مختصون يناقشون دور الفتوى في صيانة المجتمع من التناحر الفكري والتمزق الاجتماعي والتنافر السياسي.

في ملتقى دولي حول “صناعة الفتوى في ظل التحديات المعاصرة” بجامعة الوادي

  ضبطت الهيئة المنظمة للملتقى الدولي الرابع حول “صناعة الفتوى في ظل التحديات المعاصرة” آخر استعداداتها لإحتضان هذا الحدث العلمي الفقهي الدولي الهام، الذي ستدار فعاليات بقاعة المحاضرات الكبرى أبو القاسم سعد الله، بجامعة الشهيد حمه لخضر بولاية الوادي، في الفترة ما بين (14.13 من الشهر الجاري)، بمشاركة لفيف من المشايخ والعلماء والمختصين من داخل وخارج الوطن.

وحسب رئيس الملتقى مدير معهد العلوم الإسلامية بالجامعة المذكورة، البروفيسور إبراهيم رحماني، فالملتقى يعد عمل بحثي تنسيقي بين المعهد ومخبر الدراسات الفقهية والقضائية، أين سيناقش كوكبة من الاساتذة والخبراء المختصين في علم الشريعة وأصول الفقه، محور غاية في الأهمية، وهو ” صناعة الفتوى في ظل التحديات المعاصرة”،  كما سيكون للملتقى يضيف رحماني  الإسهام في ضبط الفتوى ضبطا علميا منهجيا محكما، بما تقتضيه لفظ الصناعة من تحصيل الملكة الفقهية التي يقتدر بها المرء على التصرف الـسديد الذي تحقق من خلاله مقاصد الشرع السامية، إضافة الى تبيان ما يترتب على إهمال ضوابطها أو الغفلة عنها من مزالق ومعضلات غير محمود العواقب، وهو ما يفرض على العلماء والباحثين (يقول رحماني) بذل قصارى جهودهم، في توجيه الأمة نحو بر الأمان في خضم التدافع الكوني الراهن، ومواكبة الركب الحضاري باجتهاد رحيب ونظر متفتح، وذلك من خلال النهوض بالمستوى الاجتهادي لمفتي العصر، وتنظيم مؤسسات الفتوى، وسنّ قوانين تجرم كل من يقدم عليها قبل التمكن من أدواتها والتحلي بآدابها، جاعلين من تراثنا العلمي وما كتبه فقهاؤنا الأقدمون في تأصيل مسائل الفتوى نبراسا يهتدى به في حسن تنزيلها على الواقع المتغير على حد قوله.

وقد أدرجت الهيئة المنظمة للملتقى الدولي الرابع لمعهد العلوم الإسلامية بجامعة الوادي، والمعنون بـ “صناعة الفتوى في ظل التحديات المعاصرة”، جملة من المحاور أهمها صناعة الفتوى المعاصرة “المقومات والضوابط”، أما المحور الثاني فهو حول مزالق الفتوى في القضايا المعاصرة، على أن يكون المحور الثالث حول التأهيل الإفتائي المعاصر ومقتضياته، على أن يرفع المشاركون سقف بحثهم إلى محور غاية في الأهمية والدقة والموضوعية وهو دراسة ومناقشة “مؤسسات صناعة الفتوى المعاصرة “الهياكل والمرجعيات”، وهذا من أجل تحقيق جملة من الأهداف أهمها، التأكيد على عظيم منزلة الفتوى في الإسلام في ظل التغيرات التي يشهدها العالم في شتى مجالات الحياة، وبيان دورها في تحقيق الوسطية ومحاربة الغلو والتطرف، وتجديد النظر في أصول الفتوى وآدابها، من خلال التحرير الموضوعي لضوابطها والتنظيم المحكم لمؤسساتها  بما يحقق أمن الشعوب والأمم، إضافة الى التحذير من مزالق الفتوى ومشكلاتها في واقعنا المعاصر، وبيان الحلول الناجعة لمعالجتها والوقاية منها، وتبيان أثر الفتوى على مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتقييم واقع الفتاوى عن طريق الوسائل الحديثة، وخاصة ما يتعلق بالفضائيات والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، فضلا عن هدف الحفاظ على قداسة الـفتوى من انفلات المتعالمين وتسيب الأدعياء وآفات الغلو، وصيانة تدين الناس من الإفراط والتفريط، ومن ثم الحفاظ على انتظام أمر الأمة وصيانة المجتمعات من التناحر الفكري والتمزق الاجتماعي والتنافر السياسي.

للإشارة ونظرا للأهمية القصوى التي يرتكز عليها محور “صناعة الفتوى ” الجد دقيق وحساس، فضلا عن جملة التحديات والتضارب والفوضى التي يشهد عالم الإفتاء، والسعي الحثيث لإرجاع الأمور إلى نصابها، وسؤال أهل الذكر والاختصاص، واجتماع الخبراء ذوي الشأن من خلال فتح أوجه الحوار البناء مع الجميع، قصد الوصول إلى برّ الأمان والحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية، لهذا من المنتظر أن تستقبل الهيئة المنظمة لهذا الحدث الكبير، الذي يترجم المكانة العلمية، بل والعالمية للسادة المشرفين على معهد العلوم الإسلامية، ولجامعة الشهيد حمه لخضر المتواجدة في إحدى ولايات الجزائر العميقة، كوكبة من العلماء والمختصين والباحثين من 09 دول عربية وعالمية وأكثر من 14 مؤسسة علمية وجامعية من داخل الوطن .

عماره بن عبد الله

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: