الروائية أسماء إيمان للجديد : إن القارئ اليوم بإمكانه التعرف عن قرب على كاتبه والحكم عليه، وانتشار الكاتب المعرب ضعيف مقارنة “بالمفرنس”

الروائية أسماء إيمان للجديد :

إن القارئ اليوم بإمكانه التعرف عن قرب على كاتبه والحكم عليه، وانتشار الكاتب المعرب ضعيف مقارنة “بالمفرنس”

 حاورها : الأستاذ عبد الغفور ديدي

 

أسماء إيمان، خريجة كلية الصحافة بالعاصمة .. مقيمة بمدينة البليدة.. أصدرت روايتين عن دار المعرفة للتوزيع. كانت خربشات على غشاء الشرف أولهما سنة 2016 و منذ سنة (2018 ) أصدرت عقد المرجان الأحمر.

  • الجديد : كيف كانت بدايتك مع الرواية وما هي أهم المؤثرات التي أثرت تكوين اتجاهك الأدبي ؟
  • البداية كانت، منذ البداية… أقصد أنني قررت مسبقا في سن مبكرة أني أريد أن أكتب، حتى أني حولت دراستي إلى الصحافة من أجل الكتابة. لم أحدد فقط ما أريد أن أكتبه، نظمت شعرا عموديا، ثم شعرا أحادي التفعيلة –حرا- ثم كتبت القصص القصيرة حتى وصلت للرواية، والتزمت بها لوحدها.. فهي نتاج تراكم خيالي شاسع، ونتاج قراءات لمواد أدبية متنوعة، كما أنها نوع أدبي لا يخضع لكثير من القواعد التي تجعل فئة معينة قادرة على إنتاجه دون فئات أخرى.. إنه نوع أدبي سلس ومتكيف .

أما عن الاتجاه الأدبي وما يثريه فلا أستطيع أن أجزم فيه رأيا بعد، خاصة وأنا في مرحلة مهمة من تحديده. أكتفي بالقول أنني بشر ملتزمة بإنسانيتي فأنتج منها أدبا يخدمها بالضرورة، وأني امرأة أحمل هموم الأنثى أينما كانت، فأكتب عنها وعن ما يهمها مهما بدا تافها.

  • الجديد : لنعد إلى إصدارتك “عقد المرجان الأحمر” و “خربشات على غشاء الشرف”. من أي مشتل جئت بهذه العناوين ؟ وما هي الأفكار المحورية التي بنيت عليها سردية روايتك ؟
  • العناوين هي عناوين شفافة، وبسيطة. ربما توصل ذلك المتجول في المكتبة إلى إدراك سريع أنها روايات كتبتها أنثى وتحكي عن الأنثى –وربما حتى تصاميم الأغلفة-. عنوان الرواية الأولى لازال يخلق التوجس والريبة لكن كان لابد منه كإصدار أول، لا أسميها جرأة كما اعتاد البعض وصفها ولا كسرا للطابوهات لأن فكرة الطابوهات بدأت أساسا في التلاشي. بل هي انطلاقة توضح توجهي غير المناوئ إزاء تسمية الأشياء بمسمياتها،. أما الثاني فقد كان استدراكا لجرأة العنوان الأول.

كلتا الروايتين تتمحوران حول نظرة الأنثى لنفسها، ونظرة المجتمع لها، ومدى اختلاف النظرتين أو تطابقهما. وهل تصنع الأنثى في مجتمعنا صورة لنفسها لتصدرها للآخر أو أن الآخر هو من يفرض نظرته عليها؟ قد تبدوان في البداية أدبا ورديا –رومانسي- لكنها في الحقيقة تغوص في النفس الأنثوية وتقدم تناقضات مجتمعنا عارية من المثالية والتنميق.

 الجديد : ما هي آخر مشاريعك الأدبية ؟

  • أحاول كتابة رواية بعيدة تماما عما كتبته من قبل، أحاول إنتاج أدب رفيع. حيث أنني مشغولة في الوقت الحالي بمشروع لروايتين اثنتين. إحداهما ستكون مؤرخة لفن الغناء الشعبي الجزائري وستكون لها علاقة بشخصيات واقعية عاصرناها أو عاصرها أباءنا وقد تأخذ مني وقتا طويلا في جمع معلوماتها، لكنني سأستغل هذا الوقت أيضا في كتابة رواية خاصة جدا أحاول من خلالها تغيير الاتجاه الأدبي، أتمنى أن أنهيها قبل سيلا 2020.
  • الجديد : هل فكرتم يوما من الأيام بقرض الشعر أسوة ببعض الروائيين ؟
  • لقد بدأت به، نظمت العمودي والأحادي ثم اكتشفت أنه يحتاج صبرا ومثابرة، وأنا اليوم أستمتع بقراءته أو سماعه فقط.. أما عن النثر الذي يُكتب اليوم على هيئة شعر ويسمى شعرا –شعر نثري- فلا اعتبره شعرا، ولا أرحب بطغيانه على الساحة الأدبية الشعرية. فالشعر من بين الأمور التي يجب أن تؤخذ بجدية أكبر ما سبق منه وما استحدث. كما أفضل أن يهتم الروائي برواياته والشاعر بشعره حتى لا يسبب ضياعا نسقيا… ويكرس كل منهما نفسه حتى ينجح في مجاله. إن أعظم الشعراء لم يكتبوا روايات، وأعظم الروائيين كتبوا شعرا لم يسمع به أحد.

 

  • الجديد :أنت متواجدة على الفايسبوك فهل استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي تقديم الانتشار والتواصل المستهدف بين الكاتب والقارئ ؟
  • نعم، وبكل تأكيد. هذا الموقع الذي يستطيع أن يصنع ثورة يستطيع أن يقدم أي شيء لأي شخص، المهم هو اختيار الطريقة السليمة للتسويق عبره والتي أعارضها أساسا بسبب ما أسميه المجد المزيف.

 إن القارئ اليوم بإمكانه التعرف عن قرب على كاتبه والحكم عليه، وتصنيفه أيضا. لكن علينا أن ندرك أن التسويق عبر الفايسبوك بدأ يأخذ منحا سلبيا، إذ حول الكتابة لممارسة هشة وفوضوية، ومنح للكاتب ولما يكتبه مجدا مزيفا وشهرة مؤقته وغير مستحقة، حيث يصنعها الكاتب بنفسه عن طريق التسويق المطرد وغير المدروس حتى يصير الانتشار الواسع دافعا للبعض لقراءة ما ينتجه وتقييمه وعندما لا تكون المادة الأدبية في مستوى التوقع ستصبح نتيجة التسويق عكسية.. وهذا ما نشاهده اليوم، الكل أصبح ناقدا بمختلف مستوياته واتجاهاته، الكل أصبح يطلق أحكاما على المادة الأدبية وشخص كاتبها وأنت ككاتب سوف تجد نفسك وسط فوضى لا تستطيع التحكم فيها وقد تسبب لك خيبة كبيرة وانعزالا نهائيا، خاصة في ظل فوضى النشر التي تجتاح ساحة الرواية بالتحديد. لهذا فإن الكاتب الذي لا يعرفه أحد خارج الفايسبوك لا يعد كاتبا. ثم أنه من المهم جدا تكوين قاعدة صلبة وواقعية خارج العالم الافتراضي وترك هذا الأخير فقط لتواصل أقرب مع القارئ.

   الجديد : كيف ترين واقع الثقافة في بلادنا؟

  • لا أستطيع الحكم عليه وأنا منعزلة. وأتحفظ على استعمال مصطلح واقع الثقافة وأفضل بدله واقع الكتابة أو الأدب لنحصر كلامنا عنه فالثقافة أوسع.

ظني، فقط ظن، بأنه موبوء ككل مجال خارج الأدب، إنه واقع مزيف، ومنمق. لماذا؟ لأن الأشخاص المفروض بهم صناعة الأدب  أو الالتفاف حوله عزلوا ووجهوا لأشياء أخرى بينما حصر الأدب الجزائري بمحافله وندواته في أسماء معينة وهذا ما أنتج قطيعة بين الجيل السابق من الكتاب والجيل الصاعد، هذه القطيعة التي صارت ظاهرة يجب الاهتمام بها ودراسة أسبابها، نحن جيل غير مصقول ومشوش ونحتاج من يوجهنا، وهم جيل واصل المضي بأدب جزائري مهم لكنه عالق في الماضي وقد نفيده واتحادنا سيفتح آفاقا جديدة في أدبنا وربما يؤسس لمدارس أدبية جزائرية جديدة.

 هناك جهود فردية للبعض أثمنها وأتمنى أن تخدم هذه الأيام المباركة من الشعب الأدب والأدباء المستحقين.

 

  • الجديد: ماهي أبرز العقبات التي تقف في وجه الكاتب باللغة العربية ؟
  • انتشار الكاتب المعرب ضعيف مقارنة “بالمفرنس”، وأقصد انتشاره الخارجي وانتشاره الداخلي بين الجيل السابق المتأثر باللغة والثقافة الفرانكوفونية، والذي لا يريد منح فرصة لنفسه للتعرف على الأدب الجزائري المعرب، لا أعلم إن كان استعلاءً أو لسبب آخر مجهول. كما لازالت تحيط كتابنا المعربين نظرة دونية واعتبار ما يقدمونه أقل أهمية مما يقدمه كتاب اللغة الفرنسية، وهذا ما يسبب عقدة للطرفين. وتجاوز هذه العقبة يكون ليس فقط بالترجمة لكن بأن يجيد الكاتب مناقشة كتبه بلغات عدة… والأسف كل الأسف أن اللغة الفرنسية تمثل لنا بحرا كاملا نتأدب فيه بينما هي لا تتعدى أن تكون شاطئا مقارنة بالانتشار الواسع للغة الانجليزية. و تبدوا لغتنا مستمرة في التقدم فهناك جيل جديد معطوب لغويا، ظَمِئٌ لا ترويه اللغة الفرنسية ولا أي لغة سوى لغته وهذا مؤسف أيضا، لكن أتمنى فقط أن تكون لغة سليمة غير معرضة للتهجين إن صح القول ولا للتغريب. هذا الجيل نفسه من سيجعل الأدب المعرب منتشرا أكثر.

 

  • الجديد : ما هي رسالتك ونصيحتك للأجيال الصاعدة من أصحاب المواهب ؟
  • أعتبر نفسي من الأجيال الصاعدة، وأنصحهم بما أنصح به نفسي، اصقلوا مواهبكم، اطلعوا أكثر على من سبقكم، ولا تتسرعوا في النشر. إن دار النشر بصفتها مؤسسة تجارية بالدرجة الأولى قد لا تقول لك أن عملك سيء. بل ستنشره لك على سوءه وتجعلك تدفع ثمنه مالا وندما أيضا.. واختاروا جيدا من يقيمكم، وتقبلوا النقد، فالعمل الذي لا ينتقد يعتبر عملا ميتا.

 الجديد : في الأخير كلمة ختامية لقراء الجريدة ؟

  • أتمنى أنكم استمتعتم بالحوار، وأتمنى أني منحتكم من الصدق ما يكفي.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: