والدة الأسير مجدي أبو الوفا :السجون تصادر حريتهم وأحلامهم وما زلنا نعيش وجع وألم تغييب وحرماننا من أبطالنا

محكوم بالسجن 18 عاماً

والدة الأسير مجدي أبو الوفا :

السجون تصادر حريتهم وأحلامهم وما زلنا نعيش وجع وألم تغييب وحرماننا من أبطالنا

تقرير : علي سمودي

رغم سنها وامراضها ، ما زالت الوالدة السبعينية تشد الرحال الى سجن “جلبوع “، تتحمل الاوجاع والظروف الصعبة والاجراءات القاسية التي يفرضها الاحتلال لتزور فلذة كبدها الأسير القائد في كتائب شهداء الأقصى مجدي سعود سليم  أبو الوفا ، فوحدها رؤيته حتى من خلف الجدار وذكرياته وصوره التي وزعتها في كل ركن وزاوية بمنزلها في مدينة جنين ، من تشحنها بالعزيمة وتسلحها بالصبر وتزرع في قلبها المحروق الامل ،  وتقول ” اعتز وافخر بمجدي وبطولاته وتضحياته ، لكن الغصة لا تفارق قلبي على فراقه ، 17 عاماً انقضت وهو بعيد عني ، فأي أم وانسان في العالم يحتمل كل هذا الوجع والظلم المستمر لان ابنائنا طالبوا بحريتهم وحرية ارضهم  وكرامة شعبهم “، وتضيف ” حتى عندما اقف في المطبخ ، أتذكر صور الألم والمعاناة التي يعيشها مجدي ورفاقه وسط الحرمان من ابسط حقوقهم ، فاتخيل طعامهم وشرابهم وقسوة السجان بحقهم ، فلا اقدر على الاكل والحياة فمتى نراه يزين بيتنا وموائدنا وافراحنا”، وتكمل” كل عالمنا مرتبط بهم ، لا معنى لحياتنا ووجودنا دونهم ونصلي لله ليل نهار ليثبتهم ويبث فيه العزيمة والقوة ويرعاهم من مخططات وويلات الاحتلال ومصلحة سجونه التي لن تنال منهم ، فمن كان رب العالمين معه ، لن يقوى إنس وجان على المساس بهم “.

حياة مختلفة

على بوابة الصليب الاحمر في جنين وخلال الاعتصام التضامني الاسبوعي الذي ينظمه الصليب الاحمر  ، جلست أم مجدي بين أمهات وزوجات الأسرى والمعتصمين ، ترتسم على محياها صور التأثر والحزن الكبير ، وتقول ”  معاناتنا من السجن الذي يغتصب زهرة شباب أبنائنا ويحرمنا منهم تعجز عن وصفها كلمات ، بل ان حياتنا كأمهات فلسطينيات ،تختلف عن كل العالم ونساؤه” ،وتضيف ” الامهات يفرحن بعناق الابناء بحرية وفي كل لحظة ، و يتلقين التهاني والهدايا في المناسبات والاعياد ، اما نحن فالسجون تصادر حريتهم وأحلامهم وما زلنا نعيش وجع وألم تغييب وحرماننا من أبطالنا” ،وتكمل ” مما يزيد حزننا ،تحكم الاحتلال بحياتنا حتى أصبحنا  محرومين من مصافحتهم وعناقهم ، فالجدار تفصل بيننا والحديث عبر الهاتف المشوش جزء اخر من العقاب والانتقام ، فكيف لقلوبنا أن تشعر باي معني للسعادة أو تهدأ وترتاح في القوانين الجائرة التي يفرضها الاحتلال علينا وعليهم “.

 

نفس السجن والعقاب

تنهمر دموع أم مجدي ،رغم التفاف الجميع حولها لرفع معنوياتها وتخفيف ألمها ، وتقول” معاناتنا  من السجن الذي يغتصب زهرة شباب ابنائنا ويحرمنا منهم تعجز عن وصفها كلمات ، ففي كل لحظة ، يبكي قلبي قبل عيني على حياة البؤس والعذاب التي فرضها السجان على أسرانا دون أدنى شعور بانسانية ، ومدى تأثير هذه الاجراءات الظالمة علينا والتي تضعنا وابناءنا في نفس السجن والعقاب” ،وتكمل ” لا فرق بين سجن مجدي ورفاقه واعتقالنا ، فالحرمان سجن ، والعزل قهر ، وكل لحظة في حياتنا وابطالنا المعتقلين بعيدين عنا   جحيم حقيقي ،نسال الله ان يخرجنا منه ويرفع عنا ظلمة السجن وظلم السجان وان يكرمهم بالنصرو يجمعنا بابني وكل الاسرى بحريتهم”

 

ابطالنا وقادتنا ..

امنيات ترددها بدعوات لم تتوقف عنها منذ اعتقال مجدي أحد أبطال معركة مخيم جنين وقادة كتائب شهداء الاقصى الذي إختار التضحية لحرية شعبه ، وتقول ” أمل ان يتذكر الجميع ، أبطالنا وقادتنا المناضلين ويكرمونهم وينتصرون لهم ، وأن تتحول كل لحظة ومناسبة  لدعم معركة و قضية الاسرى الذين ضحوا بحياتهم وحريتهم لنعيش جميعاً بكرامة وحرية دون احتلال “،وتضيف ” ابني مجدي إختار طريق النضال منذ صغره ،شارك بالمسيرات والمواجهات وكرس حياته للمقاومة ، وعندما كبر التحق في صفوف حركة “فتح” ، وعندما  هب الوطن لبى النداء وأصبح مقاتلا يحمل رايات الاقصى في الكتائب التي شارك في كل معاركها” ،وتكمل ” لم يتأخر عن مواجهة ودوما في مقدمه الصفوف ، حتى  أصبح مجدي مطلوباً للاحتلال خلال انتفاضة الاقصى ، وبسبب بطولاته هددونا بتصفيته، لكنه رفض الاستسلام ، وواصل المشوار ليخوض الملحمة تلو الاخرى مع رفاقه في معارك الشرف في مخيم جنين حتى اعتقل خلال معركة نيسان عام  2002 ”

 

صمود ووفاء ..

أزقة مخيم جنين ، شاهد حي على بطولات مجدي الذي صمد في أقبية التحقيق ، فتعرض للعقاب والعذاب حتى حوكم بالسجن 18 عاماً ، وتقول والدته ” مثلما لم تؤثر فيه تهديدات الاحتلال خلال مطاردته ، لم ينال منه الحكم، صمد وواصل عهد الوفاء والتضحية خلف القضبان ، فأصبح من قادة الحركة الفتحاوية الاسيرة مما اثار غضب الادارة التي نقلته من سجن لأخر ” ،وتضيف ” كرس حياته وخبرته النضالية والتنظيمية لخدمة الاسرى والدفاع عن حقوقهم حتى أصبح ممثلاً لهم ثم موجهاً عاماً، وموجها لتنظيم فتح ، كان صلباً وقوياً ويتمتع بمعنويات عاليه ، لم يهاب الادارة وسياساتها ورفض السماح لها بالمساس بالاسرى وحقوقهم “.

عقوبات ..

تعرض مجدي للعقوبات خاصة العزل عدة مرات خلال رحلة إعتقاله ، وتقول والدته

مع تصاعد هجمة الادارة الشرسة بحق المعتقلين ، وقف مجدي في وجه الادارة بعد اقرار قانون شاليط الظالم ، دافع عن حقوق الاسرى ، وصدر قرار عن محكمة اسرائيلية بعزله في زنزانة انفرادية وحرمانه من زيارات الاهل والكانتين” ،وتضيف ” لم تنال العقوبات من معنوياته ومواقفه ، فتكررت العقوبات بحقه في اطار استهداف قيادة الحركة الاسيرة وممثليها والذي طال ابني بسبب مواقفه الصلبة ودفاعه عن الاسرى وحقوقهم “.

 

رسالة للرئيس ..

تؤكد الوالدة أم مجدي ، أهمية تعزيز التضامن مع الأسرى المضربين ، فلا تنقطع عن فعاليات  التضامن رغم أوجاعها ،و تقول ” لدينا ثقة ويقين أن معركة الحرية التي يخوضها ااسرى  ستتوج بالحرية ، لكننا نطالب  الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية بمواصلة العمل لتحرير الاسرى ، لم نعد قادرين على احتمال مسلسل العذاب المرير الذي يدمر حياة أبطالنا ” وتضيف ” كلي أمل ورجاء ان أعانق ابني وأضمه لصدري وأفرح بزفافه ، مرت سنوات عديدة  ونحن ننتظر ، وأملي انيتحقق حلمنا برؤيته حرا في منزلنا “.

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: