الخبير الامني والاستراتيجي إدريس عطية: مقتل البغدادي لن يكتب نهاية تنظيم داعش الإرهابي

أكد أستاذ العلوم السياسية بالجزائر، الدكتور إدريس عطية، أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية مقتل زعيم داعش أبوبكر البغدادي في إدلب السورية هو إعلان عن انتهاء ما يسمى تنظيم “داعش” ، كأكبر مبرر للانسحاب من سوريا، بعد أن تحالفوا مع الأتراك تحت مظلة روسية.

وأضاف عطية لموقع 24 الاخباري، أن الولايات المتحدة الأمريكية كان هدفها إسقاط سوريا ومعها بقية القوى الصغيرة في المشرق العربي من أجل التفرغ لإيران، وضمان ديمومة أمن اسرائيل لكنها فشلت في ذلك لدواعي تتعلق بالقوى المتضاربة في المنطقة كالصين وروسيا وتركيا.

وأوضح عطية، أننا الآن أمام إعلان أمريكا عن تغير سياستها في المنطقة، خاصة وأنها وعدت بريطانيا بإعادتها إلى مجال نفوذها التقليدي في الشرق الأوسط، وهاهي أمريكا تنسحب من أجل ترك فراغها لبريطانيا من أجل ملئه مجدداً في إطار سياسة بريطانية مستقلة عن المظلة الأوربية ومتحررة نوعا ما عن الغطاء الأطلسي.

وأشار الوجه الاعلامي صاحب المشاركات والتحليلات السياسية والاستراتيجية الدقيقة، إلى أن مقتل البغدادي، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فحص الحمض النووي الخاص به للتأكد، لا ينفي أن تضارب الأقوال حول طريقة قتله تترك ظلالا من الشكوك حول الرواية الأمريكية المتكررة بخصوص مقتله، وهو سيناريو يذكرنا بإعلان مقتل أسامة بن لادن، بعد رميه في البحر والقضاء على دلالات مقتله.

وأكد عطية، أن مقتل البغدادي، لن يكون خاتمة التنظيم ونهايته، فالمشروع الجهادي المسلح فعل متجدد حسب الظروف المحلية والإقليمية، ربما يستفيد تنظيم القاعدة من هذه الضربة التي تلقاها داعش، وربما يشتد الصراع بينهما حول المشروعية الجهادية، ولكن المنطقة العربية دخلت مرحلة الحركة والحركية الدائمة ليس أقلها ما يجري في الجزائر ولبنان والعراق والسودان.

ونوه إدريس عطية، إلى أنه يمكن القول بأن داعش انتهت جغرافيا من خلال مسح تواجدها في غرب العراق وشرق سوريا، وإعلان مقتل البغدادي، يعني استراتيجياً أن دور هذا الرجل في العالم قد انتهى، خاصة وأن تنظيمه غير قادر على التصعيد ولا حتى رد الفعل، لأنه في الأساس جاء في إطار دورة جديدة للفوضى الخلاقة أو بالأحرى الفوضى المنظمة، كحال ما يحدث في العراق اليوم أو من خلال “جبهة النصرة” ذات الدعم المالي القطري والدعم اللوجستيكي التركي.

وشدد الطيب، على أن التنظيم يدرك أنه إرهاب مصنوع والبغدادي، كان مكلفاً بمأمورية من أجل أمن إسرئيل واليوم انتهت هذه المأمورية.

ولفت الطيب، إلى أن التنظيم قد يتحول من المجال الجغرافي خاصة بعد خسارته على الميدان إلى تنظيم افتراضي غير مادي يتوزع في كل أقطار العالم وتحت مسميات عديدة في شكل عنقودي لا يؤثر مقتل زعيمه على بنية تنظيمه ولا على هيكلته، وقد يستخدم طرق غير مباشرة مثل استراتيجية الذئاب المنفردة في أوربا، أو الضربات التحفيزية في أفريقيا أو غيرها.

وكالات

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: