الثورة التحريرية في منطقة وادي ريغ (شهادات ووثائق) بقلم المؤرخ:رضوان شافو

هذه الثورة التي  تجسدت فيها معاني النضال والكفاح والصمود امام اعتى قوة عسكرية عرفها التاريخ، ودكَّت فيها أنوف اكبر جنرالات فرنسا، ومرغت شرفهم في تراب الهزائم والخزي والعار، وأطاحت بمختلف الحكومات الفرنسية، وضربت أروع الأمثلة في التضحية والفداء  والشجاعة التي قدمها شهداؤنا وآباءنا المجاهدين الذين لازالوا على قيد الحياة، وجعلوا الجزائر قبلة لكل الثور الأفارقة، ومعجزة ربانية من معجزات القرن العشرين.

وعليه سأحاول في هذه المناسبة ان اقتص جزء من تاريخنا الوطني المشرف وان احكي عن بعض المواقف والمآثر لشهداء ومجاهدي منطقة وادي ريغ خلال ثورة التحرير، لنؤكد للجميع بان ثورتنا ضد الاستعمار الفرنسي كانت ثورة الشعب الجزائري بمختلف اقاليمه مناطقه.

اولا/ مواقف نضالية قبيل اندلاع الثورة التحريرية 1945-1954

  • التحركات الشعبية بمنطقة وادي ريغ تأثرا بمجازر8 ماي 1945: ذكر تقرير فرنسي انه خلال منتصف شهر ماي 1945 انتشرت الأفكار الوطنية بسرعة كبيرة في منطقة وادي ريغ عن طريق أنصار حزب أحباب البيان والحرية، وتزايد عدد منخرطيهم بشكل رهيب جدا خصوصا بعد الأحداث الدامية التي حدثت بمقاطعة قسنطينة والتي خلقت قلقا كبير، وذلك بعد زيارة وفد من اللجنة المركزية لحركة احباب البيان والحرية لتقرت يوم 11 ماي 1945 واصفين لهم ماحدث في الشرق الجزائري ، وعلى اثرها شهدت المنطقة أحداث واحتجاجات متعاقبة ومتتالية،وانتقلت عدوة المظاهرات إلى سكان المنطقة بسبب أحداث سطيف وما جوارها، وفي 13 ماي ازداد التوتر في العلاقات بين الأهالي والأوربيين، مما دفع بالسلطة الفرنسية إلى اتخاذ كل الاستعدادات والاحتياطات الوقائية لإحباط أية محاولة تمرد، حيث تم غلف مكاتب حركة احباب البيان والحرية ووضعت عليه الاختام، وتم وضع مناضليها تحت الاقامة الجبرية بسجن فور فلاترس ولم يطلق سراحهم الا في شهر جوان 1945، والبعض الاخر سجن بثكنة تقرت، ثم تم تحويلهم الى وادي سوف، ولم يطلق سراحهم الا في 17 نوفمبر 1945 بعدما وعدوا السلطة الاستعمارية بعدم ممارسة اي نشاط سياسي مستقبلا
  • زيارة قيادات وطنية سياسية واصلاحية الى المنطقة في اطار التعبئة والتوعية السياسية للأهالي: في شهر جانفي من سنة 1948م زار فرحات عباس رئيس الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري تقرت وجامعة ، حيث عقد  بتقرت اجتماعا شعبيا يوم الجمعة 30 جانفي على الساعة 9 صباحا، ودعا السكان المحليين إلى المطالبة بقيام الجمهورية الجزائرية ،وفي 11 مارس 1950م زار فرحات عباس للمرة الثانية تقرت  برفقة السيد الحاج علي درباك ، وبشير ميدة بن معمر، كانت هذه الزيارة تدعو إلى تعليق إعلانات والشعارات السياسية لحزب البيان(UDMA) على الجدران ، وفي نفس اليوم تنقل فرحات عباس إلى الزاوية  التيجانية بتملاحت واستقبله الشيخ سي احمد التجاني وتحادث معه بخصوص توجهاته السياسية، ثم رجع معه الى تقرت اين عقد اجتماعا كبيرا حضره ما يقارب 500 شخص، وعند العودة مساءً توقف فرحات عباس  بجامعة ، حيث استقبله  الباشاغا علي السنوسي ليبيت ليلته هناك،  وفي صبيحة  يوم 12 مارس  غادر قرية جامعة دون عقد أي اجتماع، وخلال شهر فيفري 1953م عاد فرحات عباس للمرة الثالثة إلى منطقة وادي ريغ  في زيارة خاصة، حيث عقد اجتماعا  في تقرت مع مناضلي الحزب.
  • كما زار الشيخ الإبراهيمي تقرت للمرة الأولى سنة 1946م،حيث تقفد مدرسة الفلاح فأعجب بها وأشاد بنشاطها واقترح ضرورة تمرير هذا المشروع إلى المناطق المجاورة ،وفي شهر جانفي 1948م زار الشيخ البشير الإبراهيمي رفقة الشيخ محمد خيرالدين للمرة الثانية تقرت والمغير وجامعة وتملاحت بتماسين، وزاروا الشيخ احمد التجاني، من اجل جمع تبرعات لبناء مدارس إصلاحية بقسنطينة.
  • في شهر مارس اكتشفت السلطة الاستعمارية خلية المنظمة الخاصة التابعة لحزب حركة الانتصار الحريات الديمقراطية(MTLD)، حيث فتحت تحقيقا حول الأعضاء المنخرطين في الحزب لاكتشاف العناصر الأساسية للمنظمة، واستطاعت ان تلقي القبض على 11 شخص والزج بهم في سجن باتنة بتهمة تهديد الامن الخارجي للدولة، ومنهم(لوميا احمد، عبد القادر الدايم،).
    • معارضة ممثلي الجنوب في المجلس الجزائري لمشروع دمج الصحراء الجزائرية في منظمة اقليمية تابعة مباشرة للعاصمة الفرنسية: اصدرت الحكومة الفرنسية مقترح قرار رقم 52-R-19، والذي يتضمن دمج الصحراء الجزائرية في منظمة اقليمية تكون تابعة مباشرة الى العاصمة الفرنسية، وخلال الجلسة البرلمانية بالمجلس الجزائري يوم 5 جويلية رفض ممثلوا مناطق الجنوب (ومن بينهم السيد احمد التجاني ممثل منطقة ووادي ريغ) المقترح وابدوا معارضتهم للفكرة، وطالبوا بمحادثات مستعجلة مع الحكومة الفرنسية من اجل تبليغ رفضهم للمشروع الاستعماري.
  •   ثانيا/ مواقف نضالية خلال الثورة التحريرية:

    لقد نقلت الثورة التحريرية  عملها السياسي والعسكري إلى الصحراء الجزائرية منذ غرّة نوفمبر 1954م حسب شهادات بعض المجاهدينوإذا خصصنا وادي ريغ،فإن أغلب المراجع والمصادر خاصة شهادات المجاهدين  الذين لازالوا على قيد الحياة، تتفق على أن النشاط الفعلي للثورة في المنطقة، كان ابتداءً من سنة1955م،وبرز أكثر ابتداءً من سنة1956م،لاسيما بعد إضافة منطقة الصحراء كولاية سادسة  طبقا لمقررات مؤتمر الصومام, وهذا لا يختلف تقريبا مع الوثائق الأرشيفية التي اطلعنا عليها، والتي أكدت أن التنظيم الثوري لجبهة التحرير الوطني بمناطق الجنوب  الجزائري كان منتشرا بقوة بين 1956م و1959م.

    • اول رد من طرف السلطات الاستعمارية على اندلاع الثورة التحريرية بالمنطقة، انها قامت في 5 نوفمبر 1954 بحل حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية، بحكم انه المتهم الوحيد وراء المساس بأمن الدولة، وتبعه ذلك حملة اعتقالات في صفوف المناضلين من بينهم( جاب الله الأمين من جامعة، والعلمي الدراجي من المغير).
    • تذكر بعض التقارير أن الشهيد مصطفى بن بولعيد بعث بأحد ممثله – ولا نعلم من يكون- إلى مناطق الجنوب الشرقي طالبا منهم التريث وعدم القيام بأي عمل ثوري قد يلفت انتباه القوات الاستعمارية إلى أن تفرض الثورة التحريرية منطقها ووجودها على ارض الميدان، لان ارتكاب أية حماقة أو خطأ بهذه المناطق سيؤدي حتما إلى فرض طوق أمني على الحدود الجنوبية الشرقية، مما يتسبب في وقف الإمدادات والمساعدات الخارجية التي تأتي من الدول الشقيقة المجاورة، لكن ما هو مؤكد أن مصطفى بن بولعيد كان قد كلف المجاهد الطالب العربي بإجراء اتصالات بالجنوب الشرقي عبر واد سوف وتمنراست، وأخرى قام بها الشهيد سي الحواس والتي شملت بسكرة ووادي ريغ ، وورقلة وغرداية، وفي إطار جلب السلاح من الجنوب تمت في سنة 1947م عدة زيارات لقادة الثورة ومنهم: العربي بن مهيدي وسي الحواس  للمنطقة لترتيب توريد السلاح.
    • حسب بعض الشهادات الشفوية والمذكرات الشخصية لمناضلي الثورة المنطقة ، تذكر أن أولى الاتصالات بجبهة التحرير الوطني كان سنة 1955 م ، وهو ما يؤكده المجاهد عمار حشية في قوله :” الموفدون الاوائل لجبهة التحرير شرعوا في البحث عن الدعم لتنصيب الخلايا الاولى ، حيث تنقل سي الحواس من اجل مهامه الى تقرت وورقلة في ربيع 1955 اين اجرى اتصالات مع وجهاء من الاحزاب الوطنية ومشايخ الزوايا التجانية والقادرية ، وفي رواية اخرى للمجاهدين ميعادي فخر الدين والمولدي بن احميدة تذكر بأن : »  الطالب العربي بعث بمجموعة تتكون من احمد لمقدم وبلقاسم حمِّي وخليفة بالحاج إلى شيخ الزاوية التجانية بتماسين سيدي احمد التجاني لتشكيل لجنة دعم وحركة ثورية بمنطقة وادي ريغ ، وسبب اختيار الزاوية التجانية هو تمويه العدو في تنقل المسبلين تحت غطاء زيارة الزاوية والتبرك بشيخها ، وقد تم الاتصال بالشيخ احمد التجاني لكنه أحالهم على محمد الصالح مسغوني،حتى تبقى اجتماعات ولقاءات مناضلي الثورة بالزاوية التجانية بعيد عن اعين السلطة الاستعمارية، وقد عمل المرحوم صالح مسغوني على تشكيل لجنة الدعم الثوري، إلا أن هذا التنظيم فشل بسب اكتشاف السلطة الاستعمارية أمرهم، وفي عام 1956 م انتقل الأزهري بن ثابث من المغير إلى تقرت واتصل بـ : عبد الحميد عقال وجاب الله بن هدية والمولدي بن احميدة وعلي كافي ومحمد العيد بوليفة وعلي مسعود وبورنان احمد ،وزين العابدين بن العمري فشكلوا لجنة ثورية سرية شملت كل من مدينتي الزاوية العابدية وتبسبست ، وعلى اثر هذه الاتصالات تكونت لاحقا ثلاثة لجان ثورية على مستوى منطقة تقرت «.
    • حسب شهادة المرحوم المجاهد المولدي بن احميدة، ان الشيخ احمد التجاني سلَّمه سلاح من نوع ايطالي، فخبأه في كيس من التمر، ثم ارسله الى مقر الخلية الثورية بقرية مقر، وحسب شهادة المجاهد الازهري ثابت بأنه شارك في دورية نحو تقرت رفقة بعض المناضلين من منطقة المغير، حيث زاروا تقرت ثم تماسين والزاوية التجانية ، حيث قدم لهم الشيخ احمد التجاني مبلغا من المال لدعم الثورة

    على خلفية زيارة بعض قادة الثورة التحريرية الى الجنوب الشرقي الجزائري تم تشكيل مختلف الخلايا المدنية لجبهة التحرير الوطني منذ سنة 1955، والتي دخلت الى معركة التحرير من خلال مختلف العمليات الفدائية والاشتباكات والعمليات العسكرية، وقد افاد تقرير فرنسي في اطار تحقيق عسكري قامت به الكتيبة الأولى للقوات المظلية الأجنبية، ان انتشار سرعة العمل العسكري بالصحراء عموما، ومنطقة ورقلة خصوصا، دفعت بالكثير من السياسيين في البرلمان الفرنسي إلى المطالبة باتخاذ تدابير وإجراءات عسكرية حاسمة، بهدف حماية المصالح الفرنسية، وضمان أمن وسلامة المستوطنين الفرنسيين.

    • نتيجة لهذه العملية العسكرية الفرنسية ضد مجاهدي المنطقة ،تفككت العديد من اللجان والخلايا المدنية لجبهة التحرير الوطني، وشهد النشاط الثوري نوعا من الركود، غير أن هذا الأمر لم يستمر طويلا، إذ سرعان ما أعيد بلورة النشاط من جديد، لاسيما وأن هذا الأمر قد تزامن مع إعادة هيكلة الولاية السادسة ورسم حدودها مرة أخرى في أفريل 1958 م، فتم إرسال عدة بعثات جابت منطقة وادي ريغ، بهدف إعادة تشكيل خلايا المدنية، وإنشاء مراكز التجمع والعبور والاتصال، والقيام بعمليات عسكرية ضد الفرنسيين ومنشاءاتهم الاقتصادية،أبرزها العملية الفدائية ضد قطار البضائع الذي انطلق من تقرت في اتجاه الشمال حيث قام المجاهدون بتفكيك براغي السكة الحديدية بناحية سيدي راشد التي تتوسط تقرت والمقارين، فانقلب القطار مخلفا خسائر كبيرة،بالإضافة إلى العملية الفدائية التي قام بها المجاهد أرميثة عبد الله بالمغّير سنة 1959 م ،حيث قام بقتل امرأة يهودية تسمى “سلطانة” كانت قد جعلت من منزلها وكرا ومرتعا لتجمع الضباط والعساكر الفرنسيين وأعوانهم، أين يرتكبون المحرمات والموبقات وغيرها من الأفعال السافرة الغير أخلاقية، أما فيما يخص المعارك والاشتباكات فقد شهدت المنطقة عدة معارك أبرزها معركة لبرق بالحجيرة في 25 ماي 1958 م،ومعركة قرداش بتماسين في 28 أكتوبر1958 م،واشتباك الدليليعي بالطيبات في 14 سبتمبر 1961 م، ومعركة القصور بالمقارين في27 أوت 1961 م، ومعركة السخونة بتقديدين في 2 فيفري 1958 م، معركة سيدي خليل 19 ماي 1958 ،ومعركة الخزانة في 02 أكتوبر 1959م بنواحي قرية المرارة.
    • على الرغم من الفترة الأولى لحرب التحرير في المنطقة لم تشهد تأسيس فرق لجيش التحرير مثلما كانت في شمال البلاد ، والتي طبع عليها العمل تكوين خلايا للاتصالات ، إلاّ أن المسؤولون عملوا على تشكيل خلايا فدائية شعبية هدفها جمع الاشتراكات والسلاح والتموين، والقيام بعمليات فدائية إن سنحت الفرصة، وما بين 1956 و1958 شهدت المنطقة تطورا عسكريا كبيرا نتيجة للتقسيم الجديد الذي خرج به مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، وإضافة الولاية التاريخية السادسة، وقد كانت هذه الفترة أكثر شراسة وبطولة من خلال المعارك الى خاضوها ضد العدو، وخاصة بعد اكتشاف البترول بمنطقة حاسي مسعود سنة 1956 ، مثل معركة لبرق بالحجيرة 1958، ومعركة قرداش بتماسين 1958، والعملية الفدائية التي استهدفت قطار السكة الحديدية الرابط بين تقرت وسكيكدة بمنطقة سيدي راشد سنة 1957، وغيرها، ويكفينا فخرا أن يشهد أحد رجالات الثورة السيد رضا ماللك في كتابه : ” L’Algérie à Evian”  قائلا : ( .. اعتمد ثوار الجهة بقيادة جيش التحرير الوطني ضغطا عسكريا كبيرا بتصعيد الهجمات ضد أنبوب النفط الناقل للبترول من حاسي مسعود الى ميناء سكيكدة، حيث تم نسفه عدة مرات، وعلى مسافات شاسعة، مما حدى بالسلطات الاستعمارية الى تعويض الأنبوب بقطار صهريج يفضي الى ميناء التفريغ بسكيكدة، وقد هاجم جيش التحرير هذا الخط عدة مرات شوهدت الحمولة وهي تحترق اكثر من مرة..)
  • إضراب ثمانية أيام سنة 1957م :
  • من بين أهم الأحداث الهامة في مسيرة الثورة التحريرية الجزائرية، والتي أعطت صدى وبعدا جديدا للثورة المسلحة هو إضراب ثمانية أيام من 28 جانفي إلى 04 فيفري 1957م الذي شنه الشعب الجزائري تلبية لنداء جبهة التحرير الوطني،و كان الهدف الأساسي من هذا الإضراب هو إسماع صوت الجزائريين في العالم عشية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة القضية الجزائرية، من خلال هذا البيان لبى سكان
    • وادي ريغ النداء،فوزعوا المناشير الداعية إلى الإضراب على التجار والعمال والفلاحين ، فشُلَّت حركة التجارة والنقل والفلاحة طيلة أسبوع وهي المدة المحددة للإضراب، وهذا ما تؤكده الرسائل المتبادلة بين مدير القرض المالي الجزائري- التونسي بقسنطينة ومدير فرع القرض بإقليم الواحات وتقرت،فالرسالة الأولى كانت بتاريخ 24 جانفي1957م،وجاء فيها كما يلي: ﴿ سيدي المدير..لنا عظيم الشرف بإخباركم بأن منطقتنا أصبحت جد خطيرة بسبب الحركات الاحتجاجية بتاريخ 22 جانفي كانت محاولات إرهابية ﴾. ،  والرسالة الثانية من مدير القرض المالي الجزائري التونسي بقسنطينة إلى مدير فرع القرض بإقليم الواحات وتقرت بتاريخ30 جانفي 1957م، وجاء فيها كما يلي:﴿سيدي المدير..عليكم بموافاتي في نهاية الأسبوع بتقرير عن الوضعية السارية بمنطقتكم نظرا لحركة الاحتجاجات المندلعة بتاريخ 28 جانفي الجاري، وعليه نطلب منكم تأكيد رد فعل موظفيكم أثناء هذه الحركة خصوصا الموظفين بما فيها عاملات النظافة ﴾. ،أما الرسالة الثالثة فهي كانت ردا على الرسالة السابقة من مدير فرع القرض بإقليم الواحات وتقرت،والمؤرخة في 8  فيفري 1957م، حيث جاء فيها :﴿ سيدي المدير..لي عظيم الشرف بتلقي وصل استلامكم لرسالتكم بتاريخ 30 جانفي المتعلقة بحركة الإضرابات، لقد كان هذا الإضراب شبه عام في منطقتنا لان معظم التجار لم تفتح محلاتها إلا بعد تدخل القوات العمومية، ويمكن القول بأنه في هذه الفترة كانت التجارة مشلولة تماما قبل تدخل قوات الجيش.، وعليه أغلبية المواطنين لم تتمكن من التسوق.وفيما يخص التحصيل الضريبي  لنهاية الشهر لم يتم إلا بتاريخ 5 فيفري، ومن جهة أخرى قدمت إلينا مجموعة من زبائننا التجار وطلبت منا الوثائق حتى نهاية الإضراب وذلك لتسوية المستحقات، باستثناء بعض الجهات الجزائرية الأخرى فلقد قامت بدفع مستحقاتها. ولتلبية حاجيات زبائننا، تقدما بأنفسنا إلى التجار وتسليمهم الأوامر بالدفع وبعدها إمضاءاتهم.وعليه فلقد تم تحصيل 28 من مجموع363﴾  .

    وكرد فعل شرعت السلطة الاستعمارية في قمع المضربين بكل عنف، ولجأت إلى اختطاف الكثير من المضربين من منازلهم واصطحبتهم لفتح محلاتهم تحت طائلة التخويف والتهديد والضرب المبرح ،كما حطمت محلات أخرى بعدما اقتحمتها بالقوة.

    مظاهرات 28 مارس 1957 بتقديدين (جامعة) :

  • هذه المظاهرات جاءت من اجل التنديد بأعمال القمع والتسلط الاستعماري ضد اهالي جامعة والقرى المجاورة لها،حيث تجمهر حوالي ثلاثين شابا حاملين أعلام جبهة التحرير و قد تفرقوا بعد تدخل قوات الأمن،وهو ما شار اليه واكده  المجاهد محمد بسرة في قوله :” انطلقت المظاهرات من المسجد العتيق ورفع فيها العلم الجزائري، وخلال هذه المسيرة انفجرت قنبلة اسفرت عن اصابة العديد من المتظاهرين ومنهم المرحوم المجاهد بابا سعيد حشاني الذي بترت رجله، كما اعتقل على إثرها كلا من : بوليفة أحمد بن العيد ،مدني عبد السلام بن موسى، دبيلو عبد القادر، لعروسي أحمد، قادري جلول، دبيلو مصطفى، جلالي إبراهيم”.
    • زيارة جاك سوستال(نائب رئيس مجلس الوزراء): ، وصول جاك سوستال الى تقرت في1 فيفري 1959 ، حيث وصل اليها على الساعة الثالثة مساء، اين استقبله الحاكم العسكري ومندوبين عن مختلف القطاعات الادارية بتقرت،ثم قدم له عرض عسكري من قبل عناصر القوات الجوية،ولكون السيد احمد تجاني عضو في مجلس عمالة الوحات، كان قد تقدم بخطاب للسيد جاك سوستال حول بعض القضايا والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي كان يعاني منها سكان منطقة وادي ريغ ، وكان رد السكان عدم الخروج لاستقبال جاك سوستال مثلما حدث مع الجنرال ديغول
    • ابتداء من سنة 1961 أصبحت الزاوية التجانية مقر اتصال دائم بين مناضلي المنطقة، حيث كانوا يلتقون هناك ويشرفون على عمليات تجميع الأموال والالبسة والأسلحة التي كانت تأتي من تقرت،ومن ثمَّ يتم ارسالها مقرات قيادة الولاية الساسة عن طريق المهاري،حيث يذكر المرحوم المجاهد علي دحدي انه في سنة 1961 انطلقت قافلة تموين من الزاوية التجانية متكونة من 12 جملا محملة بمختلف المؤن من دقيق والبسة وذخائر حربية، باتجاه جبل بوكحيل ببوسعادة.
    • تلبية لنداء جبهة الحكمة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي قررت أن يكون يوم 5 جويلية يوما وطنيا ضد سياسة التقسيم، حيث دعت الحكومة المؤقتة الجزائرية إلى تنظيم إضراب يشمل كل المدن والقرى الجزائرية تحت شعار “الصحراء جزائرية”، واستجابة للنداء شهدت مدينة تقرت في هذا اليوم مظاهرات صاخبة، عمل فيها المواطنون على تثبيت العلم الجزائري فوق مآذن المساجد، أبرزها ذلك العلم الذي نصب على قبة الولي الصالح “سيدي محمد بن يحي” حيث اضطر العدو لنزعه بواسطة طائرات الهيلكوبتر، وقد أكدت هذه المظاهرات للسلطة الاستعمارية أن الشعب الجزائري بشماله وجنوبه وشرقه وغربه يسير وراء جبهة التحرير الوطني والحكومة المؤقت للجمهورية الجزائرية، وقد أكدت أيضا الصحف الفرنسية أن النضال الثوري بالجنوب الجزائري ليس عفوي، وإنما كان يخضع لتنظيم دقيق وإشراف محكم من طرف قيادات جبهة التحرير الوطني.بل ابعد من ذلك اعترفت الصحف الفرنسية أن الإضراب العام شمل كل مدن الجزائر إلى اصغر دشرة، وابعد دوار بنسبة مئة بالمائة، كما اعترفت بان جبهة التحرير الوطني قد حققت الأهداف التي قصدتها من جعل يوم 5 جويلية يوما وطنيا ضد التقسيم.

    • مظاهرات 7 مارس 1962 بتقرت ضد مؤامرة الانفصال: امتدت المظاهرات الشعبية بعد مظاهرات 27 فبراير إلى مناطق أخرى مختلفة ، لقد دوت صيحات الاستقلال والحرية، والوحدة التربية للجزائر، وحولوا قراهم إلى قلاع للمقاومة الشعبية ، فقد ضربت مدينة تقرت مرة أخرى موعدا مع التاريخ ، حيث شهدت مظاهرات شعبية يوم 7 مارس 1962، والتي عدّت امتدادا للمظاهرة التي شهدتها مدينة ورقلة في 27 فبراير 1962 ففي صبيحة يوم 7 مارس 1962 وفي حدود الساعة الثامنة صباحا توافدت جموع غفيرة من المتظاهرين، قاصدين مقر نيابة العمالة، رافعين للأعلام الوطنية (مخاطة باليد) ويرددون الشعارات: “تحيا الجزائر”، “فرنسا وراء البحر”، “الصحراء جزائرية”، “الاستقلال – الاستقلال، تحيا الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية”، وفي المقابل قامت القوات الاستعمارية ببعض الإجراءات الترهيبية، حين حلقت المروحيات العسكرية في الجو، وشرعت تراقب من أعلى تحركات المتظاهرين ، كما قام العساكر الفرنسيين بإطلاق الرصاص بكثافة في الهواء لإرعاب المتظاهرين وتفريقهم، غير أنها أصيبت بخيبة أمل كبيرة أمام إصرارا المواطنين وعزمهم وصمودهم، فرجعت تجر أذيال الهزيمة والانكسار لدرجة أنها لم تقم بإلقاء القبض على منظمي المظاهرة ولا استدعائهم كما اعتادت أن تفعل وراء كل عملية شغب.
    • مظاهرات 13 مارس 1962 بالمنقر (الطيبات): تعتبر هذه المظاهرات آخر حلقة من سلسلة المظاهرات التي دعت إليها قيادة الثورة التحريرية والهدف منها هي الأخرى رفض الأطروحة الديغولية الرامية إلى فصل الصحراء وتأكيد الوحدة الوطنية وفي نفس الوقت دعم موقف الحكومة المؤقتة الجزائرية في مفاوضاتها مع فرنسا الجارية بـ”إيفيان” وقد أبانت فرنسا الاستعمارية من خلال هذه المظاهرات عن وجهها الإجرامي منذ البداية باستقدامها لعدد كبير من الجند مدعمين بالدبابات والطائرات التي تدخلت منذ اللحظات الأولى وتوزعت في أحياء وضواحي المدينة كالبحري، انواورة، الحمراية، امية لوصيف والقصاصة قبل أن تبدأ المظاهرة التي انطلقت من وسط قرية المنقر بحي السوق القديم باتجاه زاوية الشيخ على بن الصديق التي تعد مركزا روحيا لأغلبية السكان وهي التي لعبت دورا هاما في دعم مجاهدي الثورة وتأمينهم من عيون الاستعمار،وقد اسفرت المظاهرات عن استشهاد 11 مواطن، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى والمعتقلين ممن أرسلوا إلى مركز التعذيب دار دوب بتقرت.

     

                                                                                                                                                          

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: