مختصون يناقشون المرجعية الوطنية الدينية في فكر الشيخ مولاي أحمد السباعي

تحتضن المدرسة الطاهرية للتعليم الشرعي بسالي ولاية أدرار، يومي (19-20 أكتوبر)، الملتقى الدولي الاول المتزامن مع ذكرى وفاة العلامة المجاهد الشيخ المؤسس مولاي أحمد الطاهر الادريسي الحسني السباعي التواتي، ومن المقرر أن يكون محور الطبعة الدولية الاولى التي تأتي تنسيقا مع مخبر المخطوطات التابع للجامعة الافريقية أحمد درارية، حول ” جهود الشيخ مولاي أحمد السباعي في خدمة ثوابت المرجعية الوطنية الدينية من خلال مؤلفاته).

    وحسب رئيس الملتقى وشيخ المدرسة المذكورة الشيخ مولاي عبد الله الطاهري، فالملتقى يأتي ترحما على روح السيد الوالد المؤسس في الذكرى الـ 40 لوفاته، أين سيتطرق كوكبة من المشايخ والعلماء والدكاترة والباحثين إلى محاور جد هامة وضرورية في هذا الوقت بالذات، من خلال التطرق بعناية واستلهام إلى جهود مولانا في خدمة ثوابت المرجعية الوطنية في بعدها الديني،  المتمثلة في العقيدة الأشعرية ومذهب الإمام مالك وسلوك الجُنيد- رحمهم الله تعالى، وبالتالي يقول العلامة عبد الله طاهري لابد وفي هذا الوقت بالذات الكشف عن المجالات التي يُعتنى بالمرجعية الوطنية وإظهار الإمكاناتُ والكتابات والندوات، واستلهام هَدْي العلماء المسهمين في إثراء الرصيد الوطني بالتراث المحافظ على الانتماء القيمي والأخلاقي للأمة، والذي من بينهم مولانا الذي كان واعيا للامتدادات العقائدية والمذهبية والسلوكية والاجتماعية للجزائر، وهذا ما تعكسُه مؤلفاتُه ورحلاته العلمية والتعليمية والسلوكية، التي تشكل لبنة كبرى في مقاومة الإرهاب الفكري والعملي، وجمعا لكلمة مسلمي شمالي وغربي إفريقيا على عقيدة واحدة ومذهب واحد وسلوك واحد ، ويختم مولاي عبد الله فاللقاء سيكون فرصة لإبراز والتعريف بدور المدرسة من خلال جملة المهام المنوط بها كمؤسسة روحية اجتماعية في تعزيز الوحدة الوطنية انطلاقا من التصدي لمشروع تقسيم وفصل الصحراء عن الشمال، إلى ما نحياه اليوم من تحديات وأفكار تهدد النسيج الاجتماعي والفكري للامة الجزائرية، كما سيتخلل الملتقى فضلا عن قراءة القرآن الكريم وختم صحيح البخاري ، عدة نشاطات اجتماعية أخرى ترحما على روح الوالد المؤسس والدعاء له ولشهداء الوطن وللجزائر قيادة وشعبا بالنصر والتمكين ، والسلم والسلام ولسائر بلاد العرب والمسلمين على حد قول ذات المتحدث.

  وعن أهم المحاور والاهداف التي ستطرحها ورقة الملتقى المذكور، يقول رئيس اللجنة العلمية الدكتور مولاي محمد عمر حساني أن من أهم أهدافه هو التعريف بسيرة ومسيرة العالم مفخرة الجزائر خاصة وشمال إفريقيا عامة، باعث العلم في حاضرة توات، وأيضا تبيان جهود الأصولي المقعد والفقيه المدقق والنحوي المتضلع والمنطقي البارع والمفسر الحاذق والمحدث المتقن، المجاهد سيدي مولاي أحمد السباعي التواتي في مختلف الميادين العلمية ، ويضيف الدكتور حساني ولكون مولانا رحمه الله ترك بصمات جلِية أينما حل، وخاصة في جنوب الجزائر الكبير، أين كانت له المناظرات الشعرية الرائقة مع علماء من شنقيط، وقبل هذا وذاك علماءَ مرّاكش وأحوازها وفي توات، حيث أسس مدرسته العامرة، تتلمذ عليه جهابذة علماء الإقليم، فصدّر وأصدر، كل ذلك في سياق خدمة ثوابت المرجعية الوطنية، وعليه فالملتقى فرصة لتلبية جانب كبير من اهتمامات الباحثين في مجال الآثار العلمية للشيخ، فضلا عن تبيان دور مدرسته العامرة في مواصلة نهجه القيم، ولتحقيق كل هاته الاهداف يتطلب يقول الدكتور حساني إتباع جملة من المحاور كحياة الشيخ وتعلّمه، وجهوده في خدمة ثوابت المرجعية الوطنية وآثاره، والتعريف بمدرسة التصوف الجزائرية دورها في توحيد المرجعيات وتكريس الأمن الديني ، لاسيما المدرسة الطاهرية ودورها في مواصلة نهج مؤسسها الشيخ مولاي أحمد الطاهر، إضافة الى محور دور أعلام الفكر والتصوف الجزائريين في استقرار المنطقة.

  للإشارة تعد القلعة الطاهرية من القلاع الجزائرية التي حافظت على الهوية والمرجعية الوطنية الجزائرية، حافظت على قرآن وعربية الجزائريين إبان الاستدمار الفرنسي، وعلى النسيج الاجتماعي ومقومات الامة الجزائرية في جزائر السنوات العجاف، عندما بقيت صامدة بفضل إتقانها وصدقها في أداء رسالتها في تعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، هذا بفضل صبر وتحمل رجالها في أداء وصيانة الأمانة، هذا وكما كان لها الفضل على غرار باقي القلاع الروحية والاجتماعية في ربوع الوطن، في احتضان مشاريع الصلح والمصالحة ونبذ الفرقة والاختلاف، التي سيسجله التاريخ لها وللجزائر لكونها صقلت عدة مشايخ وعلماء في البلاد الجزائرية وغيرها.

                                                                                                 عماره بن عبد الله

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: