” أنا قوي وساعود “..اخر عبارة ودع بها شقيقه ورفاقه المرضى تقرير: علي سمودي

” أنا قوي وساعود “..اخر عبارة ودع بها شقيقه ورفاقه المرضى

الأسير سامر قضى ساعات طويلة يتألم ويتذكر في سرير سامي  

تقرير: علي سمودي

“أنا قوي وسأعود “.. العبارة الأخيرة التي خاطب بها الأسير المريض سامي عاهد أبو دياك ، شقيقه الأسير سامر وباقي رفاقه في عيادة سجن الرملة ” وهو يلوح بشارة النصر ، عندما غادر غرفته ونقلته الادارة فور انتهاء زيارة والدته له يوم الخميس الماضي لمستشفى ” أساف هروفيه ” الذي ارتقى فيه شهيداً ، بينما كان شقيقه سامر وابن بلدته ورفيقه في السلاح والمقاومة والأسر ممثل المعتقل أحمد ابو خضر ، يقضون ليلتهم ” مساء الاثنين وفجر الثلاثاء  “، بالصلاة والدعاء واستعادة شريط الذكريات من مسيرته الحافلة بالنضال حتى حكم عليه الاحتلال بالمرض وتركه يموت ببطء . واثر  زيارة المحاميتين بثينة دقماق ورانية غوشة ، لعيادة سجن الرملة ، بعد ساعات من اعلان نبأ استشهاد سامي ،  لتقديم واجب العزاء لسامر والأسرى ومعرفة تطورات الاحداث التي تزامنت مع استشهاد الأسير  ، افادت دقماق ل”لقدس” أن الأسير سامر كان  في حالة حزن شديدة ارتسمت على محياه بشكل كبير ، لكنه كتم وجعه واخفى دموع القهر والحزن ، موضحة انه تحدث بحسرة ومرارة ، معبراً عن هول الكارثة بسبب استشهاد شقيقيه بعيداً  عنه ومقيد اليدين  والقدمين .. . فمنذ عامين يتابعه ويهتم به وبكل الاسرى المرضى مع باقي لمرافقين .. وكان يتمنى ان تثمر الجهود والحملات الاخيرة بحريته .

عدم التشريح ..

وتوضح المحامية دقماق ، أن الأسير سامر ، لم يكن قادرا على الحديث ،  وتجلد بالصبر ووافق على الزيارة لتقبل التعازي ونقل رسالته لاسرته ، فكانت   أول كلماته حسبي الله ونعم الوكيل ، واضاف ” أتالم لان أخي استشهد وهو مكبل اليدين والقدمين وبعيدا عني في مستشفى اسفاروفيه ، لا يوجد كلمات تصف الحاله المأساوية لسامي والتي انتهت بإستشهاده ، لكن ما زال هناك عدد من الاسرى المرضي المهددين بالموت البطيء ” ، واكمل ” القضية لم ولن تنتهي عند هذا الحد ، اخي الشهيد  سامي الان ،بين أحضان ربه ، واتمنى ان لا يتذوقوا حسرته وهذا الوضع ، و أطالب بعدم تشريح جثمان  أخي “.

المشهد الأخير ..

لاذ الأسير سامر بصمت رهيب خنق انفاسه وكلماته ، فاضطر للمغادرة ، واكملت دقماق وأبوغوشة الزيارة للأسير أحمد أبو خضر ممثل المعتقل ، الذي قال ” بعد وداع الوالدة الصابرة لحبيبها سامي في أخر زيارة يوم الخميس الماضي ، نقلته الادارة بسيارة اسعاف لمشفى اساف وفيه ، وقبل خروجه ، طبع سامر  قبله على جبين سامي الذي لوح بشارة علامة النصر ، ،  وردد عبارته الاخيرة ” انا قوي وسأعود “.

الصدمة الكبيرة ..

يروي الأسير أبو خضر ، أنه وسامر وكل المرضى ، قضوا ليلتهم في الحديث عن سامي ، وكأن لديهم هاجس انه لن يعود ، حتى طرق السجان الاسرائيلي بوابة القسم ، موضحاً انه في الساعة السادسة من  صباح يوم الثلاثاء ، طلب منه السجان مرافقته لمقابلة مدير المعتقل واحضار سامر معه ، ويقول ” في الطريق ، ازدادت القناعه لدينا بإستشهاد سامي ، وان  يكون  رب العالمين ، اختار له الافضل من الألم الذي  يلازمه ٢٤ ساعه مع  أخيه سامر الذي كان يتعذب وغير قادر على القيام بأي شيء لانقاذه من مخطط  الاحتلال واعوانه  “، ويضيف ” عندما تبلغنا بخبر استشهاد سامي، عشنا مشاعر  الحزن والالم والصدمة والصبر ، جلسنا في الغرفه التي كنا نقبع بها انا وسامي ، تبادلنا التعازي وسط اجواء الحزن التي خيمت علينا جميعاً بفقدان أخ عزيز “، ويكمل ” خلال لحظات ، مرت امامنا كل الصور المؤلمة لسامي الذي كان يقاسمنا الأوجاع والمرض ولن ننساه أو نسامح كل من قصر ، فقد شعرنا اليوم ، أن هذه الجهود والتحركات الحالية ، لو بدأت قبل عام وبعد التقرير الذي افاد ان  سامي ممكن يعيش من سنة إلى ١٨ شهر لتحرر “، ويتابع ” من يومها ، وأنا أقول سامي يموت وفي ساعاته وأيامه الاخيره ، لكن تأخر كل شيء ، و  لو بذل هذا الجهد كان سامي حقق أمنيته الاخيره بان يكون في ساعاته وأيامه الأخيرة بحضن والدته “.

اصعب اللحظات ..

خلال ذلك ، دخل الأسير سامر الغرفه التي كان يعيش وينام فيها شقيقه سامي ،وطلب بالبقاء لوحده ليعيد ،كما يفيد الأسير ابو خضر ” ذكريات الماضي، خاصة ان سامي كان يضع صوره وأخيه سامر ووالديه وعائلته على جدران  الحائط  وقرب السرير ويخاطبها بطريقته الخاصة “، ويضيف ” تمدد على سرير الحديدي بحالة حزن رهيبة ، قبل وسادة الشهيد وفراشه ، وامضي من الساعة السابعة صباحاً حتى الثالثة عصراً ، يعتصره الالم ويتجرع كل صنوف العذاب التي لا يحتملها بشر ، فكيف الحال به وهو أسير “،

 نظرة الوداع ..

وبينما يؤكد أبو خضر على موقف الأسرى برفض تشريح جثمان سامي ، اوضح أنهم قدموا طلب رسمي لادارة السجون للسماح بسامر لالقاء نظرة الوداع الأخيرة على شقيقه بالمستشفى ، واستمرار الجهود لتحريره ومنع احتجازه كباقي الشهداء الأسرى ، وتقول المحامية بثتية دقماق ، أن الادارة سمحت للأسير سامر بالاتصال مع والدته ، فكانت مكالمة ولحظات مليئة بالاسى والدموع ، فقدم التعازي لها وللعائلة ، ثم بدأ برفع معنوياتها ، ومما قاله لها ” اريد أن تكوني قوية ، فمنك  تعلمنا الصبر، وانت من علمنا السير في  هذه الطريق حب الوطن والنضال ، وكنت تقولين لنا ” الوطن غالي وبحاجة لتضحيه “، كما قال لوالدته “نحن  كمثل عائلات الشعب الفلسطيني،  دفعنا الضريبة بالأسر و بالشهادة، وسنبقى دوما نعتز بشهادة سامي “.

وصية سامي الاخيرة ..

وذكر الأسير أبو خضر ، أن رفيقه الشهيد سامي ، وفي الايام الأخيرة قبل نقله للمشفى ، ردد على مسامعهم وصيته ، ومما قال فيها ” انا لما افارق الحياه لن ارحل مثل الذين يموتون بلا ثمن ، أو مثل الذين يقتلون بالدول العربية .. انا فارقتها في سبيل قضية ساميه ..  قضية الشعب العربي الفلسطيني الذي يناضل منذ 72 عاما من أجل حريته “، ويضيف ” قال سامي ”  وصيتي لكم ولكل مناضل حر شريف ، ان تكملوا المشوار الذي استشهدت في سبيله واستشهد على هذا الطريق آلالاف من ابناء شعبنا  الشهداء حتى تحرير الوطن والشعب وإقامة الدوله وعاصمتها القدس الشريف “.

الوضع الحالي ..

استشهاد سامي ، اثار أجواء صعبة وقاسية في عيادة سجن الرملة ، ويقول ممثل المعتقل أبو خضر “وضع المرضى حالياً صعب جداً ، عندما فقدنا  الشهيد المريض بسام السايح  قبل شهرين ، عشنا حالة هسترية ، واصبح كل أسير يجهز نفسه ويقول الدور القادم من نصيبي ، وباستشهاد سامي ، تكرر الموقف واصبح اكثر صعوبة ، وكلما شاهدت الاسرى  صالح صالح ، معتصم رداد، منصور موقدة وخالد الشاويش، كل واحد فيهم  يقول الدور عليه “، ويضيف ” سامي فارق إلى السموات العلى شهيدا إلى أحضان ربه وذهب عند الاكرم منا جميعا ان شاء الله ، ويجب ان لا تتكرر حالة الاهمال والتقصير ، ومن الضروري التحرك المستمر بمسؤولية وخطط عملية وليس ردات فعل حتى ننقذ من تبقى من الأسرى المرضى “، ويكمل ” لدينا بالمستشفى، ثلاثة أطفال جرحى  ما بين 15 و 16 عاماً ، وشاهدوا المعاناه والألم ةيعيشون بين اصعب الحالات المرضية، واليوم نبأ استشهاد سامي الذي كان يعيش ويتألم بينهم ، فماذا نقول للأطفال المصابين ؟، كفاكم عملاً في الوقت الضائع “، وتابغ ”  لا تقولوا اننا لا نطرق الخزان، طرقنا بقوة ايام السايح وسامي ومن سبقهم ،والان نطرق الخزان بكل قوانا ،أنقذوا حياة   المرضى كفاكم تقصيراً، وتعاملوا معهم  لمرة واحدة كانهم أبناءكم ، وما على الرسول الا البلاغ “،و يستدرك ” اذا لم تلقى كلماتي أذاناً صاغية، فلا يسعني إلا أن أقول لكم لا حول ولا قوة الا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل ، فهم محتجزين في ثلاجة انتظار لجثث الأسرى قبل نقلها إلى مقابر الارقام ، ولعنة سامي سوف تلاحق كل من قصر بحقه وبحق إخوانه الأسرى إلى يوم الدين .. بجوز ما نقدر نحاسبكم بالحياة سنحاسبهم أمام رب العباد “

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: