الأسير المحرر خليل شوامره يروي تجربته النضالية

يواصل مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس نشر تجارب الأسرى ، حيث ينشر بحلقة هذا الأسبوع تجربة الأسير المحرر خليل شوامره من مدينة دورا .

خليل شوامره تجربة نضالية

أنا خليل احمد إبراهيم شوامره من قرية خلة العقد من قرى دورا محافظة الخليل ، مواليد  17/8/1972 ،  بدأ نشاطي في مواجهة الاحتلال في سن مبكرة ، حيث بدأ نشاطي مع اندلاع الانتفاضة الأولى وكان لي مشاركات في النشاطات اليومية للانتفاضة التي كانت تستند إلى تنفيذ بيانات الانتفاضة وحث المواطنين على تنفيذ بنودها والإسهام في النشاطات التي كانت جلها في المواجهات اليومية مع الجيش أو نصب المتاريس والمشاركة في المسيرات وتوزيع بيانات القيادة الموحدة ، وعلى خلفية تلك النشاطات تم اعتقالي أنا والأخ محمود أبو صالح الذي يقضي حاليا حكما بالسجن لمدة ثلاثين عاما على خلفية نشاطه في انتفاضة الأقصى .

كان ذلك بعد أن داهمت قوة من الجيش بيتي وتم اقتيادي إلى معتقل الظاهرية ، وقد بلغت هناك بأني معتقل إداريا لمدة ثلاثة أشهر ، وبعد عدة أيام نقلت ومجموعة من المعتقلين إلى معتقل النقب حيث كانت ظروفه في غاية القسوة وكان الأسرى فيه محرومون من الزيارة ، وبعد فترة نقلت منه إلى سجن مجدو حيث تفاءلت بزيارة الأهل وخاصة والدتي ، وقد ابلغ الصليب الأحمر أسرتي بوجودي في معتقل مجدو وبموعد زيارتي ، كانت والدتي خلال تلك الفترة قد عملت عملية جراحية وخارجة حديثا من المستشفى ، وقد لاحظت ذلك عليها آثار الإرهاق وقلت لها : لم يكن داع يا والدتي حضورك للزيارة ، ردت علي في ذلك اللقاء الأخير الذي جمعني بها ، جئت لأراك ، انه قلب . وأثناء الزيارة حدث احتكاك بين الزوار وبين الجيش وشرطة السجن وتفاقم الموقف وتحول إلى مواجهات وقامت الشرطة  برش غاز البودرة المسيل للدموع وهو غاز يلتصق بالجسم وبالثياب، وقد استنشقت والدتي كمية كبيرة منه مما أدى إلى فقدناها الوعي وارتقائها شهيدة ، وأفرج عني بعد أن أكملت فترة حكمي كاملة .

بعد خروجي من المعتقل كان وقع استشهاد والدتي له أثر بالغ في نفسي ، وقررت الالتحاق بالقوات الضاربة للانتفاضة ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة فقد أدركت أن العملاء والمتعاونين مع الاحتلال يشكلون الخطر الأكبر على مسيرة الانتفاضة وقد شكلنا مجموعة من الشباب مجموعة ضاربة وقمنا بإلقاء زجاجات “مليتوف” على بيت احد العملاء مما أدى إلى اعتقالي مع كل من الأخ تيسير الصوص وطلال الشريف وقد حكمت المحكمة العسكرية علي بمدة عامين ونصف قضيتها متنقلا بين معتقل الظاهرية والنقب ومجدوا وعتليت .

بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية التحقت بالأمن الفلسطيني على ملاك جهاز الشرطة برتبة مساعد وقد كان دوامي في شرطة المدينة في رام الله ، مع اندلاع انتفاضة الأقصى التحق الكثير من أبناء الأجهزة الأمنية في كتائب شهداء الأقصى وكنت احد هؤلاء بقيادة الشهيد مهند أبو حلاوة الذي استشهد في الخامس من آذار عام 2002 ، وقد أبلغت أنني مطلوب لقوات الاحتلال ، وأصبحت أتواجد بشكل دائم في مقر الشرطة الفلسطينية في رام الله ، وبتاريخ 12تشرين أول من عام   2000 كانت جنازة لثلاثة شهداء في المسجد المقابل لمركز الشرطة ، ومع انطلاق تشييع الجنازات هاجم المشيعون الغاضبون سيارة إسرائيلية وكانت فيها اثنين من الجنود الإسرائيليين ، وكان المحتجون يصيحون قوات خاصة ، تقدمت منهم قوة من الشرطة المدنية كنت من ضمنهم وتم أخذهم من بين الجموع إلى مركز الشرطة ، إلا الجمهور الغاضب اقتحم مركز الشرطة وسيطر على الإسرائيليين وتم قتلهم داخل المركز وسميت هذه الحادثة من الإسرائيليين “بعملية اللنش ” ، نتيجة لاقتحام المركز وتدفق الشبان إلى الداخل وعدم القدرة على السيطرة على الجمهور الغاضب أغمي علي ووجدت نفسي ملقاً على الأرض خارجا ، وبعد ساعة تقريبا تم إبلاغنا من الإسرائيليين  بأنه  سوف يتم قصف المركز ، خرج الجميع وبقيت أنا ورائد الشيخ وحاتم المغاري ، وقبل أن نتمكن من الخروج تم قصف المركز وأصبت أنا ورائد الشيخ بجروح، ومن الجدير بالذكر أن رائد يقضي حكما ثلاث مؤبدات في السجن ، أما حاتم فقد حكم سبعة عشر عاما .

الاعتقال :

قررت العودة من منطقة رام الله إلى منطقة الخليل بعد أن أصبح تركيز البحث عني في منطقة رام الله  من قبل الاحتلال، وتوجهت إلى الخليل بداية إلى بيت حنينا وهناك آويت إلى بيت احد الأصدقاء، تبين لي لاحقا إنني كنت متابع منذ خروجي من مدينة رام الله ، وهناك حاصرت قوة عسكرية من القوات الخاصة الإسرائيلية البيت وتم اعتقالي واقتيادي إلى مركز تحقيق المسكوبية .

التحقيق :

كانت لي تجربة سابقة في التحقيق في المسكوبية ، وقد مارس المحققون ضدي التعذيب النفسي والإجهاد الجسدي ، فقد كان المحققون يقوموا بشبحي على كرسي حديدي مثبت في الأرض لساعات طويلة، ولعدة أيام ، وكان التحقيق يدور حول اتهامي بالاشتراك في قتل الجنود في عملية اللنش ، وفي نهاية التحقيق أرسلت إلى غرف العصافير ” غرف العملاء” ولم أدل لهم بأية معلومات سوى ما كنت قد ذكرته في التحقيق باني قمت بواجبي كشرطي فلسطيني .

مكثت في التحقيق مدة 105 أيام ، وبعدها تم نقلي إلى سجن عسقلان وهناك التقيت بالإخوة في جهاز الشرطة المتهمون في قضية اللنش حاتم المغاري وطارق طبش ورائد الشيخ .

استقبلي في سجن عسقلان كل من المرحوم احمد أبو السكر والمرحوم الشهيد نعيم الشوامرة وأبو العوض كميل ، مكثت في عسقلان حوالي سبعة أشهر ثتم نقلت إلى سجن نفحة مع مجموعة من الأسرى .

المحكمة :

وجهت لي عدة تهم ولكن أخطرها التسبب في القتل العمد رغم أنه لا يوجد بحقي أية اعترافات بالأمر ، وقد طلب لي الادعاء العام الحكم بالمؤبد ، ورفعت ضدي قضية مطالبات مالية بالتعويض لأسر القتلى ، وبعد عدة جلسات عقد المحامي صفقة مع المدعي العام على أن يتم الحكم علي بثمانية  عشر عاما .

في سجن نفحة خضت أول إضراب عن الطعام كان ذلك في أواسط شهر آب  2004 حيث دخلنا الإضراب المفتوح عن الطعام ،  في إضراب مركزي لكافة السجون ، واستمر ذلك الإضراب 22 يوما ، وكانت تقوده لجنة من كافة المعتقلات ومخولة بمفاوضة إدارة السجون كان بينهم سمير القنطار ومروان ألبرغوثي ، إثناء الإضراب تعرضنا لصنوف من ممارسات القمع والحرب النفسية.

وقبل الشروع في الإضراب تم إبلاغ الإدارة بقائمة المطالب وبقائمة تتضمن أسماء الأسرى الذين سيدخلون الإضراب وتم عزل المعتقلين من المرضى وكبار السن عن المعتقلين المضربين .

خلال الإضراب تعرض الأسرى إلى صنوف من الضغوط اسوئها النقل العبثي في البوسطة بحيث يقضي الأسير يوم وليلة في البوسطة التي تشبه العلبة الحديدية التي لا تطاق صيفا من حرارتها ولا شتاء من برودتها ، إضافة إلى المعاملة القاسية التي يمارسها الحراس الذين يشرفون على النقل .

بعد 22 يوما من الإضراب عن الطعام تم تعليق الإضراب بناء على وعود من إدارة السجون العامة إلا انه تم القفز عليها ولم يحقق الإضراب أي نتائج تذكر في تحسين الأوضاع الاعتقالية.  .

الانقسام

أثرت حالة الانقسام الفلسطيني بعد عام 2006 على الحياة الأسرى في داخل المعتقلات ، وعمدت إدارة السجون إلى فصل الأسرى حسب انتماءاتهم التنظيمية ، ففصلت أسرى حركة حماس في أقسام خاصة وأسرى حركة فتح في أقسام أخرى ، وقد عارض فكرة الانفصال قيادات الأسرى القدامى مثل مروان البرغوثي واحمد سعادات وميسرة أبو حمدية ، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل وتكرست حالة الانقسام التي أثرت سلبا على حياة الأسرى وتم استغلالها من قبل إدارة السجون لضرب وحدة الحركة الأسيرة .

أما التجربة الثانية في الإضراب فكانت عام 2011 وكانت تضامن مع معتقلي غزة الذين كانوا محرومين من زيارة الأهل منذ عام 2007 وقد التحق عدة سجون بالإضراب ، وقد استمر الإضراب مدة 22يوما وقد استجابت إدارة السجون لمطالبنا وتم السماح لهم بالزيارة بعد أسبوع من فك الإضراب .أما في تجربة الإضراب عن الطعام الثالثة والأخيرة عام 2017 والتي استمرت 42 يوما فقد كنت في مستشفى الرملة أنا والأخ راتب الحريبات في مهمة العناية بالأسرى المرضى ، حيث كنا مكلفين من التنظيم للقيام على خدمتهم والإشراف على مواعيد علاجهم ومساعدة من يحتاج منهم إلى التنقل والعناية بالطعام والنظافة ، ولم يكن مطلوبا من الأسرى المرضى أو من يقوم على خدمتهم الدخول في الإضراب ، لكني قررت الدخول في الإضراب ، لكن كانت مفاجئتي أن الأخ راتب قد قرر هو أيضا الدخول في الإضراب ، وهذا يؤثر على مستوى الخدمة للأسرى المرضى ، فكان القرار أن يخوض احدنا الإضراب وبعد جدال مع الأخ راتب وإصرار كل منا على خوض الإضراب ، اتفقنا على نذهب للتحكيم وقد كان رجل فاضل قد قدم حديثا إلى المستشفى وحكم بيننا بالقرعة وفاز الأخ راتب الحريبات بالقرعة ودخل الإضراب بعد أن تم نقله إلى المعبار واستمر الإضراب 42 يوما .

أما نحن في المستشفى فقد قررنا أن نخوض إضرابا تضامنيا ضمن برنامج نضالي تم الاتفاق علية وهو يومين إضراب عن الطعام ويومين إضراب عن تناول العلاج وقد كانت ردة فعل الإدارة عنيفة خاصة في موضوع الإضراب عن العلاج . واستمرينا في البرنامج حتى تم فك الإضراب بعد 42 يوما .

ومن المواقف المؤلمة التي عايشتها في الاعتقال استشهاد الأسير وليد عمرو من دورا الخليل ، فقد كان مريضا بالأزمة وضيق التنفس وهو بحاجة إلى رعاية صحية حثيثة ، وقد تم نقله من نفحة إلى سجن عسقلان بذريعة أن سجن عسقلان اقرب إلى المستشفي في حالة حدوث طارئ معه ، إلا انه في سجن نفحة كان مع أبناء مجموعته وكان لديه هاتف نقال مهرب يتواصل مع أسرته وأبناءه ، وبعد انقطاعه عن الاتصال بأسرته في سجن عسقلان طالب بالعودة إلى سجن نفحة ، اشترطت الإدارة عليه اشتراطا جائرا بأنه مقابل عودته يتنازل عن ملفه الطبي ، وتحت رغبته العارمة بالاتصال بأسرته وافق على ذلك ، وعندما عاد إلى المعتقل رفضت إدارة السجن إدخاله إلى القسم الذي كان يعيش فيه والذي يوجد به جهاز الهاتف المهرب ، وتم تسكينه في قسم 4 القريب من العيادة ، وفي ليلة 19/2/2003 تعرض إلى نوبة حادة وتم إخراجه إلى العيادة ولاحظ احد الشباب عربة المرضى عليها جسم مغطى بالكامل وتوقع أنها جثة لشخص ما ، وعندما أطلق زامورا لاستنفار ( الازعكا ) علمنا أن هناك شخص قد فارق الحياة ، وبعد إغلاق الأبواب جاء الأخ جهاد غبن عضو لجنة مركزية فتح وأبلغنا بان إدارة السجن أبلغته بأن وليد عمرو قد استشهد .

أفرج عني بتاريخ 19/4/2019 بعد أن أمضيت مدة الحكم كاملة .

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: