الأسير الشهيد أبو دياك بين الإهمال الطبي والحرمان من حنان والدته بقلم: وسام زغبر

الأسير الشهيد أبو دياك بين الإهمال الطبي والحرمان من حنان والدته

بقلم: وسام زغبر/ غزة

«إلى كل ضمير حي، أنا أعيش في ساعاتي وأيامي الأخيرة، لا أريد الآن سوى أن أغادر الحياة وأنا في أحضان والدتي، لا أريد الموت وأنا مكبل اليدين والقدمين أمام سجان يعشق الموت ويتغذى على آلامنا ومعاناتنا»،

بتلك الكلمات القليلة كتب الأسير سامي أبو دياك القابع في مشفى سجن الرملة وصيته قبيل استشهاده.

وفور إعلان مصلحة السجون الإسرائيلية عن استشهاد الأسير سامي أبو دياك المعتقل للعام السابع عشر على التوالي، شهدت سجون الاحتلال حالة من التوتر والغضب الشديدين أعقبها إعلان الحركة الأسيرة الحداد العام وإرجاع وجبات الطعام لمدة ثلاثة أيام.

وباستشهاد الأسير أبو دياك في جريمة إعدام إسرائيلية بدم بارد، يُفتح ملف الإهمال الطبي من جديد، ملف القتل البطيء والمتعمد الذي تهدف إدارات السجون ومن خلفها حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتركيع الأسرى وكسر إراداتهم وصمودهم في وجه سجانيهم.

رحل الأسير سامي أبو دياك ولكن سياسة الإهمال الطبي بقيت لتحصد 67 أسيراً ليرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 222 شهيداً منذ العام 1967 وحتى الآن، بينما نحو ثلاثين أسيراً مصاباً بمرض السرطان وعشرات الأسرى المصابين بأمراض مزمنة وخطيرة من أصل 700 أسير ينتظرون شهادة وفاتهم جراء سياسة القتل البطيء والمتعمد.

إنه ليوم حزين على الحركة الوطنية الأسيرة التي تودع أسيراً جديداً ينضم لقافلة الشهداء الأسرى، ويوم حزين على جماهير شعبنا الفلسطيني التي ساندته في تحركات شعبية رغم أنها لم تكن بالمستوى المطلوب، ولم تكن القيادة الرسمية والفصائل الفلسطينية على مستوى المسؤولية الجادة وخاصة في أيامه وأسابيعه الأخيرة عندما تركوه وحيداً يصارع الموت ويواجه برد زنازين الاحتلال والعزل الانفرادي، بل اكتفوا وأكثروا ببيانات الإدانة والشجب والتهديد اللفظي الذي سرعان ما ينتهي بانتهاء الحدث دون خطوة ميدانية تجبر هذا المحتل الغاصب على التراجع عن ارتكاب جريمته بحق الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

لم يفت الأوان بعد، أمام المتصارعين على سلطة أصبحت بلا سلطة بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية، بالقتل والتعذيب والاعتقال تارةً، ونهب الأرض بالاستيطان وتهويد القدس وحصار غزة تارة أخرى، وتارة بقرارات أميركية لشرعنة الاستيطان والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإعلان الحرب على وكالة الأونروا يقابلها خطوات ميدانية إسرائيلية لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة والقدس والجولان، بينما جريمة إعدام الأسير سامي أبو دياك ورفاقه الأسرى الذين سبقوه لم تلق آذاناً صاغية.

لم ينس الفلسطيني قضاياه وهمومه المثقلة بما فيها قضية الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولكنه نسيَّ أو تجاهل ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المحافل الدولية أو متابعة جرائم الاحتلال، جريمة تلو الأخرى، ولم يتبن إستراتيجية وطنية تعطي للقضايا الرئيسية جُلَّ اهتماماتها تكون مسنودة بخطوات عملية توقف التغول الإسرائيلي على القضية الفلسطينية بأكملها، وتوقف الخطوات المتدحرجة لصفقة القرن الأميركية.

لذلك قبل الولوج بعناصر الإستراتيجية لا بد من الإقرار بتراجع درجة اهتمام الهيئات الرسمية الفلسطينية المعنية بقضايا الأسرى والمعتقلين، منذ أن شهدت تغيراً في المسؤوليات الأولى، ما انعكس سلباً على أوضاع الأسرى وحالتهم المعنوية، وعلى عموم الحالة الشعبية التي ما زالت تتحمل مسؤولياتها الوطنية في دعم الأسرى والتضامن معهم في محنتهم خلف الزنازين.

إن معركة الأسرى لا تنفصل البتة عن باقي المعارك الوطنية، خاصة وأن الهدف الرئيس للأسر والاعتقال  هو شل دور القيادات الوطنية الميدانية وإضعاف دور الحركة الشعبية، وإبقاء الاعتقال سيفاً مسلطاً على الرقاب، على وهم أن يشكل ذلك أداة قمع وترهيب، للحد من اتساع دائرة المشاركة الشعبية في المقاومة، ما يضع قضية الأسرى والمعتقلين، وملف الحركة الأسيرة في مجموعه على الدوام على جدول أعمال الحركة الوطنية والمقاومة الشعبية، الأمر الذي يقتضي التالي:

  1. تعبئة الحركة الشعبية في الالتفاف حول الأسرى والمعتقلين وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في دعم الأسرى وإسنادهم في معاركهم الساخنة ضد إدارات السجون وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  2. إعادة الاعتبار للدور النشط للهيئات الفلسطينية الرسمية المعنية برعاية شؤون الأسرى والمعتقلين وعائلاتهم، والدفاع عنهم أمام محاكم سلطات الاحتلال، وإصدار التقارير الدورية عن أوضاعهم إلى الرأي العام.
  3. النضال من أجل تدويل قضية الأسرى والمعتقلين، وفضح انتهاكات سلطات الاحتلال، وتجاوزاتها للقوانين الدولية والدولية الإنسانية، وشرعة حقوق الإنسان، وقرارات الشرعية الدولية.
  4. مواصلة النضال مع الجاليات الفلسطينية، خاصة في أوروبا والأميركيتين، لتحويل قضية الأسرى والمعتقلين إلى قضية رأي عام، مستفيدين من إمكانية التعاون مع اللجان والمؤسسات الحقوقية المعنية بقضايا حقوق الإنسان.
  5. إحالة قضايا الأسرى الشهداء في سجون الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية، باعتبارها جرائم حرب ومقاضاة الأفراد والجهات المسؤولة عن هذه الجرائم.
  6. دعوة الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف لاجتماع لوضعها أمام مسؤولياتها في مساءلة الدولة القائمة بالاحتلال على سلسلة الجرائم الجسيمة التي ترتكبها بشكل ممنهج ومتواصل بحق الأسرى والأسيرات في سجونها

عناصر هذه الإستراتيجية الفلسطينية تشكل الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بما يكفل الحماية الدولية لهم من انتهاكات الاحتلال وجرائمه المتواصلة.

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: