العقل العربي بين الفاعلية و طغيان الأدوار الوظيفية بقلم الأستاذ رقيق عبد الله

العقل العربي بين الفاعلية و طغيان الأدوار الوظيفية

بقلم الأستاذ رقيق عبد الله

ان ثقافة العقل المكون لا الفاعل اسند للذاكرة الثقافية العربية عبر تصور ذهني ان الأدوار و الوظائف الاجتماعية انما هي تخضع لطغيان دور الجماعة الوظيفة عن بقية الادوار، و الحقيقة أن النسق الوظيفي يستند إلى فكرة الكل الذي يتألف من أجزاء يقوم كل جزء منها بأداء دوره، وهو معتمد في هذا الأداء على غيره من الأجزاء، ومن ثم يقوم التساند الوظيفي بين الأجزاء وبعضها أو بين الأجزاء والنسق ككل.

فاذا كان كل من ابن خلدون وهربرت سبنسر وتالكوت بارسونز وروبرت ميرتون وهانز كيرث وسي رايت ملز وجون ريكس وكينكزلي ديفيز وغيرهم يرون أن تطور المجتمعات وكبر حجمها يؤدي إلى وجود اختلاف في وظائف أفرادها، وهذا الاختلاف هو الذي يؤدي إلى وجود اعتماد متبادل بين أفراد المجتمع. فإن العقل العربي المكون عبر تصوراته الفاقدة للمعقولية لم يعي ان مجموع الوظائف تشكل الكل و الصراع انما هو استثناء وفق ثلاثية الصراع ينتج الحل و من ثم صراع و ان ادارة هذا الصراع يكون للسلطة التي لا تستطيع ان تلغي الصراع وانما وجب عليها الحد منه، ان طغيان الدور الوظيفي في مجتمعاتنا العربية هو ليس وليد الراهن و انما هو ذاك الامتداد وفق ذاكرتنا المركزية لثقافتنا العربية.

ان المستيري حين طرح فكرة الجماعة الوظيفية وعرفها على انها كل فئة بشرية قليلة يوكل إليها المجتمع وظائف شتى يرى أن أعضاءه لا يقدرون على تحمّلها لأسباب مختلفة ، كالوظائف التي تخرم المروءة أو التي يعُدّها المجتمع متميزة كالقتال، أو قد يتطلب تحمّلها حيادية شديدة كالتجارة والربا ، فالمجتمع يتجنّب مثل هذه الوظائف حفاظًا على قداسته وتراحمه ومثاليته ويُوكّل بها فئات أجنبية لا يتحرج من تسخيرهم ولا يعبأ بهم.

ان هذا التعريف لا يؤخذ بمنعزل عن فهمنا للفكرالاجتماعي الذي تعيشه الادوار الطاغية في المجتمع العربي عبر ذاكرته.ان المأمون و المعتصم و لكسب الولاء التام ادخلو التركمان للجيش على حساب العرب والفرس وكذا فعل احمد بن طولون والفاطميون و الأيوبيون فكانت كل قيادة الجيش للمماليك الذين يشترون، يدربون، يعزلون و ولاؤهم للسلطان ،فنتج الدور الطاغي للوظيفة،فكان عز الدين ايبك قطز وبيبرس و تحولت القوة الوظيفية الى قوة شرعية يحكمون بها مجتمعات العرب لقرون. ان الدور الطاغي ينتج من اسناد النظام الحاكم وظيفة لجماعة ما لا يقوم بها غيرهم و فق عزلة مقننة حيث تصبح الوظيفة جزءا من وجودهم و من هويتهم في الحياة.ان الادوار الطاغية قد تكون ادوار لوظائف مالية مثل ما فعله الارمن في الدولة العثمانية مثلا ،في الصرافة و جمع الضرائب او ادوار قتالية مثل المماليك في مصر والشام ، او ادوار امنية خاصة مثل ما قام به السقالبة في الاندلس من عبد الرحمن الداخل الى عبد الرحمن الناصر .

ان طغيان الدور الوظيفي و تحوله من قوة وظيفية عادية الى قوة سلطوية شرعية هو نتاج ممنهج للنظام المسير لتلك الوظائف فيضفي على الدور الطاغي صفة التعاقدية و التي بدورها تؤدي الى العلاقة الباردة بينها وبين المجتمع .كذا الانعزالية على مستوى اللباس او السكن او اللغة و من ثم عزلتهم اجتماعيا وعدم تأقلمهم حتى بعد انتهاء تعاقدهم الوظيفي. والميزة المثيرة ان الجماعة الوظيفية تشعر دائما بهوية مختلفة لان الولاء للقائد و النظام لا المجتمع ومنه يقعون في ازدواجية المعايير من خلال انهم يمارسون قيما مع المجتمع مختلفة عن قيمهم داخل الجماعة الوظيفية المنتمين اليها. و كذا عدم الارتباط بالمكان فهم مستعدون للانتقال وفق التعاقد الوظيفي ،تحت شعار حيث ما توجد وظيفتي يوجد وطني. ان طغيان الدور الوظيفي يرجع في حقيقته الى ذاك العقل المكون الفاقد لفاعليته الذي ينتقل فيه من ان العلاقة بين الافراد هي علاقة تعاقدية كما شرحها ميل سملزر، بأن الوظائف التي يقوم بها نظام معين يأتي عليها وقت تنتشر بين نظم أخرى متباينة، وهكذا فإن شكلاً من التوازن الاجتماعي يحل محل شكل آخر أكثر تعقيداً.

ان طغيان الادوار الوظيفية اصبح ميزة المجتمعات البدائية الغير خاضعة للتعاقد بين افرادها و فق مجموع القوانين التي تخضع لها الوظائف وادوارها .ان سكون العقل العربي و عدم فاعليته هو نتاج مضاف لتلك القوى التي حولت القوة الوظيفية الخاضعة في حقيقتها للتعاقد بين افراد المجتمع الى قوة للسلطة والتشريع و صنع العرب الف صنم وصنم بعدما هدموا هبل ……..يتبع

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: