مع صناع الحياة بقلم:الاستاذ ابراهيم بن ساسي -شهادة نعتز بها-

مع صناع الحياة

بقلم:الاستاذ ابراهيم بن ساسي

-شهادة نعتز بها-

الشيخ عثمان سعدي حفظه عالم عامل ، باحث مجتهد غيور على ثوابت أمّته ، هو رجل أمازيغي من بلاد الشّاويّة في الأوراس باتنة يهوى لغة الضّاد ويتغنى بها، درس في المشرق ونال الدّكتوراه من جامعة الجزائر، أمين مكتب جيش التّحرير بالقاهرة ، وعضو اللّجنة المركزيّة لحزب جبهة التّحرير الوطني ، عيّن سفيرا للجزائر في بغداد ودمشق وهو رئيس الجمعيّة الوطنيّة للدّفاع عن اللّغة العربيّة، أثرى المكتبة العربيّة بعديد البحوث والمؤلّفات، منها ــــ عروبة الجزائر ــــ الأمازيغ عرب عاربة ــــ الجمعيّة الجزائريّة للدّفاع عن اللّغة العربيّة ، خمسة عشرة سنة من النّضال في خدمة اللّغة العربيّة.

حدّثني حين التقيت به في مدينة متليلي يوم 16 أفريل 2005 بمناسبة الملتقى الوطني الأوّل حول اللّغة العربيّة على مائدة غداء في بيت الحاج مرزاق الدّهمة بحضور مفسّر كتاب الله الشّيخ الأخضر الدّهمة ودكتور الاقتصاد الجزائري بشير مصيطفى فقال :” حين التحقت بالقاهرة في جمهوريّة مصر العربيّة مع زمرة الطّلبة الجزائريين قصد متابعة الدّراسة هناك منتصف الخمسينيّات أجرينا اختبارا كتابيا فكنت من أوائل النّاجحين والحمد لله ، وكان لزاما عليّ المرور إلى إمتحان شفهي يرأس لجنته الدّكتور الأديب طه حسين فبعد أسئلة اللّغة والنّحو جاءت أسئلة الصّرف ، فقال أحد أعضاء اللجنة : صرّف الفعل ردّ في الأمر ، فقلت : أنت ردّ ، فقال : أعد ، قلت : أنت ردِّ ، فقال : أعد ، قلت : أنت أردد ، فسألني عن اسمي فقلت: عثمان سعدي ، قال: أمغربي أنت ؟ قلت : أجـل ، من المغرب الأوسط الجزائر ، فنزع الدّكتور طه حسين نظّارته وأشار بها إلى أعضاء اللّجنة قائلا: أشهـدكم أنهّم أفصح منّا لسانا “.

إنّها شهادة يعتزّ بها كلّ جزائري ، فرغم محاولات المسخ والفسخ التي أراد المحتـلّ الفرنسي الغاصب أن يمحو بها كل ّ أثر للشخصيّة العربيّة المسلمة في الجزائر إلاّ أنّ شعبنا الجزائري ظلّ محافظا على عقيدته وإسلامه متحصّنا بالقرآن وسنّة النّبي العدنان ونشيد رائد نهضته الخالدة الشّيخ عبد الحميد بن باديس :

شعــب الجزائــر  مسلــــــــم

  وإلى العروبـــة ينسب

من قــال حـاد عن أصــله

  أو قال مــات فقــد كــذب

هكذا نريد شبابنا متحصّنا بالعلوم رافعا لواء العروبة والإسلام كما رفعها رهط من أسلافنا كالشيخ عثمان سعدي حفظه الله وأقرانه فمن أنبل المقاصد وأسمى الغايات أن نحرص ونجتهد في توجيه الأمّة للخير وسبل الاستقامة لتسمو النّفس وتتزيّن بأخلاق ذوي المكارم وتتحرّر من كلّ آفة وذل، لذا جاءت همسات الدّعاة والمربّين نصحا وتوجيها كقول ابن القيّم رحمه الله: { كن مع نفسك طائرا كلّما نزل احتوشته الآفات ، وكلّما علا بعد عن الآفات} وأكثر فئات أمّتنا استهدافا فئة الشّباب والنّساء باعتبارهما أكثر تأثرا وتأثيرا، ولن نستطيع أن نصل بأمّتنا إلى مقامات الرّفعة والسّمو إلا برفع رايات العلم والتّفنّن في اختيار مجالسه وجلسائه والاغتراف من بحر الآداب الّتي من شأنها أن تزيّن مسالكه . فقديما قال القائل :

    لا تحسبـــــنّ العلم ينفع وحده

  ما لم يــتـــوّج ربّـــــه بخــلاق

 

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: