كوشنير :بكل إختصار “فلسطين وطن وليس عقارات للبيع والشراء” صفوة الكلام بقلم عماره بن عبد الله

صفوة الكلام

عماره بن عبد الله

كوشنير ….بكل إختصار “فلسطين وطن وليس عقارات للبيع والشراء”

  من لورانس الى كوشنير، ها هو تاريخ العرب يعيد نفسه من جديد، مع بعض الرتوش والتوابل الدينية والفكرية والسياسية الممهِدة لتحوّل جديد، طبعا يحقق نفس الغاية التي حققها “لورانس العرب”، بطلها اليوم صهر “أبو إيفانكا ” الوسيم كوشنير، إنها صفقة أو فرصة القرن (كما يصفها الصهر المدلل) مشروع جديد للعرب، يُنهي كما يزعمون الصراع التاريخي بين العرب وإسرائيل، بل ويوحد طاقاتهما نحو تطوير المنطقة وتحسين معيشة أهلها، ويقوي جهودهما نحو العدو الحقيقي إيران وتركيا أردغان وتيارات الإسلام السياسي.

بحضور رسمي عربي باهت، ووسط حالة من الرفض الشعبي والحزبي في العديد من بلدانهم، بل الأهم مقاطعة الأمم المتحدة وروسيا والصين، والجانب الفلسطيني، انطلقت منذ يومين بالعاصمة البحرينية المنامة جلسات الورشة الاقتصادية لتجسيد رؤية فلسطين لحل الصراع في المنطقة، هاته الجلسات التي انعقدت برئاسة جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، فرصة يقول دعاتها لعرض خطة السلام التي طال انتظارها لحل النزاع، والتي تبناها ترامب وأطلق عليها اسم صفقة القرن، وقد كشف مستشارُه وصهرُه اليهودي جاريد كوشنر عن بعض جوانبها منذ أيام، حينما قال إنها ترمي إلى حشد 50 مليار دولار لإقامة مشاريع اقتصادية كبيرة في الضفة وغزة وأجزاء من سيناء، وكذا في الأردن ولبنان لصالح اللاجئين الفلسطينيين هناك، ولا يُخفى عن أيّ لبيب هنا أن الهدف منها هو توطين اللاجئين في هذين البلدين العربيين ومحو حقهم في العودة نهائيا، فعلا يمكن القول اليوم بل والترحم على القمم العربية، التي كانت تعقد لحشد الدعم الكلامي للقضية الفلسطينية، على الأقل كانت تندد وتشجب، ها هو الوضع اليوم تغير وأصبحنا نرى ورشات يعقدها بعض الأعراب لشرْعَنة بيع فلسطين، أو بالأحرى شراء فلسطين بأموال شعوبهم وتقديمها على طبق من ذهب للكيان الصهيوني الذي تحول بقدرة قادر من عدو إلى “حليف وصديق” يلقى إليه بالمودة وتُنفذ مخططاتُه الرامية إلى تهويد أراضينا ومقدّساتنا بدون عناء.

  هيهات هيهات…. فلا لاءات القمة العربية في السودان، ولا كل قرارات جامعة الدول العربية تجاه فلسطين، ولا كل المآسي المستمرة بفعل الاحتلال، ولا ملايين اللاجئين الفلسطينيين الموزعين في دول الشتات، ولا كل ما هو مقدس في الوعيين الديني المسيحي والإسلامي، حول كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، تستطيع أن تقف حجرة عثرة في وجه ما يحمله لورانس العرب الجديد “كوشنر”..!، قليل من المال كافي لشراء المبادئ والقِيَم والحقوق والذمم، ومن جيب مَن..؟ من جيوب بارونات المال في دول الخليج، قصد حل قضايا اللاجئين وتطوير الأراضي الفلسطينية وشراء المواقف العربية وحملها على التطبيع، خمسون أو ستون مليار دولار تُوزّع على كل من مصر والأردن ولبنان وفلسطين، كافية في نظر ترامب لشراء الحق العربي، والسماح لإسرائيل بالاستمتاع بكل ما كانت ترغب به في فلسطين المحتلة، فلسطين القضية الكبرى للعرب والمسلمين وللإنسانية جمعاء، أراها اليوم ومع كل آسف تقف في مفترق طرق حقيقي بعد أن اختار بعض العرب خيانتها علنا، بل والتخندق ضدها مع الاحتلال الصهيوني والتحول إلى عرابين لـ”صفقة أبو الشقراء” الرامية إلى تصفيتها، الشأن الذي يحتم  على الفلسطينيين الصمود وتجاوز انقساماتهم وخلافاتهم ورص صفوفهم الداخلية، وبعدها لا ولن تستطيع بعدها أي قوة في الأرض، أن ترغمهم على القبول ببيع بلدهم بأموال الدنيا كلها.

 السمسرة المعلنة للقضية الفلسطينية لن تمر، وقرارات ورشة البحرين لن تمثلنا إن قلنا في وجهها “لا”، لان وبكل إختصار ووضوح فلسطين وطن وليس عقارات للبيع والشراء، وبالتالي لا يمكن لمليارات الدنيا أن تنجح صفقة تتجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا والحقوق، والأبعاد القومية والدينية والنفسية، وكل أبعاد وتعقيدات الصراع العربي الصهيوني، من يعتقد أن ما يسمى صفقة القرن يمكن أن تنجح بهذه البساطة إما متآمر أو واهم.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: