حصاد 2018: سنة ترحل وسنة تولد والحال كما عهدناه من سنيين ..!! صفوة الكلام بقلم:عماره بن عبد الله

صفوة الكلام

عماره بن عبد الله

حصاد 2018: سنة ترحل وسنة تولد والحال كما عهدناه من سنيين ..!!.

    لقد مرت أيام عام 2018 مرورا سريعا وكأنها لحظات، وهذا ما دفعنا إلى التوقف لتأمل الحالة العربية والإقليمية الراهنة، التي تظهر أحداثها جليا من خمسة عشر عاما، أي عام 2003 والذي يعتبر عاما فاصلا في التاريخ العربي الحديث، وما ترتبت عليه من تداعيات انكشفت حقائقها في السنوات اللاحقة له.

إن تطورات الأحداث السياسية خلال الأعوام التي تلت عملية سقوط بغداد، تلك العملية التي هي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير حيث رفعت الستار عن أبعاد الكارثة، التى تطورت واستفحلت لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط من جديد، وبالتالي أوضحت أن نظام صدام لم يكن الهدف بقدر ما كان المقدمة للعبة كبيرة، يتم من خلالها استنفاذ القوة العربية وتفكيك أوصال العالم العربى بتفتيت دوله، من خلال إضعاف القوى منها والإجهاز على الضعيف فيها، ثم تحويله إلى منطقة ملتهبة تنشغل بصراعات داخلية وحروب أهلية، وقد أدت إلى تعطل برامج وخطط التنمية في الدول المستهدفة بخلق حالة عدم الاستقرار فيها، وبالتالي مستقبلا غامضا لهاته المنطقة الى وصول القاطرة الى محطة ما يسمى بالربيع العربي أواخر عام 2010.

فعلا من تلك النقطة انطلقت أحداث المنطقة العربية كبداية لتنفيذ خطة تدميرها، لأن أغلبنا حينها صدقنا ما أِشيع بخصوص الغرض من غزو العراق وإسقاط نظامه، وما تردد عن امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل، لكن كانت هناك أهدافاً أخرى مستترة، وقد ثبت بعد سنوات قليلة أن هذا الزعم لم يكن سوى أكذوبة كبرى خططت لها قوى الشر، التي أعطت إشارة البدء لانطلاق عصر الإرهاب الذى يضرب عالم اليوم ويقض مضاجع البشرية، ولم يكن ليتحقق ذلك إلا بخلق الظروف الملائمة لاستنساخ كيانات إرهابية على غرار طالبان والقاعدة، ومن بينها تنظيم الدولة المسمى داعش وغيرها من الكيانات والمسميات ..؟؟.

   لكن يا ترى هل السنة التي سنحتفي بحلولها بعد أيام، أهي حقا تحمل في طياتها بذور الأمل ، أم هي مثل سابقتها لا شيء فيها قابل للتغيير، فلا بلاد الأفغان بعيدة عن أنهار الدماء، ولا الأدوات العربية بيد أمريكا بعيدة أيضا عن الخطأ والخطايا في اليمن، ولا حتى دول ما يعرف زورا بدول الربيع العربي، قادرة على الخروج من نهر الدم، طالما أنهم من أتباع الفوضى والمصالح ذات التوجه الانتقامي من الماضي، سنة ترحل وسنة تولد من جديد والحال كما عهدناه من سنيين، ورجائي يا رب أن أكون مخطئا، وتكون السنة الجديدة باقات ورد لكل المستضعفين في الأرض وأرض العرب والمسلمين.

ها هي الجزائر تودع عام وتستقبل آخر، عام خطت فيه خطوات كبيرة في مجالات مختلفة مقارنة بالسنوات الماضية، آمنة في بيئة يسودها اللأمن، بالرغم من أن كل الحدود التي حولها تعتبر بؤر توتر خطيرة انطلاقا من ليبيا والساحل، بالإضافة إلى الصحراء الغربية ،لكن داخليا الجزائر تنعم باستقرار وأمن كبيرين، وذلك بفضل المصالحة الجزائرية التي رافع من أجلها رئيس الجمهورية، مهندس المقاربة والتجربة الميدانية والفكرية والشعبية والسياسية في محاربة التطرف وتجفيف منابع الارهاب، هذه التجربة التي أصبحت مرجعية للعديد من القضايا الاقليمية والعالمية، بشهادة مؤسسات الأمم المتحدة ومراكز البحوث والدراسات المختصة، كل عام والجزائر قيادة وشعبا وبلاد العرب والمسلمين بخير وعافية.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: