبر التي كان دائما ينظر اليها بحب وشغف ، فلم يكن  يشبع من هذه القرية التي سارت على دربه ودرب عائلته في النضال والتضحيات ، وتتابع ” فبعد اعتقال نائل الثاني ، اعتقل العديد من ابناء العائلة والقرية الذين قاوموا الاحتلال واستشهد بهضهم ، كانوا اطفالا ولدوا ونائل في السجن خلال اعتقاله الاول ،  وكان للقائهم بعد تحرره اثر كبير على نفوسهم ، فاعتقال نائل بالنسبة لاهالي قرية كوبر كان مؤذيا لمشاعرهم ومؤثراً جداً ،فطوال حياتهم سمعوا وعرفوا حكاية الشاب الفلسطيني الذي اعتقل وعمره 19 عاما وخرج وعمره لايتجاوز ال57عاما ، وتخيلوا انه سيعيش حياته بشكل طبيعي،  الا ان الاحتلال ابى الا  ان ينغص عليهم فرحتهم ويعيد اعتقال نائل ظلما وقهرا للرجال “.

 

السيرة الذاتية ..

في قرية ” كوبر ” بمحافظة رام الله ، أبصر عميد الأسرى الفلسطينين والعرب ،  نائل  صالح عبد الله برغوثي  ” ابو النور” ، النور  في 23/10/1957 ، نشأ وتربى  وسط عائلة فلاحة بسيطة ومناضلة ، مكونة من الوالدين والابن البكر عمر ” آبو عاصف ” الذي يكبر نائل بستة سنوات وهو والد الشهيد صالح البرغوثي والأسير عاصم ، وشقيقه تصغره بسبعة سنوات  “ام عناد”،  وهي والدة لثلاثة أسرى ، وتقول المحررة أمان ” عمي صالح البرغوثي ، عاش حياته مزراعاً يرعى أرضه المزروعة بالكثير من أشجار الزيتون التي رعاها حتى توفي ، أما والدته ، فوقفت دوماً لجانب زوجها وكانت  حافظة على اراضي اهلها الذين هجروا الى الاردن بعد نكسة عام 1967″، وتضيف ” ارتبطت العائلة بالارض وطنياً ومعيشياً ، وواظبوا على زراعتها بالقمح واشجار واللوزيات والحمضيات التي اعتمدوا على منتوجها وخيراتها بحياتهم “.

قصص لا تنسى ..

ينحدر نائل من عائلة مناضلة ومكافحة لها تاريخ في النضال الفلسطيني منذ بداياته ،  فابن عمه ربحي انضم لصفوف الثورة فور انطلاقتها و استشهد في حرب الكرامة  ، وفي ريعان الشباب ، انضم نائل وعمر مع ابن عمهم  فخري البرغوثي لخلية فدائية قاومت الاحتلال وما زالت تقدم الشهداء والجرحى ، وتقول المحررة أمان ”   هذا الواقع ، أثر على عمر ونائل ، فكان من عشاق الارض وحماتها والمدافعين عنها منذ صغرهما “. ومن الروايات التي يتناقلها أهالي كوبر ، ما حدث في نكسة عام 1967 ، عندما احتلت اسرائيل الضفة والقدس ، وتقول أمان ” في تلك الفترة ، دخلت دوريات الاحتلال والياته القرية ، وطلبت من الأهالي رفع العلم الابيض كاشارة على الاستسلام والقبول بارض الواقع ، لكن عائلة أبو عمر رفضت ذلك وتمردت على الاحتلال ، وتضيف ” خلال مرور الدوريات في الشوارع ، فوجيء الجميع ، بصعود نائل الذي كان بعمر 10 سنوات وشقيقه مر لسطح منزلهما ورشقا بالحجارة أول دورية للمحتل دنست كوبر “,

الاعتقال الاول ..

تلقى  نائل وعمر تعليمهما الابتدائي في مدارس قريتهم ” كوبر”، واكملا المرحلة الاعدادية  والثانوية  في مدرسة الامير حسن في مدينة بير زيت  ، وعلى مقاعد الدراسة ، برزت روحهما  النضالية والوطنية العائلية ، وتفيد أمان ، أن نائل كان يتزعم المظاهرات الطلابية  للمطالبة بالحرية ، وفي احدى المرات اشتباك بالايدي بشكل مباشر مع احد جنود الاحتلال وتمكن من انتزاع الهراوة  التي اعتدى بها الجندي على المتظاهرين  ، وعلى اثرها  اعتقل نائل وصديقه عبد الكريم للتحقيق بخصوص هذه العصا ، وافرج عنهم ، وبقي يحتفظ  بهذه العصا حتى صادرها الاحتلال بعد اعتقال نائل وعمر وفخري .

خلف القضبان ..

خلال دراسته في المرحلة الثانوية ، اعتقل الاحتلال نائل للتحقيق لمدة اسبوعين لمشاركته في الفعاليات الوطنية ، ولم يؤثر ذلك على عزيمته ومعنوياته ، فانضم لمجموعة فدائية مع شقيقه عمر وابن عمه فخري ، نفذت عدة عمليات ضد الاحتلال الذي اكتشفها واعتقل الثلاثة  في 4/4/1978 ، بينما تمكن قريبهم غازي البرغوثي من الهرب للاردن ، واقام هناك وتزوج ورزق بالابناء وتوفي في عمان وعادت عائلته لتعيش في كوبر .

القيد والحرية ..

مرت السنوات ، بصمود نائل وصبر عائلته بعدما رفض الاحتلال الافراج عنه وشطب اسمه من كافة صفقات التبادل ، ليرحل الوالدين قبل تحقق حلمهما بعناقه حراً ، وتقول المحررة أمان ” كانت سنوات مؤلمة وقاسية وخاصة للوالدين الذين انتظرا طويلا ً لكن الاحتلال حرمهما الفرحة ، ولم تنال السنوات العجاف من عزيمة وصبر نائل الذي اصبح اقدم أسير في العالم حتى تحرر  بعد 33 عاماً  في صفقة وفاء الاحرار ، عام 2011 “، وتضيف ” في عرس وطني كبير ، تزوجنا في  18/11/ 2011 ، وبدأت حياتنا الجميلة والرائعة حتى قطع الاحتلال علينا الطريق باعادة اعتقاله لتكرر دوامة الالم والمعاناة بين السجون “.

بعد الحرية ..

الزوجة الوفية والصابرة أمان ، تعتبر مناضلة وناشطة وطنية ، كرست حياتها للقضية وشعبها ، فعاشت تجربة الاعتقال خلف القضبان وحوكمت 15 عاماً ، لكنها تحررت بعد 10 سنوات  في عام 1997 ، اثر مفاوضات و اتفاق “طابا” الذي ابرم بين الرئيس الشهيد أبو عمار وحكومة الاحتلال ، وتقول ” رغم تجربة الاسر المريرة ، فرحت بحريتي وعشت حياتي واكملت دراستي ورزقني رب العالمين بابني عبد الله الطالب في جامعة بيرزيت و الذي يبلغ اليوم من العمر 20 عاماً “، وتضيف ” عادت الافراح والامل لحياتنا بعد زواجي بنائل ،  كنت اتمنى واظن ان زواجي من نائل بعد سنوات من المعاناة له ولي بسبب الاحتلال وسجونه ، سيمسح كل المحطات الصعبة والقاسية من حياتنا لنبدا من جديد ونحقق الامنيات التي رسمناها وخططناها معا “،وتضيف ” عشنا على مدار 32 شهراً ،لحظات رائعة و جميلة بكل تفاصيلها ، لم نكن نفارق بعضنا بعضا الا في اوقات دراسته ، فقد تابع دراسة  التاريخ في جامعة القدس المفتوحة، أو في  الاوقات التي كان يقضيها في المناسبات  “، وتكمل ” في نفس الوقت ، حافظ على العهد والواجب تجاه اخوانه الاسرى ، فكان دوماً يشارك في الفعاليات ويسلط الضؤ على اوضاعهم ويطالب بحريتهم ، و لم يكن يرفض أي دعوة توجه له من أي فصيل للحديث عن موضوع الاسرى وحقوقهم العادلة والمشروعة “.

 

الاعتقال الجديد ..

استمرت  اجواء  الفرح في حياة نائل وعائلته ، حتى أعاد الاحتلال اعتقاله  مرة اخرى من منزل الاحلام والطموحات الكبيرة بتاريخ 18/6/2014 ، مع 70 أسيراً من المحررين في صفقة وفاء الاحرار والذين اعيدت احكامهم السابقة لهم ،وتقول الزوجة أمان ” بعد اعتقال نائل ، ورغم عدم ادانته بأي تهم حوكم بالسجن الفعلي لمدة 30 شهراً ، وبعد انهاء الحكم رفض الاحتلال الافراج عنه وبقينا نتامل على مدار شهرين اطلاق سراحه “، وتضيف ” لم يكن لدينا أدنى شك بحريته حتى ان نائل احضر معه للمحكمة  بعض الصور التي كنت ادخلها له خلال زيارتي له على امل ان يفرج عنه ، لكن كانت مفاجئة كبرى لمحاميه ولنا ، انه تم اعادة الحكم السابق له بدون أي تفسير”، وتكمل ” الحكم صدر على آساس ملف سري ، وقدمنا مع حوالي 30 أسيرا محرراً في الصفقة استئناف للمحكمة العليا التي ستعقد جلسة للبث بالقضية في 20-12-2019 “، وتتابع ” المحامي ليبرمان ، استند في استئنافه الى ان قيام الاحتلال باعتقال نائل والمحررين معه بناءاً على قرار من الوزير بينت الذي يقف خلف القرار ، وهذا دليل على انهم لم يخرقوا أي بند من  شروط اطلاق سراح الاسرى “.

صور مؤلمة ..

توضح المحررة أمان ، أن أحد شروط الصفقة ،  الزام  نائل ومعظم المحررين معه بالتواجد في محيط سكناهم وقريتهم  ، والذي لا يختلف عن الاقامة الجبرية ، وقد التزم بها ، وتقول ” نائل الذي تحرر بعد 33 عام ونصف ، لم يتمكن طوال فترة حريته على مدار 32 شهراً من  زيارة مدن الضفة الغربية ولاحتى القدس،  وهذا يعني انه منذ اعتقاله عام 1978 حتى الان ،  لم يشاهد أي مدينة في وطنه “، وتضيف ” تحمل كل الشروط القاسية والمجحفة حتى انه كان يتمنى ان يزور القدس ويصلي في المسجد الاقصى ، وزيارة  أريحا أو نابلس أو جنين ،  كان يسمع عن هذه المدن وفي حياته لم يزر الكثير منها ” .

تطورات واحداث ..

بعد زج نائل خلف القضبان ، طرأت الكثير من الاحداث بحياة اسرته بين السعيدة والحزينة التي ما زال يتابعها ويتفاعل معها بروحه الحرة وانتماءه الصادق وحبه الكبير لعائلته وشعبه ، وتقول أمان ” قطار الزمن ما زال يسير ، وتحمل الايام كل لحظة صور واخبار لا تنتهي ، فبعد اعتقاله تزوج ابن اخته عبد الله الذي ولد ونائل في السجن ، وحالياً عبد الله معتقل مع عمه ومع شقيقه  عناد واخيه عمر  ” ، وتضيف ” بالنسبة لعائلة شقيقه عمر البرغوثي الذي التقى نائل لمدة 7 أشهر في فترة حريتهما ، فقد  استشهد ابنه صالح  الذي ولد ايضا في وقت اعتقال نائل الاول ، كما التقاه زوجي بعد ان افرج عنه في عام  2011 وشاركه في حفل زواجه وحمله على كتفيه في الوقت الذي كان فيه والده عمر واخيه عاصم في السجن “، وتكمل ”  عندما اعيد اعتقال نائل ، تحرر بعد عام تحرر ابن اخيه عاصم الذي امضى 11 عاما ونصف ، ليتزوج ، وبعد اقل من عام استشهد صالح ويعتقل عاصم ويهدم منزلي الشهيد والاسير” .

الزيارة الاولى ..

بعد معاناة المنع الامني ، فرحت الزوجة أمان بحصولها على تصريح لزيارة رفيق دربه الذي تكرس حياتها له ولقضية الاسرى ، وتقول ”  كانت زيارتي الاولى لنائل في سجن هداريم ،  بعد استشهاد ابن اخيه صالح حيث كان نائل يتلقى اخبار العائلة عن طريق الاذاعة ، وعندما شاهدته ، كان وضعه صعب ، فقد دمعت عيناه وهو يتذكر الشهيد صالح  ذلك الشاب صاحب الخلق العالي الذيي تميز على ابناء جيله ، فلم تكن تفارقه البسمة ،  كان طفلا ولم يتوقع نائل ان يقاوم الاحتلال “، وتضيف ” مضت فترة الزيارة في الاستماع حول تفاصيل رواية استشهاد صالح وابن الشهيد صالح قيس، وتذكرنا معا يوم اجريت عملية جراحية للشهيد صالح ، وعندما كان  تحت البنج وشفتاه لاتردد الا الله اكبر سبحان الله وكانت كلماته تدل على مافي داخله حتى لو كان في عالم اخر” .

التحدي والامل ..

في 15-11-2019 ، دخل نائل عامه ال40 خلف القضبان في سجن ” بئر السبع “، وتقول أمان ” رغم كل ما تعرض له ، مازال يتحدى السجن والسجان بروح مرحة ومعنويات عالية ، ويرعى ويتابع الاسرى وقضاياهم ، كما يتولى مسؤولية تعليم طلاب العلم منهم وتدريسهم مادة العلوم السياسة ، ويومياً يقدم المحاضرات المفيدة في كافة المجالات “، وتضيف ” الحمد لله ، نائل يتميز بصحة ممتازة ، فما زال يمارس الرياضة منذ صغره ولم يتوقف عنها ، وعلمت خلال الزيارة انه قد فاز في مباراة كرة السلة ضد فريق الاسرى ،وباذت الله تعالى فان  صاحب مدرسة الصبر الفلسطينية قادر على قهر سجانه وكسر قيده وانتزاع حريته قريباً “.

تقرير:  علي سمودي

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: