الهدف الخفي للسجون الإسرائيلية،،، سياسة القتل البطيء.. بقلم :  محمد عبد الجواد البطة

الهدف الخفي للسجون الإسرائيلية،،، سياسة القتل البطيء..

بقلم :  محمد عبد الجواد البطة

تسجل الحركة الأسيرة في تاريخها أن أول شهدائها هو عبد القادر ابو الفحم ١٩٧٠، واخرهم بسام سايح وبينهم ٢٢١، قضوا نحبهم بفعل سياسة الإهمال الطبي والقتل البطيئ وهناك من ينتظر،، وهنا لابد أن نهمس أن الرقم سالف الذكر ليست لجماد أو لأشياء معنوية غير محسوسة، أو لأشياء مجردة من النبض والروح، يمر عليها مرور عابر وقد لانحفظها أحيانا أو ننساها بالرغم من أنها قابلة للزيادة ، ولا نعي ماذا تعني هذه الأرقام، ببساطة  كل رقم من ٢٢١ هو يحمل قصة انسان فلسطيني تم اعتقاله وتعذيبه بصنوف متعددة من طيف العذاب، ثم  مرض أثناء اعتقاله  وعانى الكثير الذي لا يمكن لأحد في هذا الكون الكبير أن يصف هذا المعاناة غيره حتي قضى جراء الإهمال الطبي المتعمد، ومنهم من يعود إلى أهله مسجي على الأكتاف، ومكفن بألوان فلسطين الأربعة، ومنهم من يكمل اعتقال في مقابر الأرقام، لتبدأ معاناة جديدة لذويه يفارق الأبوين الحياة وهم منتظرين الوداع الأخير لإبنهم الإنسان الذي مرض وقضى في اعتقاله الأول ثم  مضى إلى اعتقاله الأخير دون مراسم أو شعائر دينية. وهنا دعوة لنفسي وللجميع دون إستثناء لتسليط الضوء على كل قصة بشكل منفرد حتى يتم تشكيل الرواية الصحيحة لهؤلاء الأبطال، وكشف هذه السياسة القاتلة ببطء،  ليظهر ذلك الوجه الوحشي. العنصري بكسر قناع الإنسانية التي تتستر خلفه دولة الاجرام الممنهج. فمن الثابت أن الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية عملية ممنهجة ومقصودة، فهي تحقق الهدف الرئيس للسجان الصهيوني، ألا  وهو تصفية روح الأسير معنويا وعقليا وجسديا من خلال العمل على إصابة المعتقل بالعلل الجسدية والنفسية، وتعد الخدمات الصحية المقدمة للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال من أسوأ ما يكون على مستوى العالم ليست لضعف الإمكانات أو القدرات في  المعرفة الطبية فإسرائيل من أكثر الدول تقدما في المجال الطبي، وإنتاج العقاقير الطبية، ولكن في السجون تكتفي بتقديم حبة الأكامول لكل مريض مهما كان مرضه فهي مسكن ضعيف قد يوازي الأسبرين وما شابه،، وكأنها الحبة السحرية التي تقضي على الصداع وألم الأسنان والسرطان في آن واحد، ومن  مصلحة السجون الإسرائيلية تستخدم الإهمال الطبي بطريق ذكية وخفية لا تترك خلفها حجة عليها، وهي في هذا الخصوص تتبع طرق  تستغرق فترة من الزمن حتى يصل جسد المريض إلى الانهاك والتعب الحقيقي الذي يصعب تجاوزه حتى بعملية جراحية فيمسي الأسير المريض من الموت قاب قوسين أو أدنى، بعض هؤلاء الأسرى يتم الإفراج عنهم بسبب انتهاء فترة الحكم، وبعد أشهر أو سنوات قليلة من الحرية يتوفى الأسير بفعل ما أصابه من مرض في السجن وتفاقمه جراء الإهمال الطبي، وهذا يفسر أن عدد الأسرى الذين قضوا في السجون منذ عام ١٩٧٠ وحتى وقتنا الحاضر  ٢٢١ و الصحيح أن القائمة في هذا الخصوص طويلة يصعب حصرها، ومن صور اشكال الإهمال الطبي، عدم وجود طبيب متخصص في السجن  خصوصا في ساعات المساء، وصعوبة خروج المريض إلى العيادة، والبطء في الإجراءات لعمل اللازم لتلقي العلاج، ورداءة عملية النقل إلى المستشفى والتي تعرف بالبوسطة، والتي تسغترق لأكثر من ١٢ ساعة في الذهاب والإياب بالرغم من أن المسافات بين السجون ومستشفى  سجن الرملة لا تحتاج عشر أو خمس هذا الوقت، وهم مكبلين الأيدي والأرجل ومعصومين العينين، يصاحبها معاملة فظة غليظة ممزوجه بالعنف الجسدي من قبل الحراس والكوادر الطبية في المستشفى كما أن سوء التغذية يعد شكل آخر من الإهمال الطبي، ولم يقتصر الإهمال الطبي على هذه الأشكال فقط، بل هناك تحقيقات لجهات حقوقية دولية كشفت عن استغلال مصلحة السجون لحياة الأسري، من خلال إجراء تجارب لعقاقير طبية جديدة، يكون لها أثر سلبي كبير على صحة الإنسان الأسير الفلسطيني، كما سجلت في فترة الثمانينات سرقة أعضاء لعدد ليس قليل، كان أهمها سرقة الكلى وهناك الكثير من القصص المحزنه بهذا الخصوص. وآخر القول ربما يكون من المفيد أن يتم التركيز على قضية الأسرى من قبل الكل الفلسطيني  حيث أنها قضية فلسطينية انسانية قانونية وسياسية، ونصرة هذه القضية المهمة برواية إعلامية موحدة تبين الجوانب الإنسانية والحقوق القانونية والسياسية لقضية الأسرى بشكل عام والأسرى المرضى على وجه الخصوص،، تطوف هذه الرواية أرجاء الأرض لتشكيل تضامن دولي ضاغط على دولة الاحتلال من أجل إخراجهم وتحررهم من غياهب السجون

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: