العقل العربي..الفاعلية بين ضدية الواقع وجدلية نفيه. بقلم الأستاذ رقيق عبد الله

ان سطحية العقل المكون العربي تجاه النظرية والفكرة تم اختطاف وعيها عبر محاولة ممنهجة للايديولوجيا التي بنت تصوراتها عن الحياة والذات من خلال المؤسسة او الجهاز السلطوي الذي رسخ في ذاكرتها المركزية للثقافة العربية ان لا مجتمع يستمر دون ايديولوجيا .

ان ماركس حين قام بمزاوجة مادية فيورباخ الساكنة مع مثالية هيجل التاريخية و انتج ما يسمى بالمادية الجدلية وهي مادية بحتة بكل ما تعني الكلمة من معنى لكنها تؤمن بالتطور وفق قوانين الديالكتيك الثلاثة وهي نفي النفي ، وحدة صراع المتناقضات، و تحول الكم الى كيف. ورفض الايديولوجيا كمحدد ممنهج للتغيير وكتب عن ذبول الدولة .

ان حالة اليسار العربي عبر نخبته و منظريه كان فاقدا للفاعلية النظرية الماركسية و اكتفى بسطحيتها من خلال روسنة الفكرة و تبني المنهج السلطوي اللينيني المتعمق في استالنية الحكم، فكان الفكر اليساري العربي الحالم يفقد وعيه و هو يحمل صولجان التغيير الثائر فكان التأميم الشامل و الحزب الطلائعي و ديماغوجية الاعلام هناك وهنا ، وتناسوا ان الماركسية هي ضدية الواقع بنفيه، و ان ماركس حين تكلم على ان الدين افيون الشعوب مثلا كان يطرح عبر كتابة المسائلة اليهودية ان الدين قد يكون عنصرا ثوريا في حركة التغيير وقد يكون عنصرا كابحا ايضا واعتبر راس المال هو دين اليهود .فلا يمكن ان تتغاضى اي حركة ثورية عن الدين كظاهرة فاعلة سلبا او ايجابا.

ان ماركس حين كتب راس المال ، البيان الشيوعي، الصراع الطبقي في فرنسا، نقد برنامج غوتن، بؤس الفلسفة كان في الحقيقة يتحدث عبر رسم الوعي الجماهيري الذي غاب عن الفكر اليساري العربي لمسائل مهمة هي التحول الديمقراطي، مبادى المواطنة، المساواة، الثورة ضد الاستغلال اللبرالي المتوحش و اعلاء قيمة الانسان، و عدم احتكار السلطة وكذا الحق في التعبير و في المشاركة السياسية.ان عدم الفاعلية في فهم النظرية الماركسية اخفى صراع مالتوف و استالين حين طرح مالتوف فكرة النقد و عدم الانضباط الحزبي المستبد وان الراي الاخر ليس خيانة.ان التوسير حين طرح السيطرة الطبقية وإعادة إنتاج نمط الإنتاج وانه لا يمكن أن تحدث فقط على مستوى البنية التحتية، أي الأسلوب المقتصر للإنتاج الاقتصادي في المعامل والوِرَش والمزارع، بل لا بد أن تحدث في مختلف البنى السياسية والاجتماعية والقانونية والتعليمية التي تشكل البنية الفوقية، وتتضافر مع البنية التحتية لتشكيل هذا الكل، واستنتج بأن الدولة تلعب دورا أساسيا في هذه العملية، ولكن ليس فقط عن طريق أجهزتها القمعية التي تحدث عنها ماركس مثل المحاكم، الشرطة، الجيش، السجون، بل، وبشكل أساسي، عن طريق أجهزتها الأيديولوجية التي لا يشترط أن تكون تابعة لها بشكل مباشر المدارس، الإعلام، الكنيسة، النقابات، العائلة، هذه الأجهزة هي التي تضمن، من خلال الأيديولوجيا السائدة، أن يلعب كل فرد طوعا الدور المرسوم له ضمن تقسيم العمل والهرمية الاجتماعية، وفي حال لم يخضع تماما لهذا التأثير، فستلعب المؤسسات القمعية دور خط الدفاع الثاني، وتجبره على ذلك بشكل عنيف. لقد غاب الوعي العربي واختطف واكتفى بسطحية الفكرة التي ليس عيبا انتسابنا لها لان الفكرة قابلة للتجديد ،ان النضال ضد الاستغلال هو المشترك الانساني الذي اعلن ميشيل فوكو في كتابه الكلمات والاشياء عن موت هذا الانسان انه لا يعني الموت البيولوجي له بقدر ما يعني أن الإنسان سيصبح شيئا من أشياء الوجود بعدما كان في القديم ذاتا متعالية على المعرفة ملتصقة بسلطة كونها متواجدة في كل نواحي المجتمع ففي الأسرة هناك سلطة للأب وفي المدرسة وفي العيادة وفي السجن و حتى في المؤسسات العلمية فكلها تعبر عن السلطة وتعمل لصالح الخطاب السلطوي السائد، فالسلطة وفقا لفوكو اصبحت أفقية بعدما كانت عمودية هرمية. عكس مفهوم للسلطة عند هوبز والمدرسة الماركسية وحتى لماكس فيبر .

ان اهالة التراب على الماركسية او الحكم عليها من خلال ما قدمته النخبة اليسارية العربية عبر روسنة النظرية اختطف الوعي الذي كان جديرا به اعلاء قيمة الانسان وعقله .فجرد العقل العربي من فاعليتة لفهم نظرية ثورية تجعل من ضدية الواقع وجدلية نفيه قوة تغير بنيوي حالم بالعدالة والمساواة، الحق والعدل من جبال إلبروس الى صحراء سوف……….يتبع

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: