السلم والمصالحة : مشروع استراتيجي حافظ على الوحدة الوطنية ولم الشمل

السلم والمصالحة : مشروع استراتيجي حافظ على الوحدة الوطنية ولم الشمل 

بقلم /عماره بن عبد الله

كما لا يخفى على أحد فقد امتصت الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر خلال سنوات المأساة الوطنية، من أجساد الجزائريين كثيرا من الدم، فقد حصدت أرواح أكثر من  200 ألف ضحية وخلفت خسائر مادية جمة في عدة قطاعات ، وأمام تلك الظروف العصيبة التي مرت بها البلاد و مجيء رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم، كانت أولى تحدياته ووعوده تتعلق بعودة الأمن والاستقرار وإطفاء نار الفتنة، وكانت معها أولى نجاحاته بعد أن حققت المصالحة الوطنية أهدافها، مع استراتيجية رائدة في مكافحة الإرهاب، وهي استراتيجية شاملة تهدف إلى الحد نهائيا من الإرهاب ومصالحة أمة مجروحة.

فعلا فمهندس ميثاق السلم والمصالحة عرف من أين تنطلق الجزائر أي من مشروع قانون المصالحة الوطنية الذي يعتبر خطوة تاريخية انطلقت من نقطة انعتاق من مسار دموي إلى مسار تصالحي للم شمل الجزائريين، حيث كان فخامته مدركا للأولويات وأيضا عارفا من أين تنطلق الجزائر حيث أن مواجهة الإرهاب لا يكون بالكل الامني وهو ما عمل به وأصاب وبفضله عادت الجزائر إلى الواجهة وحققت الانطلاقة في جميع الميادين واستعادت وجهها المشرق ومكانتها الدولية.

لقد كسبتِ الجزائر بفضل المصالحة الوطنية رهان التعايش والمحبة، وفوتت الفرصة على دعاة الموت والدمار، حيث شكل ميثاق السلم والمصالحة الوطنية جدار الصد الذي سقطت عنده محاولاتهم اليائسة لعولمة الموت واستسهال النفس البشرية، وعلى القدر نفسه من قوة جيشنا الشعبي الوطني في التصدي للتطرف والإرهاب على حدودنا الجغرافية، وعليه شكلت المصالحة الوطنية قوّة لحماية حدودنا الثقافيّة من العدوّ نفسه ومن التطرف والإرهاب، كما حافظت على مؤسسات الدولة وعلى الوحدة الوطنية.

ها نحن وبعد ثلاثة عشر سنة من ذلك الاستفتاء التاريخي، الذي لا شبيه له إلا استفتاء تقرير المصير، يمكن أن نقول وبكل فخر بأن ميثاق السلم والمصالحة يعد التجربة الفريدة من نوعها في التاريخ المعاصر التي كانت امتدادا لسياسة الوئام المدني، والتي مازالت تعطي ثمارها إلى اليوم في إطار بقاء الأبواب مفتوحة لميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي ينظم هذه التجربة من حيث التدابير القانونية.

إن تجربة المصالحة الوطنية أصبحت محل اهتمام المجموعة الدولية قاطبة كنموذج عملي للعيش معا في سلام ولفض النزاعات الداخلية للشعوب والتي تدكيها وتؤججها في الغالب استقطابات أجندات خارجية للقوى العظمى، والحال كما تسعى دولة مالي إلى لملمة شتات الفرقاء، مقتدية بتجربة المصالحة الوطنية في الجزائر، بعد توقيع إتفاق السلام الذي رعته الجزائر، وأيضا دول أخرى على غرار ليبيا والعراق لوأد مرحلة الصراعات، حيث تبحث جميع الحساسيات المتناحرة على العيش معا في سلام، بالاستلهام من تجربة المصالحة الوطنية الجزائرية التي أثبثت نجاعتها منذ 2005 وظلت هذه النجاعة تتأكد وتتعزز مع مرور السنوات.

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: