الجزائر تدعو إلى تنظيم اجتماع يعيد الحياة لاتحاد المغرب العربي

 إدريس عطية :الدعوة تترجم بأن الجزائر هي البلد الاكثر عقلانية في المنطقة،مدركة بشكل كبير أهمية التعاون الإقليمي في إطار مبدأ حسن الجوار واحترام الخصوصيات الداخلية لكل شعب.

أخطرت الجزائر رسميا الأمين العام لاتحاد المغرب العربي من أجل تنظيم اجتماع مجلس وزراء الخارجية لاتحاد المغرب العربي  “في أقرب وقت ممكن” حسب بيان لوزارة الخارجية أمس الخميس.

و أوضح البيان أنه  “تم توجيه هذا الطلب إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد”.وأضاف أن “هذه المبادرة تندرج ضمن القناعة الراسخة للجزائر التي أعربت في عديد المرات عن ضرورة الدفع بمسار الصرح المغاربي وبعث مؤسساته، كما أنها تأتي امتدادا لتوصيات القمة الاستثنائية الأخيرة للاتحاد الإفريقي بإثيوبيا حول الإصلاح المؤسساتي ودور المجموعات الاقتصادية الإقليمية في مسار اندماج الدول الإفريقية”.

ويأتي هذا التحرك الجديد للدبلوماسية الجزائرية في الوقت الذي كانت فيه العديد من الأوساط تتابع تطورات العلاقات الثنائية بينها وبين جارتها المغرب، وذلك بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي دعا الجزائر إلى “حوار واضح وصريح” بهدف تجاوز جميع الخلافات الموجودة بين الطرفين.

وحسب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تبسة، الدكتور إدريس عطية فإن “دعوة الجزائر الى اجتماع مجلس وزراء الخارجية لدول اتحاد المغرب العربي ، تترجم تلك القناعة الجزائرية بضرورة تحريك الاتحاد المغاربي، واعادة بعثه من جديد وإعادة تنشيط هياكله وتكييفها مع متطلبات الراهن الدولي،هذا الكيان يضيف عطية الذي من شأنه أن يتحول إلى أداة سياسية واقتصادية فعالة بالنسبة لمعظم دول المنطقة.

لان الجزائر يقول المحلل السياسي والاستراتيجي إدريس عطية تدرك أكثر من أي وقت مضى، أن هذه العصر أصبح عصر التكتلات الاقليمية الفاعلة، وتعي جيدا أهمية المنطقة المغاربية في المسارح الجهوية والعالمية، والجزائر هنا هي القلب النابض للمنطقة المغاربة والبلد الاكثر أهلية لقيادة المغرب العربي ،كما أن هذه الدعوة يقول الوجه الاعلامي والتحليلي البارز  هي “رد مباشر وصريح على المبادرة التي أطلقها ملك المغرب محمد السادس منذ أيام ، الذي اقترح انشاء آلية سياسية مشتركة للحوار وللتشاور لتسوية النزاعات بين البلدين، لان الجزائر هنا ترفض الحوار الثنائي مع المغرب ، وتتجه نحو حوار مغاربي-مغاربي تجتمع فيه كل الدول، على أساس الأولويات المطروحة والتي من بينها قضية الصحراء الغربية التي اقترب موعد مباحثات جنيف بين المغرب والبوليسارو وبحضور الجيران وكذا تسوية الملف الليبي في اطار مغاربي بما فيه تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية واعادة اعمار ليبيا، ناهيك عن المشاكل الامنية المشتركة على حد قول عطية.

ويذهب المحلل والخبير الامني والاستراتيجي إدريس عطية إلى أبعد من ذلك، كون تعتبر هذه الدعوة امتداد لنتائج القمة الاستثنائية الاخيرة للاتحاد الافريقي المنعقدة يومي 17 و18 نوفمبر 2018 باديس أبابا الاثيوبية، حول الاصلاحات المؤسساتية للمنظمة القارية والتي أولت اهتماما خاصا، بدور التجمعات الاقتصادية شبه الجهوية في مسار اندماج الدول الأفريقية ، والجزائر كونها من الدول القائدة في الاتحاد الافريقي والتي تلعب دورا هاما في تحديد تصوراته ترى في نفسها ان تكون السباقة في ترجمة توصيات القمة الافريقية على أرض الواقع ،وها هي كأول دول إفريقية تدعو لعقد اجتماع من أجل ذلك مما يترجم أن الجزائر هي البلد الاكثر عقلانية في المنطقة، والتي تدرك بشكل كبير أهمية التعاون الإقليمي في إطار مبدأ حسن الجوار واحترام الخصوصيات الداخلية لكل شعب، والتمسك بقدسية الحدود وكذا حق الشعوب في تقرير مصيرها،ناهيك عن التحديات الجماعية التي تهدد المنطقة والتي على رأسها الإرهاب الدولي وانتشار الفاحش للجريمة المنظمة وتداعيات تغيير المناخ وزيادة النمو الديمغرافي إلى جانب الفقر وازدياد البطالة وهشاشة الأوضاع الاقتصادية وغيرها.

عماره بن عبد الله

عن amara

تعليق واحد

  1. الدكتور إدريس عطية

    شكرا لك عزيزي الاستاذ الكبير عمارة بن عبد الله ونأمل التوفيق لوطننا الغالي الجزائر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: