رغم السجن والقضبان شاهدت والدي بكل صفحة وكتاب وروحه لازمتني حتى حققت امنيته ..

الطالبة تماضر كريمة الأسير طالب المخامرة :

رغم السجن والقضبان شاهدت والدي بكل صفحة وكتاب وروحه لازمتني حتى حققت امنيته ..

 

عبر المذياع وسيلة التواصل الوحيدة مع والدها الأسير  طالب موسى المخامرة “ابو مؤيد”، زفت الطالبة تماضر نبأ نجاحها في الثانوية العامة ليشاركها وعائلتها الفرحة كما تقول ” بتحقيق امنياتنا المشتركة … فرغم ألم ووجع فراقه وحرماننا منه ، استمديت منه روح التحدي والصبر والامل ، فزادني والدة قوة وارادة للثبات وتجاوز كل العثرات والصعاب والهموم وتحقيق امنيتنا المشتركة في النجاح والتفوق الذي يؤكد ان ارادة الاسير وعائلته اقوى من الاحتلال وسجونه “، وتضيف ” لطالما حزنت وتاثرت كلما كبرت وانتقلت من مرحلة لاخرى وقضبان السجون تحرمني واخواني والدنا ، وكان المي اكبر في مرحلة الثانوية لحاجتي وشوقي الدائم له ، لكني ثابرت واجتهدت وشاهدته معي بكل خطوة وصفحة وكتاب وحتى قاعة الامتحانات “، وتكمل ” روح والدي الحر لازمتني ورعتني فاستجاب الله لدعوات والدي ووالدتي وكرمني بالنجاح الذي اهديه له ولفلسطين وكل الأسيرات والأسرى وكلي أمل ان يتنسم عبير الحرية بصفقة مشرفة ليكون بيننا ويرعاني ويعوضني خلال دراستي الجامعية “.

 

الأسير طالب ..

قبل 44 عاماً ، ولد الأسير طالب في بلدة يطا بمحافظة الخليل ، عاش ودرس وعمل وتزوج ورزق بالابناء وأكبرهم رزان 23 عاماً واصغرهم تماضر 18 عاماً ، وتقول زوجته نجاح ” نشأ وتربى في بلدته على الاخلاق الحميدة والبر والتقوى والصلاح وملتزم دينياَ ، تعلم حتى انهى المرحلة الاعدادية لكنه قرر أن يعمل في مجال المهنة التي يهواها منذ صغره ميكانيك السيارات ، فتعب وكافح حتى استقل واصبح له ورشة وكراج خاص “، وتضيف ” تحمل المسؤولية عن عائلته وضحى لتعيش بكرامة ، فكان معطاء وخلص وحنون ، وتزوجنا  في 18/8/1995  ،  وعشنا حياة اسرية رائعة على مدار 7 سنوات رزقنا خلالها بولدين وابنتان ” ، وتكمل ” منح اطفاله كل الحنان والحب والرعاية ، فكان نعم الاب الذي يتفانى لاسعاد اسرته واطفاله وتوفير كل احتياجاتهم ويقدم لهم الهدايا ، ورغم اعتقاله ما زال على نفس الصورة والدرب والعطاء وكأنه معنا ويرافقنا فهو يرسل الهدايا دوماً والنصائح والارشادات لابناءه ليكونوا نموذج ومثال رائع للاخلاق والصفات الحميدة وناجحين بتعليمهم وحياتهم “.

 

الاعتقال والتحقيق ..

في سن عام و9 شهوركانت الطفلة تماضر عندما اعتقل الاحتلال والدها طالب في تاريخ 16/10/2002 ، وتقول الزوجة أم مؤيد ” استمرت العملية العسكرية وحصار منزلنا 9 ساعات متواصلة ، فقد فوجئنا بالوحدات الخاصة تقتحم المنزل الساعة 11 ظهراً بعدما فجرت الابواب الرئيسية ، وخلال ثواني هاجمنا العشرات من الجنود حتى شعرنا اننا في ساحة حرب “، وتضيف ” اخرجونا من المنزل واحتجزونا في العراء ، بينما قام الجنود بتكسير وتدمير محتوياته بحثا عن زوجي بدعوى انه مدرج على قائمة المطلوبين للتصفية ، فاستمروا بالبحث عن اعتقلوه “، وتكمل ” وسط حراسة مشددة فتشوه بشكل عاري وقيدوه واقتادوه لاقبية التحقيق في سجن عسقلان على مدار 28 يوماً حرمنا خلالها من رؤيته وانقطعت اخباره ، وبعد التعذيب نقلوه لاقسام الأسرى في نفس السجن “.

 

الحكم والمنع الامني ..

استمرت معاناة العائلة بين المحاكم حتى حوكم الأسير طالب بالسجن المؤبد 7 مرات ، وفي عام 2003 ، هدم الاحتلال منزله الذي تبلغ مساحته 1200 متر مربع وتقيم فيه 4 عائلات ،وتقول ” لم يكتفي الاحتلال بعقوبة الحكم الصادم ، فدمر منزلنا وشردنا وخسرنا كل شيء ، لكن لم نهتم لذلك ، فالاهم بالنسبة لنا سلامة وصحة وحياة زوجي ومعنوياته العاليه وصموده ، فقد صبر وتحدى الاحتلال واحكامه “، وتضيف ” في بداية اعتقاله ، حرمت من زيارته على مدار 4 سنوات ، فالاحتلال عاقبني واعتبرني ممنوعة امنياً ، وبعد جهود حثيثة حصلت على تصريح منع امني ويسمح لي بزيارته كل عام 3 مرات فقط ، ورغم ذلك ، صبرنا واكملت مشواري برعاية وتربية اطفالي كما أحب وتمنى والدهم “، وتتابع ” فابنتي البكر رزان ، درست ونجحت في الثانوية العامة وانتسبت لجامعة البولتكنيك في الخليل وحصلت على بكالوريوس في النظم المعلوماتية ، بينما ابني مؤيد 22 عاماً حقق امنيات والده وحقق النجاح رغم الوجع والفراق والحرمان وحالياً يكمل دراسة هندسة الديكور في جامعة البولتكنيك في الخليل “.

 

الطالبة تماضر  ..

تماضر واخوانها ، عاشوا طفولتهم على بوابات السجون ، ولانها الاصغر تعتبر كما تقول والدتها ” الاكثر تأثراً وحزناً لغياب والدها الذي لم يرافقها في بدايات طفولتها ، وبعكس الاطفال كانت كلماتها الاولى أسير وسجن وحرمان وحسرة من والدها الذي منحها واشقاءها كل الحب والحنان رغم القيد “، وتضيف ” لم ينال الحكم من عزيمتي ومعنوياتي وحياتي التي قسمتها بين زوجي واطفالي ، فكنت الأم والدة والصديق والراعي وتحديت كل الظروف لتنشأتهم التنشأة السليمة والصالحة ، فتابعتهم في دراستهم ووفرت لهم كل متطلبات العيش الكريم مثلما زرعت في اعماقهم حب والدهم والارتباط به وتقديره والاعتزاز بتضحياته وبطولاته “، وتكمل ” دعم زوجي والعائلة ووقوف الجميع لجانبي سهل طريقي الصعب والشاق والطويل ، والحمد لله حصدنا الثمر بنجاح ابنائي الذي توجتهه تماضر في الثانوية العامة “، وتتابع ” مع دخول المرحلة الاهم في التوجيهي ، لم تزور تماضر والدها وركزتعلى دراستها حتى وصلنا لمرحلة اعلان النتائج فلم ننام تلك الليلة وسهرنا حتى الصباح ننتظر الخبر الاجمل ، فعمت الفرحة بمنزلنا عندما حققت ابنتي حلم والدها وان شاء الله ستكمل دراستها في جامعة البولتكنيك تخصص وسائط متعددة ” ، وتستدرك ”  الصبر والثبات والصمود لابد ان يحقق النجاح ، وكانت ثمرة مسؤوليتي ورعايتي  مفرحة والحمد الله لنجاح اولادي واحد تلو والاخر وهذا فخر لي ولوالدهم ” .

 

صور أخرى ..

خلف القضبان ، صمد الأسير طالب رغم معاناته من اعدة امراض ، وتقول زوجته ” يعاني من الم مستمر بسبب الدوالي في القدمين ومضاعفات لا تتوقف في ظل سياسة الاهمال الطبي والعلاج الوحيد الذي تقدمه الادارة المسكنات ،وقدم زوجي عدة طلبات لعرضه على طبيب مختص لكن دون جدوى “، وتضيف ” ببسالة ووفاء ، شارك طالب في كافة المعارك والاضرابات الجماعية عن الطعام التي خاضها الاسرى ولم يثنيه المرض والوجع عن تأدية واجبه “، وتكمل ” تحدى الحكم والسجن ، بدراسة الثانوية العامة والنجاح وانتسب لجامعة القدس المفتوحة تخصص ارشاد تربوي ، فهو مثابر وطموح ولديه ارادة وعزم لاستثمار فترة اعتقاله بالدراسة والتعليم ” ، وتتابع ” نجاح زوجي وصمودي ، ونجاح ابني يزيد من اعتزازي بهم جميعا وما زال لدينا أمل بتحرر طالب وعودته لمنزلنا لنكمل المشوار معا ولنفرح بزفاف ابنائنا في كنفه “.

تقرير:  علي سمودي

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: