مواقف متباينة للأحزاب السياسية حول خطاب قايد صالح بشأن الحوارالوطني

تباينت مواقف الأحزاب السياسية حول الخطاب الأخير لنائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح, الذي أعرب فيه عن تمنياته بنجاح مسعى الحوار الوطني “بعيدا عن أسلوب وضع الشروط المسبقة”.

وفي هذا الصدد, أشاد حزب جبهة التحرير الوطني في بيان له, بكلمة الفريق قايد صالح خلال إشرافه على حفل تكريم أشبال الأمة المتفوقين في شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط دورة 2019, داعيا الطبقة السياسية والشخصيات الوطنية والمجتمع المدني إلى “التناغم مع هذا المستوى من الوعي الذي أظهره الجيش الوطني الشعبي منذ بداية الأزمة”.

واعتبر الحزب أن “الدعوة إلى حوار وطني شامل لإنهاء الأزمة وإعلان الدولة التزامها بكل مخرجاته, لا يمكن أبدا أن يكون ذريعة لتلقي إملاءات أو شروط مسبقة للمشاركة في هذا الحوار, كما أن محاولات التأثير على سير العدالة يتنافى تماما وبناء دولة العدل والقانون التي يطالب بها الجزائريون”.

وفيما أعرب عن “ارتياحه لتحقق أغلب المطالب الشعبية بفضل التزام الجيش الوطني الشعبي بمرافقة الجزائريين في مطالبهم المشروعة وحماية العدالة وضمان استمرارية مؤسسات الدولة”, أكد الحزب موقفه الداعي “لاعتماد مسار الحوار لتجاوز الأزمة التي تشهدها البلاد” وأشاد بـ”التزام مؤسسات الدولة بتوفير كل الشروط الضامنة لانطلاق حوار مسؤول يفضي إلى توافق وطني للذهاب إلى انتخاب رئيس الجمهورية في أقرب الآجال”.

وجدد الحزب استعداده “للمساهمة بكل قوة وإيجابية في جهود لجنة الحوار الوطني”, داعيا إلى احترام “رموز الجمهورية والثوابت المكرسة في الدستور وإبعادها عن الجدل السياسوي أو الإيديولوجي”.

ومن جهته, ثمن حزب التجمع الوطني الديمقراطي ما ورد في كلمة الفريق قايد صالح “من أفكار تتسم بالوضوح وتؤكد الثبات على المواقف التي سبق أن عبر عنها في أكثر من مناسبة من الالتزام بالإطار الدستوري والحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض المنطق الذي يقود البلاد نحو المجهول وتغليب روح الحوار على الانسياق وراء الأفكار التي لا تخدم الوطن”.

وقال الحزب في بيان له, أن “مباركة قيادة الجيش لهيئة الحوار الوطني, هي تأكيد على أن تجاوز الوضع الحالي يمر عبر الحوار بين مختلف الفاعلين في الواقع السياسي والاجتماعي دون غيره للوصول إلى تشكيل هيئة وطنية للإشراف على تنظيم ومراقبة الانتخابات”.

وشدد على أن “هيئة الحوار مطالبة بأن تجعل من استقرار مؤسسات الدولة جوهر عملها وعدم التركيز على مسائل لا تشكل عمقا للإصلاحات المأمولة, انطلاقا من أن مطالب الشعب تتحقق بصورة تدريجية, كما أن بلوغ الأهداف القصوى يمر عبر انتخاب رئيس للجمهورية يكون من صلاحياته ترجمة تطلعات الشعب”.

كما قاسم الحزب نظرة قيادة الجيش إلى “العدالة وأن أي تدخل في عملها هو مساس بسلطتها واستقلالية أحكامها”, داعيا كل القوى السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية إلى “ضرورة توظيف رصيدها في خدمة الوطن وخبرتها في مؤسسات الدولة وتجاوز كل الاعتبارات لتظل الجزائر فوق كل اعتبار”.

وبالمقابل, انتقد رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس, في منشور على صفحته في فايسبوك, “رفض” الفريق قايد صالح “الوعود التي قدمت لأعضاء الهيئة” بخصوص إجراءات التهدئة و في مقدمتها الافراج عن سجناء الرأي.

من جانبه, أكد رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان عبر صفحته على الفايسبوك, أن الحزب “سيرفض أي حوار بدون تجسيد الشروط المسبقة للتهدئة والانفتاح السياسي وذلك وفاء لالتزاماته المعلنة”.

وقال أنه “من الواضح أن شروط حوار سياسي حقيقي وهادئ غير متوفرة حتى الآن وتبدو الأذهان غير مهيأة للتنازلات المتبادلة والانسداد أصبح حقيقة”, معربا عن أسفه من أن “المواقف المتصلبة تطغى في الوقت الراهن”.

يذكر أن الفريق أحمد قايد صالح, أكد يوم الثلاثاء الماضي, أن “الجيش يثمن الخطوات المقطوعة على درب الحوار الوطني, لاسيما بعد استقبال رئيس الدولة لمجموعة من الشخصيات الوطنية, التي ستتولى إدارة هذا الحوار حيث تعهد بتوفير الإمكانيات اللازمة والضرورية لمرافقتها في هذا المسعى النبيل, وتهيئة الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال”, معربا عن تمنياته في أن يكلل هذا الحوار بالتوفيق والنجاح, “بعيدا عن أسلوب وضع الشروط المسبقة”.

وذكر أن القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي عملت ومنذ بداية الأزمة, على “تبني مقاربة اتسمت بالعقلانية في الطرح, وبالمنطق في التناول, وبالواقعية في مرافقة الشعب الجزائري ومؤسسات الدولة, مؤكدة في العديد من المناسبات, أنه لا طموحات سياسية لها سوى خدمة الوطن ومصالحه العليا”.

وأشار في هذا الصدد, إلى “بعض الأفكار المسمومة التي بثتها العصابة وتبنتها بعض الأصوات التي تدور في فلكها, والمتمثلة في الدعوة إلى إطلاق سراح الموقوفين الموصوفين زورا وبهتانا بسجناء الرأي وتخفيف الإجراءات الأمنية المتخذة على مداخل العاصمة والمدن الكبرى, ومحاولة ضرب مصداقية وأداء مؤسسات الدولة, من خلال نشر الإشاعات لتضليل الرأي العام وإفشال جهود المسؤولين النزهاء والمخلصين القائمين عليها”.

وجدد التأكيد على أن العدالة “وحدها من تقرر, طبقا للقانون, بشأن هؤلاء الأشخاص الذين تعدوا على رموز ومؤسسات الدولة وأهانوا الراية الوطنية, ولا يحق لأي أحد كان, أن يتدخل في عملها وصلاحياتها ويحاول التأثير على قراراتها”.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: