الحداثة تقضي على مظاهر العمارة التقليدية بحي الأعشاش بالوادي!

مخططات المحافظة على طابعه السياحــي التقليدي فشلت

 

فشلت مخططات الحفاظ على طابع الأحياء العريقة التقليدية بالوادي في تحقيق الأهداف المنشودة في المحافظة على استدامة هذه الفضاءات العمرانية العريقة ذات البعد السياحي والتجاري في ولاية عرفت منذ قرون بهذا الطابع التقليدي الصحراوي الفريد من نوعه عالميا. هذه المخططات التي أطلقتها مديرية الثقافة مذ سنوات وتنتظر تفعيلاً وترشيدا.

ويعتبر الفضاء العمراني الأعشاش نموذجا حيا للعمارة التقليدية الأولى بمنطقة سوف والتي تعتمد في تشييدها على مواد بناء طبيعية من الرمال وطبقات الأرض الصحراوية التي تنتج لنا الجبس وملحقاته، والذي يعد في أفران تقليدية عبر عدة مراحل. بالإضافة إلى الحجارة المعروفة محليا باسم “اللوس” وهو نوع من الحجارة الصلبة تقاوم الماء والرطوبة تستخرج من طبقات الأرض بالمنطقة، إضافة لنمط القبة والقوس الذي يميزان هذا الحي العريق الذي كان اللبنة الأولى لتأسيس مدينة الالف وقبة وانتشار العمران بها.  وإلى جانب ذلك تقاوم مواد البناء المحلية تضاريس الطبيعة ومتغيرات المناخ بهذه المنطقة الصحراوية بشكل مميز.

وقد كانت الى وقت قريب عديد المرافق العمرانية المختلفة التي يتوفر عليها ذات الحي نظرا لنمطها العمراني المميز وتصاميمها الهندسية الخاصة التي تعبر عن البعد التاريخي للمنطقة ذات الطابع السياحي بامتيازي، قبلة للسياح الذين يقصدونها للتمتع بخصوصيات العمارة التقليدية لمنطقة سوف سيما منها منارة مسجد سيدي سالم التي تطل على باقي الأحياء السكنية لوسط المدينة. لكن انتشار وسائل البناء الحديثة والعصرية وميول المواطنين اليها تغلبت على كل مساعي الحفاظ على النمط التقليدي في البناء، حتى باتت بعض محلات هذا الحي الذي تفوح منه رائحة الزمن الجميل تكتسي مواد العصرنة من قبيل مادة الاليكو الحديثة والزجاج وغيرها من وسائل طغيان الحضارة. ولذلك تم إدراج مشاريع خاصة لإعادة الاعتبار لهذا الحي وباقي الأحياء العريقة بالولاية لمراعاة طرق البناء فيها والحفاظ على الخصوصيات الطبيعة للمنطقة في تصاميم الهندسة المعمارية التي تعتمد على القباب والأقواس والجدران القصيرة والنقش الهندسي بالكتابة، والأزقة الضيقة والأعمدة الكبيرة الصلبة وغيرها.

السوق المركزي المعروف بسوق الملاح يعد القلب النابض لأي حركية تجارية بالولاية وحتى ولايات الجنوب، المتواجد في قلب حي الأعشاش وهو أول فضاء تجاري أنشئ بمنطقة سوف، حيث يلاحظ في تصميمه مجاورته للتجمعات السكانية للحي العتيق وتواجد عدد من محلاته القديمة والعريقة وسط الأزقة الداخلية للحي. إذ يضمن هذا الفضاء التجاري العتيق التسوق للسكان مترجما طبيعة الأنشطة التجارية والموارد الإقتصادية والمالية للمنطقة، حيث أصبح فضاءا خصبا لأنشطة تجارية متعددة، ويضم أيضا أجنحة لعرض وبيع مختلف المنتجات الحرفية والصناعات التقليدية، بالنظر لتوفره على خصوصيات منطقة سوف وجهة مفضلة للسياح من داخل الوطن وخارجه.

الجهات المعنية بالمحافظة على التراث والموروث التقليدي حسبما رصد أطلقت مرحلتان ضمن ما عرف بالمخطط الدائم لحفظ واستصلاح القطاع المحفوظ لحي الأعشاش العتيق الذي يتوسط مدينة الوادي، باعتباره قطاعا محفوظا ومصنفا ضمن التراث الوطني، حسب مرسوم تنفيذي مؤرخ في 28 مارس 2011، لكن تلك المبادرات لم تُظهر الوجه الحقيقي التقليدي للحي مما يستلزم وضع هذا المخطط ضمن برنامج جديد أكثر فعالية وحكامة لإعادة الوجه الحقيقي التقليدي له ولباقي الأحياء العتيقة في الولاية.

أكرم س

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: