العقل العربي…… الفاعلية و رد الفعل الشعوري. بقلم الأستاذ رقيق عبد الله

 ان الاشكالية المعرفية التي اتسمت بها الذاكرة المركزية للثقافة العربية هو ان الفعل الاجتماعي لا يخضع لوحدة المنهج النقدي و بُني وعي مزيف في الفكر العربي رغائبي يخلق اوهامه، وصنع امالا زائفة.

كان البعد الابستمولوجي للدين والتاريخ حاضرا فيه والسلطة وفق الحق والقانون ومشروعيتها للعنف في اطار ممارساتها الدور الفاعل في الفعل ورد الفعل .ان ماكس فيبر حين قسم الفعل إلى أربعة أنماط ،الفعل العقلاني الذي توجهه غايات محددة و وسائل واضحة فالفاعل هو الغاية و الوسائل تقويمية عقلانية .و الفعل العقلي الذي توجهه قيم مطلقة يكون الفرد واعيا بتلك القيم التي تحكم الفعل وفق الوسائل التي تدعم ايمانه بالقيمه ،و كذا الفعل الشعوري و هو في الحقيقة رد فعل في حد ذاته، و هو ما اتسم به المجتمع العربي في شعوره العام المتكلم باسم الجماعة و الامة و انكار الحقائق كرد فعل شعوري ثاني حين تتعارض معارفنا مع مسلمات الحقائق لدينا و ظل الفعل التقليدي الساكن الذي افقد العقل العربي فاعليته هو من شكل العقل المكون العربي .

ان جورج زيمل اعتبر الفعل الاجتماعي شكلا مستمرا وحسب ستروس نظاما متفاوضا عليه ومنه فإن التفاعلية الرمزية تعتبر المجتمع كبنية حية في تشكل مستمر، و يعتبر زيمل بأنه يوجد هناك مجتمع بالمعنى الواسع للكلمة أينما وجد فعل متبادل للأفراد. و ان التفاعلات بين الأفراد ليست عمليات ميكانيكية يتم ربطها بالأدوار الاجتماعية للأفراد أو وضعياتهم انما المجتمع هو من يفرض الادوار و الفرد لكي يحافظ على صورته يتقمص الدور و يخضع له. لقد تخلى الفكر العربي على الذات المرتبطة بأنا وجوده الفاعل في سياق ما طرحه توماس هوبز ووجوب الانسياق الى سلطة الدولة و الملك.

كما ان التوسير اقر باحتكار الدولة لاجهزة القمع التي يحق لها ان تخضعك للدور المحدد لك والا فلديها مشروعية استعمال العنف وفق القانون .وكذا ميكيافلي حين كتب الدولة بين الحق و القانون حين رسم لها الدور الغائي لوسائلها كحتمية وجود.ان العقل العربي مارس مثالية الدور الاجتماعي عبر رد فعل شعوري مرتكز على كلمات القيم العليا من خير و محبة ومغفرة ورحمة وهو يعيش الدور الاجتماعي النقيض في يومه و عمله، في بيته و مجتمعه، يتقمص دور المرشد و حامل لواء الثورة ضد السلطة و آلياتها و هو لم يتنازل عن ذاته المستبدة في الحكم على الاخرين في اول حرية ناشدها ومنحت له كرمزية للحرية التي لم يعي معناها ولا حقيقتها.

ان الدور الرمزي للفعل الشعوري المعتمد على الحس العام الغى العقل الفاعل المميز للادوار الكاشف لاقنعتها، فالحالمون بالسلطة لا يتواجدون فيها،انما هم على ارصفة الصفحات يلقون اقلامهم وكلماتهم ايهم يكفل وطنه و هم يعيشون انكار الحقائق وفق مشاعر الامل والالم اليائس و الرجاء خارج التفكير المنطقي الفاعل. ان الفعل الشعوري العربي خلق رد فعل معتمد على مثالية متعالية في حقيقتها متناقضة في ذاتها ، ان الشعوب العربية قاومت المستعمر و تناست الاستبداد ،اسست جمهوريات ديمقراطية والغت اساسها الحر و آلياتها الفاعلة .

ان جورج هربرت ميد حين ركز في التفاعلية على مبدا البراغماتية والسلوك الاجتماعي كان بعيدا جدا عن ما طرحته الذاكرة المركزية للثقافة العربية عبر رمزية متقمصة لادوار محددة تمجد انحصار الذات و فقدان حريتها، وكان الصمت رد فعل شعوري الهم افذاذ العرب الحياة و لكنه رد فعل لم يلهمهم الخلود و الجمال. حقيقة ان الصمت في حرم الجمال جمال ………يتبع

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: