“ميثاق السلم و المصالحة الوطنية” الجزائر توفر للعالم نموذجا يحتذى به بقلم الدكتور إدريس عطية

“ميثاق السلم و المصالحة الوطنية” الجزائر توفر للعالم نموذجا يحتذى به

بقلم :الدكتور إدريس عطية 

خبير في الشؤون السياسية والامنية جامعة تبسة

كان لميثاق السلم والمصالحة الوطنية الدور البارز في تخليص الجزائر من براثن العنف ودوامة الإرهاب، بعد أزيد من عشرية سوداء خلفت اكثر من 200 الف قتيل وخسائر مادية تتجاوز 500 مليار دولار، لكن بفضل العبقرية الجزائرية التي حولت من مقاربتها في مكافحة الإرهاب من الاداة الأمنية (العسكرية والبولسية) إلى الاداة السياسية (الحوار وتطبيق العدالة الانتقالية) ، دخلت الجزائر في مرحلة جديدة قوامها السلم والأمن والاستقرار.

وهذا ما ظهر جليا من خلال تحسن المستوي المعيشي الجزائريين، وإرتفاع نسبة النمو وتحسن مستوى التنمية، لكن الجزائر لم تقف عند هذا المستوى فقط، لتجسيد المصالحة الوطنية في الداخل، بل تعتزم بأن تصدر فلسفتها في تدبير الأزمات الى الكثير من الدول، بحيث لا تستطيع كل الدول التي عانت ولا تزال تعاني من إرتدادات الحراك العربي، كتونس وليبيا واليمن ومصر وسوريا، أن تخرج من دوامة العنف وحالات الفراغ الامني إلا بإستراد النموذج الجزائري.

النموذج الجزائري وجد آليات تطبيقه في إفريقيا، مثل ما حدث مع مالي، بحيث أضحت الجزائر المرافق الرسمي لتطبيق إستراتيجية السلم والمصالحة الوطنية في مالي وهي تقترح ذلك بقوه على الاشقاء في ليبيا، وبالتالي ما يمكن قوله هو أن الجزائر أصبحت مدرسة للسلم والمصالحة الوطنية، وهي تشهد بشكل يومي تقريبا الكثير من الانزالات الدبلوماسية من طرف الاجانب لاخذ المشورة والتجربة من لدن الجزائر، وخير دليل على نجاعة هذه المقاربة هو ترسيم مقترح الجزائر لأنشاء يوم 16ماي، يوما عالميا “للعيش معا في سلام “، أعتقد أن هذا أكبر دليل على حنكة دبلوماسيتنا وفاعلية مقاربتنا.

وفي الاخير تجدر الإشارة أنه بعد ترسيم المصالحة الوطنية في ديباجة دستور 2016، نحن لا نزال نطمح لترقية هذه الفلسفة من خلال إعلان يوم وطني للسلم والمصالحة الوطنية ، بل وإدراج السلم والمصالحة الوطنية كمقياس علمي للتدريس في الجامعات خاصة لدى شعب العلوم الإنسانية والاجتماعية وتشجيع الباحثين للكتابة حول الموضوع ، بل وإقتراح فرق بحثية ومخابر علمية مختصة في الموضوع، لأنه يتطلب علينا كجزائريين أن نرقي هذا الفكر، بعد مرور الجيل الاول من المصالحة الوطنية والذي جسد المصالحة السياسية ودخول الجيل الثاني وهو إقتصادي من سنة 2015 ، والمتعلق بإدماج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي، وبالتالي نحن في حاجة لأجيال أخرى كالمصالحة ذات الطابع الثقافي، والذهاب حتى إلى المصالحة مع البيئة… وغيرها.

هذا في إطار ترقية المصالحة الوطنية عموديا، أما أفقيا أعتقد أيضا أن المصالحة ليست شأن وطني فقط، بل قد تكون مصالحات إقليمية كحال المغرب العربي أو منطقة الخليج أو الشرق الأوسط ككل، أو مصالحة قارية كحال إفريقيا التي هي في حاجة إلى أن تتصالح مع نفسها على غرار القارة الأوربية، أو مصالحات تاريخية كموضوع العلاقات التاريخية بين المستعمر والمستعمر، أو مصالحات عالمية بين دول الشمال ودول الجنوب.

أعتقد أن الموضوع كبيرا وشيق جدا، ويحتاج إلى عقول كبيرة لتطوير فكرة السلم والمصالحة للتأكيد دوما أن الجزائر بلغت مرحلة النضج السياسي ..حفظك الله للجزائر أمنها ووحدتها الترابية وكل مكوناتها ومؤسساتها السيادية .

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: