“العهد بالعزة والكرامة لجزائر البناء”صفوة الكلام _للكاتب :عماره بن عبد الله

   “العهد بالعزة والكرامة لجزائر البناء”

   صفوة الكلام 

  للكاتب :عماره بن عبد الله

شاءت الأقدار أن يكون اليوم الذي بدأ فيه الاحتلال الفرنسي للجزائر هو نفس اليوم الذي استقلت فيه غير أن الفارق الزمني بينهما (132) عاما امتلأت بالأحداث والشهداء، فقد دخل الفرنسيون مدينة الجزائر وكان عددهم التي حوالي أربعين ألف مقاتل، خاضوا أثناء احتلالهم لهذا البلد العنيد معارك شرسة استمرت سنوات فرضوا خلالها سيطرتهم على الجزائر، فكانوا يسعون إلى إلغاء الوجود المادي والمعنوي للشعب الجزائري وأن يكون هذا البلد تابعًا لفرنسا، لذلك تعددت وسائل الفرنسيين لكسر شوكة الجزائريين وعقيدتهم ووحدتهم.

هاهو الشعب الابي المجاهد يحتفي بالذكرى 56 لاستعادة حريته واستقلاله، هذا الاستقلال الذي يعد أسطورة لم يعرف لها العالم مثيلاً ،هذه الملحمة هي عبارة عن أسطورة وحكاية طويلة الفصول وإن كانت حزينة الأحداث، تجمع بين البطولة والمأساة، بين الظلم والمقاومة، بين القهر والاستعمار، بين الحرية وطلب الاستقلال، كان أبطال هذه القصة الفريدة مليوناً ونصف المليون شهيد، وملايين اليتامى والثكالى والأرامل، وكتبت أحداثها بدماء غزيرة أٌزهقت في ميادين المقاومة ، وفي الجبال الوعرة، حيث كان الأحرار هناك يقاومون الاستعمار بكل تجلياته.

مما لا شك أن مشروع الاستدمار الفرنسي قد أحدث  في الجزائر جروحا عميقة في بناء المجتمع الجزائري، حيث عملت فرنسا على إيقاف النمو الحضاري والمجتمعي للجزائر مائة واثنتين وثلاثين سنة، وحاولت طمس هوية الجزائريين الوطنية، وتصفية الأسس المادية والمعنوية التي يقوم عليها هذا المجتمع، بضرب وحدته القبلية والأسرية، واتباع سياسة تبشيرية تهدف إلى القضاء على دينه ومعتقده الإسلامي، وإحياء كنيسة إفريقيا الرومانية التي أخذت بمقولة “إن العرب لا يطيعون فرنسا إلا إذا أصبحوا فرنسيين، ولن يصبحوا فرنسيين إلا إذا أصبحوا مسيحيين” ،حيث كان التوجه الفرنسي يعتمد على معاداة العروبة والإسلام، فعملت على محو اللغة العربية، وطمس الثقافة العربية والإسلامية، وبدأ ذلك بإغلاق المدارس والمعاهد، ثم تدرج مع بداية القرن العشرين إلى منع تعلم اللغة العربية باعتبارها لغة أجنبية، وعدم السماح لأي شخص أن يمارس تعليمها إلا بعد الحصول على ترخيص خاص وفي حالات استثنائية، ومن ناحية أخرى عملت على نشر الثقافة واللغة الفرنسية، واشترطوا في كل ترقية اجتماعية ضرورة تعلم اللغة الفرنسية، كذلك عملوا على الفصل بين اللغة العربية والإسلام، والترويج لفكرة أن الجزائريين مسلمون فرنسيون، ومع هذا فاستقلال الجزائر يبقى أسطورة القرن التي لن تتكرر، صفحة من أجمل الصفحات من تاريخ الجزائر في الكفاح من أجل نيل الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية المسلوبة من الاحتلال واستغلال الثروات الطبيعية والبشرية للبلاد.

اليوم و بعد مرور 56 سنة من الاستقلال تحصد الجزائر ثمار برامج و انجازات على مختلف الأصعدة تأتي في وقت يعيش فيه العالم أزمة اقتصادية خانقة وثورات شعبية أتت على استقرار بلدانها ولا زالت تعيش المخاض العسير، مخاض عاشته بلادنا في عشرية سوداء وهي التي نعمت بالتعددية السياسية قبل غيرها من البلدان العربية، وها هي تترك اليوم وراءها رياح الماضي الذي يعصف اليوم هنا وهناك ، ومن هنا تكون الجزائر قد حققت التحدي الذي ظل يراودها في اللحاق بركب عواصم العالم، في انتظار استكمال مشاريع التهيئة المختلفة المبرمج خلال الخماسية الجارية، بما فيها مشاريع المدن الجديدة، واستراتيجية الدولة الرامية لتحقيق توازن تنموي من شأنه رفع الضغط السكاني الذي تعيشه عاصمة البلاد، عاشت الجزائر حرة مستقلة والمجد والخلود للشهداء الابرار .

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: