الرابطة عند البلقائدية .. أي إنجاز يحسب لدبلوماسية الجزائر الدينية .. !!بقلم :عماره بن عبد الله

الرابطة عند البلقائدية .. أي إنجاز يحسب لدبلوماسية الجزائر الدينية .. !!

صفوة الكلام 

عماره بن عبد الله.

مازال التاريخ يخبر ويشهد لنا ويدون من عصر إلى آخر، بأننا مجتمع (طبعا نحن الجزائريين ) ، مجتمع ينتمي إلى أمة دينية عقيدية روحية أكثر منها وثنية مادية، وهذا ما جعلها تتميز عن باقي الأمم الأخرى بالعديد من الخصائص المتعلقة بالمعتقدات الروحية والطرق الصوفية والمذاهب الدينية القديمة، التي ماتزال بعض مظاهرها قائمة تشهد على أثرا وفكرا وأمة مرت من هنا.

أمة جمعت في تعاملها وأخلاقها ودبلوماسيتها،  بين الفكر الروحي والعمل الاجتماعي والتربية والوعظ والإرشاد وتلقين الأوراد والأذكار، والتحكيم في الخلافات والنزاعات بين الأفراد والجماعات، والتأطير الخدماتي والسياسي ومسايرة الأحداث والاستحقاقات، نعم هي دبلوماسية الطرق الصوفية منارات العلم والقرآن والمقاومة والجهاد والتربية الصوفية والإعانة والصلح والإصلاح ، دبلوماسية أولئك الصلحاء العباد الزهاد، الذين مازالت مقاماتهم المحصنة بالمدن والقرى والأرياف والأودية والجبال، مصادر تاريخية مثالية ومادية تدعم للأصالة والنسب والانتماء، وزوايا مرجعية شعبية اجتماعية دينية وروحية، التي تستقطب مختلف التفاعلات الفكرية والثقافية والسياسية للعائلة والقبيلة والعشيرة، تلك الدبلوماسية التي حافظت على ذلك الموروث الثقافي والفكري والمعرفي الديني والروحي، الذي تعرضت رسالته للتفكيك والتفتيت والتشويه والتزوير في مرحلة من مراحل التاريخ القريب.

هاهي الجزائر وبعد تعافيها وخروجها من دوامة مجابهة الإرهاب، بفضل ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي صادق عليه الشعب الجزائري منذ ثلاثة عشر سنة مضت، تؤكد لدول العالم بأنها الأكثر ريادة ودراية بأهمية الدبلوماسية الدينية أو الروحية أو الموازية القائمة على التربية والثقافة الصوفية، ودورها في توطيد العلاقات الإنسانية والدولية في العالم، مما جعلها تولي اهتمام كبير للزوايا والطرق الصوفية بالتفعيل ورد الاعتبار للمقدس الشعبي اجتماعيا، وتمكينها من التكفل بإحياء التراث الروحي وإثراء المنظومة الصوفية وترسيخ المرجعية الدينية الشعبية الصحيحة، وهو ما تفرضه الأولويات لحماية الهوية الروحية الوطنية، من أجل الدفاع عن القيم الروحية والسيادية الوطنية والمكانة الدولية والإقليمية للرسالة الإنسانية والحضارية في سجل التاريخ.

وهذا ما ظهر جليا وتجسد على أرض الواقع، كنموذج يحتم علينا ذكره من باب الفخر والاعتزاز، عندما حل ببلادنا وفدا له ما له من القيمة العالمية،  وفد تضمن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومن رافقه من مستشارين، في ظل زيارة رسمية مبرمجة من قبل أعلى هيئة وطنية مرجعية تتكفل بكل المسائل المتصلة بالإسلام، وكهيئة تقوم بتطوير كل عمل من شأنه أن يشجع ويرقي مجهود التفكير والاجتهاد، هيئة المجلس الإسلامي الاعلى، أين كان لوفد الرابطة الاطلاع والقيام بعدة زيارات لمؤسسات رسمية كمجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني ووزارة الشؤون الدينية وجمعية العلماء وبعض المرافق الدينية والسياحية، وهو من يفسر تحسين صورة الإسلام ومحاربة التطرف والتشدد، من خلال إبراز دور الجزائر على المستوى الدولي ،إضافة إلى ذلك تلك الصورة المعبرة لضيوف الجزائر وهم في زاوية الشيخ سيدي محمد عبد اللطيف بلقائد، أين أدى الوفد شعائر صلاة الجمعة بذات الزاوية واستمع قبل ذلك للدرس والذكر وقراءة الادعية الجماعية المعتادة قراءتها بالزاوية، ثم صال وجال مطلعا على مرافق ومنشآت الزاوية البلقائدية ، وهو ما يفسر ويحسب كإنجاز لمهندس هذا اللقاء الوزير غلام الله ، بل هو إنجاز لدبلوماسية وطن عان ويلات الإرهاب وحيدا، وأصبح اليوم يصدر تجارب السلم والمصالحة كمقاربة ناجعة لدول إقليمية وعالمية تمر بذات المرحلة.

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: