تجربة الأسير المحرر محمود قواريق

تجربة الأسير المحرر محمود قواريق

يواصل مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس نشر تجارب الأسرى ، حيث ينشر بحلقة هذا الأسبوع تجربة الأسير المحرر محمود قواريق من بلدة عورتا قضاء نابلس. الأسير المحرر محمود توفيق محمود قواريق،مواليد 23/10/1971في عورتا قضاء نابلس،متزوج ولديه ستة أطفال، أنهى التعليم الجامعي تخصص خدمة اجتماعية (غير مكتمل) ، ولا يعمل بالوقت الحالي.

سيرة ومسيرة

كيفية الاندماج بالعمل الوطني

كحال جميع أبناء الشعب الفلسطيني، وبسبب الاحتلال الذي نعيشه ينخرط الشخص بالعمل الوطني تلقائيا وبدافع حب الوطن والدفاع عنة،كان ذلك في عام 1987 كنا في اواخر المرحلة الدراسية وبداية الانتفاضة الأولى، حيث كنا نقوم بنشاطات مختلفة كالمشاركة في المسيرات الجماعية ضد الاحتلال، ورمي الحجارة، ورفع شعارات، وفعاليات مختلفة من خلال تنظيمات ومجموعات شبابية منظمة.

مرحلة الاعتقال

في تاريخ 25/3/1988 كان اول اعتقال لي حيث قامت قوات الاحتلال بحملة مداهمة واعتقالات بالبلدة وكان ذلك في حدود الساعة الرابعة صباحا، حيث جاءوا لمختار البلدة وسألوه عن الشخص الذي يريدون اعتقاله ويأخذوا مختار البلدة معهم عند مداهمة المنزل، حيث قاموا بتخريب البيت وتدميره والعبث بمحتوياته، وكانت معاملتهم لي سيئة جدا قاموا بضربي ضرب مبرح تم اخذي ووضعي بخيمة لجمع جميع المعتقلين، ومن ثم إلي معتقل عتليت وبقيت هناك لمده تقارب الشهر،ثم الي سجن النقب ولم يتم استقبالنا. تم ارجاعنا الي معتقل عتليت لمدة ثلاث أيام بقينا بالخيمة كنا على الارض جالسين وننام كذلك. ولا يوجد اي تحقيق ولكن كان يتم ضربنا بين الفترة والأخرى وسكب الماء علينا وبعد مرور ثلاثة ايام تم الإفراج عنا.

الاعتقال الثاني

كان في تاريخ 3/12/1988 وكان ذلك خلال اول مسيرة للجبهة الشعبية في نابلس،وبعد انتهاء المسيرة عدنا الي عورتا كان جيش الاحتلال مقتحم البلدة ومعهم مجموعه من الشباب ليقوموا بإزالة الشعارات، وهناك كمين من قبل الاحتلال مختبئ في منزل، كنا نمشي بالشارع حيث قاموا بالهجوم علينا والاعتداء بالضرب وتم وضعنا في الخيمة الموجودة بنابلس لتجمع المعتقلين،اسبوع قاس من التعرض لأساليب العذاب المختلفة، كان الضابط الذي يدعى شارلي يقوم بالتدريب بالأسرى كل يوم ضرب وإهانة في يوم الخميس تم أخذ المعتقلين على (البراقية) بنفس المكان لمقابلة المخابرات دخلوا أصدقاء لي قابلوا وسمحوا لهم بالعودة إلي بيوتهم،ولم يتم مقابلتي وبقيت انتظر الي حين بعد العشاء اصبحت افكر كيف لي الخروج والهروب ،اصبحت اخبر الشرطي بانني أريد الذهاب الي الحمام فخرجت بدون علم الشرطي وعدت الي البلدة،وبعد اقل من ساعة أعطوا بلاغ للمختار اذا لم يسلم نفسه سوف نقوم بعمليات مداهمة وتفتيش وتخريب للبلدة، عدت الي نفس المكان وكانت حالة استنفار تم اخذي وادخالي الي ضابط المخابرات وقاموا بضربي بطريقة جنونية وأخبرتهم بان الحارس سمح لي بالخروج وبعدها قاموا بإرجاعي إلي الخيمة ولكن بطريقة مختلفة نمت تحت الشيك وكان الجو بارد جدا وبقيت على هذا الحال مدة اسبوع، وكل شرطي يأتي يتدرب بي من حيث الضرب وبعدها تم إرسالي إلى معتقل الفارعة وقتها تم ادخالي للفحص الطبي وشاهد الدكتور آثار الضرب على جسمي وكي لا يتحمل السجن مسؤولية الاثار الموجودة على جسمي، لم يسمحوا لي بالدخول للسجن وتم ارجاعي الي نابلس، وقبل انزالي الي المحكمة بقيت مدة اربع ايام شبح متواصل على الكرسي معصب العينين ومكبل اليدين والرجلين وممنوع من الحركة ثم بعثي الي التحقيق الفارعة وبقيت لمدة استمرت 88 يوم بنفس المكان يتم اخذي للزنزانة وارجاعي واحيانا ابقى مستيقظ لساعات طويلة والتحقيق حدث ولا حرج ابتداء من مسكة الحلق لخنق الشخص والضرب بالعصي والأيدي والأرجل وكان يتم وضعي تحت مزراب المطر وكانت الاجواء شديدة البرودة ومن شده الضرب على وجهي تم خزق اذني من شدة الضرب كنت استفرغ دم وكنت انزل محكمة تمديد مده شهر او اكثر وبعدها تم ارجاعي الي الغرف. وبعدما يقارب الخمسين يوما كان المحقق(أبو على ميخا) من أشهر المحققين بذلك الوقت قال لي فكر واعترف من الافضل لك الاعتراف أخبرته ان يوفر جهوده لا يوجد لدي شيء أقوله وتم اخذي لزاوية المكتب وشبحي بعد ربطي بالكرسي وقام بضربي بيديه الاثنتين تم نزف الدم من أذني وإحضار الطبيب لعلاجي. وفي شهر 2يوم الاثنين تم خروجي من غرفة التحقيق وخلع ملابسي ووضعي تحت ماء المطر وبعدها تم وضعي بزنزانة وكان كل جسمي متشنج ومتجمد، وبعد خمس ساعات حتى عادت الحياة إلى جسمي كان مغمى على ونقلي الي سجن مجدو وتم حكمي احدى عشر شهرا من خلال شهادة شرطي بإلقاء الحجارة ودفعت كفاله ماليه قدرها 1500شيكل. وبعد خروجي من السجن بشهر تقريبا جاءوا ليتم اعتقالي وكان ذلك في يوم زفافي هربت وبعدها جاءوا عدة مرات ولم يتمكنوا من العثور على حتى عام1995 في شهر 7/1995 تم اعتقالي من البيت بعد دخولي للمنزل بساعات داهموا المنزل ودخلوا من الشباك مع الاسلحة والكشافات وهددوني بعدم الهروب وتم اخذي من عورتا الي المعسكر مشيا وأثناء ذلك طلبوا مني العودة للمنزل شعرت وقتها ان نيتهم تصفيتي ولم اقبل ان اتحرك وبعدها الي حوارة اجراءات روتينية ومن ثم الي عسقلان بنفس الليلة تم بعثي الي قسم التحقيق وبرأسي كيس ومقيد اليدين والرجلين وبعد المغرب الي ثلاجات غرفة شديدة البرودة لا يمكن ان تغمض عينيك من شده البرودة وبجانبي سماعات موسيقى صاخبة وشبح متواصل فقط أنام لساعة أو ساعتين في زنزانة وتم كسر عظمة في وسط راسي وكان ذلك بسبب أحد المحققين حيث قام بإزالة الكيس والتف بوجهي فقدت أعصابي من القهر والغضب وكان المحقق “اوربرت” أخبرتهم أنني أريد أن اعترف لكن بشرط وجود نفس المحقق حيث جاء المحقق بنفس اليوم وجلس امامي ووضع وجهه في وجهي وأصبح يتحدث لي يلا اعترف وأنا بذلك الوقت كنت افكر بما سوف اقوم بفعله وقمت فجاءة وتفيت بوجهه كما فعل بي بالمرة السابقة تم ضربي بطريقة جنونية وتم اخذي للمستشفى ثلاث ايام وتصوير طبقي وتبين انه كسر في الرأس استمر التحقيق 89يوما بعدها تم تحويلي للاعتقال الإداري لا محاكمه ولا قوانين كانت المحامية لينا تسميل تتابع قضيتي وتبين لها في احدي الجلسات انهم يستمدون المعلومات من عملاء لديهم ولا يفضحوا الامور لعدم كشف العملاء والجواسيس ومن بعض التهم انني قمت بالتحقيق مع شخص جاسوس وقمت بقتله ولكن هذا الشخص كان موجود بأمريكا واستغلت المحامية هذه الفرصة لتوضح أن المعلومات الموجودة غير صحيحة وقضيت سنة كاملة اداري بين التحقيق والسجن وبعدها تم الإفراج عني وبعد اسبوعين تم اعتقالي مرة اخرى من البيت واعطائي ورقه الحكم الإداري وكانت الورقة قبل اعتقالي بأسبوع تنقلت بين سجن النقب ومجدو والدامون وقضيت 22شهرا وفي عام 2001 تم اعتقالي بكمين بحاجز طيار خلال عودتي من نابلس الى حوارة واخذي على بيتح تكفا وبعدها إلي الجلمة لمدة شهرين وبعدها تحويلي الي الاعتقال الإداري ثمانية شهور وتم الافراج عني. وفي عام2004 تم الحكم على سنة ونصف بدون اي تحقيق او اعتراف وتم اخذي من حاجز حوارة وبعدها الي بيتح تكفا ثم إلي الجلمة وبعد عدة محاكم تم الحكم على وقضيت فترة حكمي بين سجن النقب ومجدو. في عام 2011 تم اخذي عن حاجز عطارة في رام الله وتم حكمي مباشرة عشرين شهرا امضيتها في سجن مجدو.

مرحله التحقيق

تم التحقيق معي بأماكن مختلفة منها مركز تحقيق الجلمة، وحواره، وبيتح تكفا،عتليت، من أسماء المحققين التي اذكرهم وأغلبهم أسماء مستعارة جيميس، أبو علي ميخا ابو جبل،يوئل، وقد استمرت عملية التحقيق وقتا طويلا ففي احدي المرات ما يقارب ثمانين يوما ومنها لا يوجد تحقيق ومنها الشهر فترات مختلفة في كل مرة تم اعتقالي فيها. وتم استخدام أساليب مختلفة من التعذيب منها الجسدية والنفسية ومن الأساليب النفسية التهديد بالأهل والصراخ والالفاظ البذيئة والمسبات والعزل لأيام ومن كثر الكلام واساليب التهديد يصل الشخص لمرحلة ان يشك بأقرب الناس اليه. ومن حيث الاساليب الجسدية حدث ولا حرج حيث قبل عام 1999 كانت اساليب مختلفة ومتعددة وكل شيء متاح للمخابرات استخدام كل شيء من ضرب وغيره حيث استخدموا معي كل أساليب التعذيب من ضرب والشبح بكل انواعه والخنق بالجوزة والضرب بالأيدي والأرجل والعصا البلاستيكية واستخدام الغاز بالعيون. وبالنسبة لتجربة العصافير تم زرع عصافير في الزنزانة وأدركت ذلك من اللحظة الأولى وتم إرسال شخص لي لمدة يومين اكثر من مرة في عسقلان قمت بضرب الجاسوس الموجود عندي لأنه طول الوقت يريد التحدث واستدراجي وانا أخبرته انني أعلم انه عصفور ابعثوا لي شخص اذكى منك.

فترة المحاكمة

مكان التوقيف كان في معتقل مجدو و الفارعة بيتح تكفا، في محكمة عسكرية، بعض المحاكم كان يتواجد قاضي واحد وبعضها ثلاث قضاه، مكان المحكمة الفارعة ونابلس والخليل، عدد الجلسات بالاعتقال الإداري قاضي وضابط مخابرات المعتقل والمحامي في الاعتقال الاداري يتم الوقوف امام القضاء بعد ثمانية ايام ثم اخذ محكمة استئناف ويتم تمديد اربع الي سته ايام كحد أدنى. الحكم العادي ما بين 6-7 جلسات كالحد الأدنى ومده الجلسة تتراوح حسب مدتها منها خمس دقائق ومنها عشر ومنها ما يصل الي ربع ساعة .الحكم كان صفقه ومن المحامين الذين كانوا يدافعون عني منهم عبد الكريم حلاوة، محمود حسان، محمد الحلبي،ليئا تسيمل. ومن التهم الموجهة لدي الانتماء الي تنظيم الجبهة الشعبية، وتم الحكم في شهر 3/1988 مدة الحكم شهر،في شهر 12/1988. مدة الحكم سنه، في شهر 7/1995 مده الحكم سنه، في شهر 4/1996 مدة الحكم سنتين، عام 2001 مده الحكم سنه، عام 2004 مده الحكم سنتين، في عام 2011 مدة الحكم سنتين مع وقف تنفيذ سنتين وترافق مع ذلك تدمير المنزل اثناء البحث عني ولم اكن متواجد بالبيت.

ظروف الحياة في كل معتقل

الطعام في فتره ما بين عام 1989-1995 كان الطعام في ذلك الوقت سيء جدا الي معدوم لا يكفي ومصنع بطريقة سيئة جدا روتيني كمية قليلة جدا. المسكن بعض المعتقلات كنا نعيش بالخيام متل سجن مجدو والنقب،وما بعد عام 2005 اصبحت المعتقلات بالغرف ،وتتسع لعشر أشخاص والوضع الطبيعي لأربعة أشخاص.

الرعاية الصحية

يتم تأخير العلاج بعد يوم او يومين من طلب الأسير للعلاج،وفي حالة الأمراض المزمنة يتم متابعتها حيث يقوم الممرض بالمرور على الأقسام ويعطي كل شخص الدواء المناسب، وفي بعض الأحيان يتم الفحص الروتيني ولكن لا يتم العلاج واذا تم العلاج بعد تأخير فترة من الوقت ولا يوجد تشخيص مناسب للأمراض التي يعاني منها الأسرى.

ظروف زيارة الأهل

لم تكن زياره الاهل لي خلال فتره اعتقالي كباقي الأسرى حيث كان يتم حرماني مرات عديدة من الزيارة كعقاب لي بسبب حدوث مشاكل داخل السجن، وكان ايضا حرمان اهلي من الزيارة وعدم السماح لهم وحرمانهم من التصاريح. من حيث حرية الحركة في المعتقل والزيارة بين الغرف والأقسام حيث كانت الزيارة بين الغرف متاحة في أغلب الأحيان وبين الاقسام حسب الأوضاع والظروف داخل المعتقل ،في سجن النقب كانت تتم الزيارة كل شهر مرة وليست لجميع الأقسام بل لجزء منها بينما الأسرى المسؤولين (مسؤول التنظيمات) يوميا. فيما يتعلق بظروف الفورة حيث كانت يوميا ما بين الساعة 7-8 صباحا فورة رياضية نمارس رياضه الصباح من ركض وتمارين سويدية وشطرنج، وبعدها 8-10 الفورة الأولى، 2-4الفورة الثانية وأحيانا يتم الحرمان منها كعقاب.

شاركت بخطوات نضالية احتجاجيه وقمنا بالخوض بإضرابات عديدة ومنها:

الإضراب الأول عام 1989 وكان ذلك في سجن مجدو ومدته خمسة عشر يوما وكان ذلك من اجل تحسين ظروف وواقع الاعتقال وأيضا من أجل تحسين وضع الطعام ولكن للأسف لم نحقق شيئا من مطالبنا. الإضراب الثاني وكان ذلك في عام 1996 كنت في سجن الدامون ومدته واحد وعشرين يوما وهذا الإضراب خاص بالاعتقال الإداري واحتجاج على الحقوق الأساسية للمعتقلين الإداريين واضرابي ايضا على اعتقالي الإداري المتواصل والمكرر وفي هذا الإضراب حققنا جزء كبير من الإنجازات منها تم تحسين الأمور الحياتية داخل المعتقل من الأكل وغير ذلك،وانه يجب أخبار الأسير قبل ثمانية ايام من انتهاء التمديد من انه سوف يتم تمديد فتره حكمة. الإضراب الثالث وكان ذلك في عام 2004 ومدته اثنى عشر يوما كنت في سجن مجدو وكان من اجل تحسين الظروف داخل السجون بشكل عام وحققنا جزء بسيط من مطالبنا. الإضراب الرابع عام 2011 ومدته سته وثلاثين يوما وكان ذلك تضامني مع احمد سعدات وكان هذا خاص بالجبهة الشعبية وجاء مع صفقة شاليط وكان ذلك في سجن مجدو وتم عزلنا الي سجن شطة وحققنا بعض المطالب منها تم الافراج عن الاسرى الموجودين داخل العزل الانفرادي وتم تحسين الظروف داخل السجن. كان يتم إفراز القيادات بالانتخاب يتم عقد مؤتمر سنوي بالسجن ،تنتهى كل الرتب التنظيمية التي يحملها الشخص خارج السجن،داخل السجن تخضع بالقوانين المعمول بها داخل السجن وتؤخذ بالتصويت والنقاش،ويخضع الجميع لعملية انتخاب إفراز جميع الهيئات التنظيمية، وتؤخذ الكفاءة والقدرة بعين الاعتبار. وتوجد جلسات تنظيميه منتظمة منها جلسات ثقافية تأخذ البعد التنظيمي عن تاريخه ونشاته ومراحله ومؤتمراته والتنظيمات الأخرى العالمية الفلسطينية وكانت الجلسات يوميا كحد أدنى جلسة واحدة واحيانا حلقتين باليوم الواحد وكان هناك مجموعات منها مجموعة نشأة وتأسيس وأخرى جلسات فكرية متنوعة. نعم كان هناك التزام ويوجد سلم عقوبات لمن لا يلتزم تدرج بالعقاب من بعض العقابات كنا نعاقب من لا يلتزم بحضور الاجتماعات بالجلي لمدة ثلاثة ايام وممكن ان نضطر الي حرمانه من بعض الامور واذا تزايد الوضع الي الفصل من التنظيم. من المناصب التنظيمية أو الاعتقالية التي تقلدتها أثناء فترة اعتقالي تقلدت ممثل المعتقلين الإداريين لجميع التنظيمات وامام الإدارة، وممثل المعتقلين بالاعتقال العادي غير الإداري.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: