جزائر الشهداء والعروبة … وهل يكفي الشكر والإمتنان؟! بقلم د. عماد مصباح مخيمر

جزائر الشهداء والعروبة … وهل يكفي الشكر والإمتنان؟!

بقلم د. عماد مصباح مخيمر

تتعدد أشكال الدعم والتأييد والمساندة، وتتنوع آليات التعبير عن تأصل الروح الوطنية القومية لدى الأمم، ولعل الأمة الواحدة في ترابطها وتماسكها تستند إلى مخزون تاريخي وثقافي ووجداني وحدوي، هذا المخزون يبرز في محطات مفصلية دائمة ومرحلية، ويتمثل في حجم المشاركة والدعم والتأييد للقضايا المشتركة للأمة الواحدة. والأمة العربية ليست بمعزل عن بديهيات وخصائص الأمم في الدعم والمساندة خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولعل قضية الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية من أبرز القضايا التي هي غاية في الأهمية، كونها مكون أساس من مكونات الهوية الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى إنها قيمة كبيرة في النضال الفلسطيني، وتجسيداً للتحدي الوجودي والذي يواجهه الشعب الفلسطيني بصمود وبطولة الأسرى في مواجهة السجان الصهيوني وجرائمه.

وفي إطار دعمها لقضية الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية، أقدمت صحيفة المواطن الجزائرية على خطوة هي الأولى نوعها على مستوى الوطن العربي أو حتى على مستوى العالم، هذه الخطوة النوعية العملاقة تمثلت في مبادرة صحيفة المواطن بإفراد عدد كامل من إصدارتها من صفحة الغلاف حتى آخر صفحة، وذلك دعماً وإبرازاً  ومساندة لقضية الأسرى المرضى في المعتقلات الصهيونية، هذه المبادرة الوطنية العروبية القومية من قبل الصحيفة في الجزائر الشقيق لتأتي لفتح أبواب الأمل في غد عربي أفضل، يحمل الفعل الوحدوي التضامني للقضايا العربية، ويكرس وجدان عربي مشترك يحمل ذات الهموم ويوحد جهوده نحو القضايا التي تواجه الأمة العربية.

إن معظم الصحف في دولة الجزائر العربية الشقيقة تفرد أسبوعياً ملاحق لإبراز قضية الأسرى الفلسطينيين إضافة إلى كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، الأمر الذي يعكس عن مدى التأييد والمساندة من قبل الجزائر تجاه فلسطين وقضيتها، ويكشف عن الروح الوطنية العروبية الأصيلة للشعب الجزائري تجاه قضايا الأمة العربية، وهذا ليس غريباً ولا مستهجناً عن بلد سمته الأساسية أنه بلد المليون شهيد، وفلسطين والجزائر يحملان من الخصائص المشتركة ما يجعلهما يدركان معاً أن الشهداء والأسرى هم المعلم الأبرز للهوية الوطنية لأي شعب يواجه احتلال عنصري اقتلاعي إجرامي … جزائر الشهداء تعجز مفردات اللغة عن الشكر … ولعل  اللغة تبتكر مفردات تكون قادرة على التعبير عن مدى عميق الإمتنان لكل المواقف الداعمة والمساندة والمتضامنة مع فلسطين … شعباً وقضية وأسرى وشهداء ونضال.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: