هذه حقيقة تفوق تيزي وزو في شهادة الباك

تطرح نتائج شهادة باكلوريا 2018، المعلن عنها الخميس الفارط، والتي بلغت نسبة النجاح فيها 55،88 بالمائة، نقاشات محورية فيما يتعلق بعديد الجوانب البيداغوجية المعتمدة على مستوى المدرسة الجزائرية، التي تظل حسب تقارير دولية في مؤخرة الترتيب العالمي، فما محل شهادة الباكلوريا من سياق المدرسة الجزائرية؟ وما حقيقة الأرقام المعلن عنها من قبل الوزارة الوصية خاصة فيما يتعلق بتفوق الشعب العلمية؟ وما السر وراء تفوق الاناث على الذكور في هذه الامتحانات المصيرية؟ وكيف استطاعت ولاية تيزي وزو الحفاظ على الريادة في ترتيب الباكلوريا ؟

ما حقيقة نسبة الباكلوريا؟

بعيدا عن فرحة الناجحين وعائلاتهم بشهادة الباكلوريا، وانصرافهم إلى مرحلة اختيار التخصصات الجامعية التي تطرح بدورها الكثير من الإشكاليات. يضع مختصون بيداغوجيون الأرقام الرسمية لوزارة التربية الوطنية تحت المجهر، ضمن السياقات الحقيقة للمدرسة الجزائرية. وهنا تتساءل الخبيرة التربوية “مليكة بوداليا غريفو” ـ الإطار السابق في وزارة التربيةـ عن محل شهادة الباكلوريا من واقع المدرسة الجزائرية.

وتؤكد غريفو في تصريحها لـTSAعربي، بأنها تتذيل ترتيب المدارس العالمية وفق تقارير دولية، موضحة بأن نسبة النجاح في 1992 كانت لا تتجاوز الـ23 بالمائة، لتصل اليوم الى 55بالمائة دون أي تغيير بيداغوجي أو تطوير للمناهج التربوية.

وتذهب الخبيرة التربوية إلى أبعد منذ ذلك، لتؤكد بأن النظام التربوي المعمول به حاليا قد اخرجنا كليا من المقاييس العالمية، حيث بات مشكل المعدلات الحقيقية والأرقام الحقيقية مربط الفرس في موضوع نتائج الباكلوريا، وتؤكد غريفو بأن الباكلوريا أصبحت سياسية لحل المشاكل الاجتماعية، بعيدا عن مبدأ تقييم الكفاءات بشكل منهجي حقيقي، مشددة بأنه لا ينبغي أن نكذب على أنفسنا بأرقام وهمية لا تعكس الحقيقة.

نسبة النجاح لدى الذكور صحية أكثر من الإناث وإن تفوقن

في سياق آخر تطرح نتائج باكلوريا 2018، ظاهرة تفوق الفتيات على الذكور في نسبة النجاح بفارق واسع، يكاد يساوي الضعف، بمعدل 65.29 بالمائة بين الفتيات مقابل 34.71 بالمائة بين الذكور، ظاهرة تؤكد الخبيرة التربوية مليكة غريفو بأنه لا علاقة لها بالمستوى المعرفي أو مستوى الذكاء لدى الجنسين، بل تربطه محدثتنا بطبيعة تركيبة التمرد التي يتميز بها الذكور مقارنة بتركيبة الاستسلام لكل ما يطرح على الفتيات من أنظمة تربوية بيداغوجية، حيث تؤكد غريفو نسبة النجاح الضعيفة لدى الذكور أكثر صحية اجتماعيا من النسبة الكبيرة المحققة لدى الفتيات.

مطالب بمراجعة النظام التقييمي للتلاميذ

تفوق الشعب العلمية على الشعب الأدبية، إشكالية كبيرة تطرح في كل سنة بين التلاميذ وأولياء التلاميذ بخصوص ارتفاع نسبة النجاح بين العلميين مقارنة بالأدبيين، حقيقة تؤكدها نتائج باكلوريا 2018، حيث حققت شعبة الرياضيات أعلى نسبة نجاح قدرت بـ78.61 بالمائة، تليها شعبة العلوم التجريبية بنسبة 59.40بالمائة ، بعدها شعبة اللغات الأجنبية بـ56.06بالمائة ، والآداب والفلسفة بـ48.63بالمائة ، وأخيرا شعبة التسيير والاقتصاد بنسبة 47.18بالمائة . نسب متفاوتة بشكل واضح، لكنها بالمقابل تعكس قصور نظام التوجيه المعتمد من قبل المدرسة الجزائرية، حسب ما يؤكده المختص في المجال البيداغوجي رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “صادق دزيري”.

ويؤكد ذات المتحدث في تصريحه لـTSAعربي، بأن نظام تقييم التلاميذ لا يعكس المستوى الحقيقي لهم، وهو نفس الشيء بالنسبة لنظام التوجيه الذي لا يحقق حسب دزيري إلاّ 30 المائة فقط من أهدافه، من حيث ارتفاع نسبة الناجحين في المواد العلمية على عكس المواد الأدبية التي تسجل نسب ضعيفة. ودزيري فات نوجيه المتفوقين من التلاميذ في الطور لمتوسط الى الشعب العلمية، على خلاف الضعفاء الذين يتم توجيههم بشكل آلي اتوماتيكي، إلى الأقسام الأدبية يوسع من هوة نسبة النجاح في شهادة الباكلوريا خاصة أن عدد الطلبة في الأقسام العلمية أقل بكثير من الأقسام الأدبية التي يصل عددها إلى ثلاثة أقسام في بعض الثانويات فيما لا يتجاوز عدد أقسام الرياضيات مثلا قسما واحدا بعدد محدود من الطلبة، ليكون مستوى الاستيعاب والتركيز أكبر وهو ما اعتبره صادق دزيري نتيجة حتمية لعدم نجاعة نظام التقيمي للتلاميذ والذي يظل بعيدا عن المستوى الحقيقي للتلاميذ بشكله الحالي. حيث يؤكد الخبير البيداغوجي بأن المعدلات والعلامات لا تعكس المستوى الحقيقي للتلاميذ بدليل نسبة الرسوب الكبيرة في السنوات الأولى متوسط والأولى ثانوي والأولى جامعي. وهو ما يستدعي حسبه مراجعة كلية للنظام التقييمي للتلاميذ. وهو نفس الريا الذي ذهب اليه المكلف بالإعلام على مستوى مجلس ثانويات الجزائر “الكلا”، ايدير عاشور. الذي يربط مشكل الفارق الكبير في نسبة النجاح بين الأقسام العلمية والأدبية بمقاييس التوجيه.

سر حفاظ تيزي وزو على الريادة

وفي رده على سؤالنا بخصوص حفاظ ولاية تيزي وزو منذ أكثر من 10 سنوات على ريادة الترتيب في معدلات النجاح في شهادة الباكلوريا بنسبة 69.18 بالمائة، فيؤكد ذات المتحدث بأن الفضل يعود إلى نشاط المجتمع المدني في الولاية، و حرصه على إعطاء الأولوية للمعرفة العلمية.

مشيرا إلى أن المجتمع المدني في تيزي وزو منظم بشكل فعال في إطار دعم طلبة الباكلوريا، عن طريق مساعدة التلاميذ للاستفادة من الدروس الخصوصية ودروس الدعم، ويؤكد ادير عاشور أن هناك عدد كبير من الأساتذة المتطوعين لمرافقة التلاميذ طول السنة. كما أن هناك أشخاص يتبرعون بالأموال لمساعدة التلاميذ الفقراء في كل قرية من قرى تيزي وزو. وهو السبب الحقيقي وراء تفوق الولاية التي تعتبر حسبه ككل الولايات وتطبق نفس النظام المطبق على المدرسة الجزائرية. كما نافى ايدير عاشور ما يسوق له البعض بخصوص اعتماد تيزي وزو على الغش والنقل الجماعي لتحقيق تلك النتائج.

أكرم.س

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: