معركة طرابلس :يصعب التنبؤ.. لكن مزيدا من الأرواح و الدماء الزكية…!! صفوة الكلام بقلم عماره بن عبد

ليبيا من جديد …ها هي الجارة التي لم تشهد استقرارا، منذ إعلان حلف الناتو إنطلاق حملته العسكرية في التاسع عشر من مارس عام 2011، لإسقاط نظام حكم القذافي وإحلال الديمقراطية في البلاد، لكن وللأسف لم تشهد منذ ذلك اليوم أي استقرار سياسي ولا أمني، بل تحولت إلى مرتع للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية التي سيطرت على عدد من المدن الليبية.

ومع كل هذا التأزم فشعب العظمى ضاق ذرعا من الأوضاع المتردية، على مختلف الصعد وخاصة الأمنية والاقتصادية منها، وإستمرار النزاعات المسلحة ولذا فهو يتطلع الى الخلاص من هذا الوضع الذي يكاد يكمل عقدا كاملا، في الوقت الذي كان يعيش حالة من الأمن والرفاه الإقتصادي يحسد عليها في زمن النظام الجماهيري، الذي كانت ليبيا لا تعاني فيه من حالة الانقسام الديني أو الطائفي أو العرقي، بالرغم من وجود بعض المجموعات العرقية مثل الطوارق والتبو، إلا أنها شهدت حالة من الانقسام السياسي والانشطار وحكومات وبرلمانات فيما بعد، حكومتان أحدهما معترف بها دوليا في طرابلس وهي حكومة الوفاق الوطني ويرأسها فائز السراج كثمرة لاتفاق الصخيرات الذي وقعته أطراف الأزمة في مدينة الصخيرات بالمغرب في ديسمير من العام 2015 وبرعاية أممية ، حينها نص الاتفاق على أن عمر الحكومة لن يتجاوز السنتين كحد أقصى، لكن السنتين انقضيتا ولم تخرج ليبيا من الحالة الانتقالية عبر إقامة إنتخابات حرة في البلاد ،وحكومة في الشرق الليبي يرأسها عبدالله الثني في طبرق، مما أثار هذا الوضع حنين الكثير من إخواننا الليبيين الى أيام الجماهيرية ، وهذا ما يفسر تنامي التيار الجماهيري الذي إتخذ من سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الراحل رمزا له بإنتظار المشاركة في إنتخابات هذا العام.
وأما هاته الحالة المتعقدة وبعد هاته السنوات العجاف، هاهو الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة بلقاسم حفتر، الذي يحظى بدعمِ عدة دول غربية مِثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى جانب روسيا، قرر اللجوء إلى الحسم العسكري، واقتحام العاصمة بعد سيطرته على الغرب والوسط، مثلما سيطر على منطقة فزان في الجنوب الغربي، ولم يبق أمامه غير السيطرة على طرابلس العاصمة، ويبدو أنه عاقد العزم على إنجاز هذه الخطوة حتى يصِل بعدها في حال نجاحه إلى عرش ليبيا الذي يُشكّل حُلمه الأكبر، وأقدم على هذه الخطوة في توقيت محسوب أي بعد أن أخذ الضوء الأخضر من دول خليجية ودولية كبرى، التي لا تخفي رغبتها في وضع حد لحالة الفوضى في هذا البلد العربي الأفريقي، الذي تحول إلى قاعدة انطلاق للهِجرة غير الشرعية نحو أوروبا، توقيت جاء في وقت تعيش فيه قطر حالة من الحصار، وتركيا تراجع في شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان، الداعم الحقيقي لحكومة السراج، وغرق بلاده في أزمة اقتصادية، في وقت الشعب الليبي فيه منقسم بين تأييد حكومة شرعية مدعومة دوليا ولكنها ضعيفة عسكريا بقيادة السراج، أو تأييد قيادة المشير حفتر، ولكنّه متّفق مع أمرٍ واحد، وهو وضع حد لحالة الفوضى وعدم الاستقرار التي دمرت بلاده، وهجرت حوالي ثلاثة ملايين ليبي إلى دول الجِوار وأُوروبا.
صحيح يصعب التنبؤ بنتائج معركة طرابلس الحاسمة، لكن نحن كجزائريين، فهذا التحرك أثار توجسا لدينا وذلك بسبب تزامنه مع الحراك الشعبي ومرحلة الانتقال الديمقراطي الذي تشهده بلادنا، وهو الامر الذي ستستغله فرنسا بمناسبة غياب الجزائر عن الملفات الخارجية لإنهاء الملفات العالقة، ناهيك عن كون الهجوم في هذا التوقيت مقلق وله تداعيات سلبية على الحدود مع تونس والجزائر، مما يفرض أعباء جديدة على المؤسسة العسكرية في البلدين. (يفرج الله).

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: