هل يملك العرب إرادة الزعيمان كيم- مون؟ صفوة الكلام _ للكاتب عماره بن عبد الله.

 صفوة الكلام 

للكاتب عماره بن عبد الله

هل يملك العرب إرادة الزعيمان كيم- مون؟

   رغم العداوات والحصار والتقسيم والانفصال ، رغم التواجد العسكري الأجنبي والقواعد الأمريكية بكوريا الجنوبية ، رغم السلاح النووي والصواريخ البالستية الكورية الشمالية ، رغم الأسلاك الشائكة والحدود والمخافر والمخابرات رغم ورغم ..! ، وفي بيت السلام بقرية بانمو نجوم الحدودية بين الكوريتين ، التقى الزعيمان كيم جونغ أون حفيد المناضل العالمي كيم إيل سونق ، مؤسس كوريا الشمالية وزعيمها وصاحب فكرة ” زوتشيه ” الاعتماد على النفس والرئيس الكوري الجنوبي مون جيه ، في لقاء تاريخي تطلع له شعب الكوريتين عقودا طويلة من الزمن ، رغم القطيعة الطويلة منذ الحرب الكوريّة في منتصف أربعينات القرن الماضي.

    ما يؤخذ عن اللقاء إنه جاء سريعا , ومن دون مقدمات تمهيدية طويلة , وذلك بالنظر لحالة العداء ومستوى التجييش وطول مدة التنافر بين الجانبين , اللذان تصافَحا أمام العدسات ، وعبرا سويا الفاصل الحدودي في لفتة رمزية ، متعهدان بالعمل على نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية ، ورسم إتفاق سلام دائم بينهما ، طبعا بإجراء مفاوضات أولية تمهيدية وزيارات وزيارات متبادلة ناهيك عن تقديم تنازلات ، وإبداء حسن النوايا بل وضرورة توفرها ، مع ضرورة النظر بدقة وحذر للتدخلات الأمريكية , قلت التدخلات الأمريكية هذا الشيطان الأكبر, صاحب ومخطط وسبب كل مصيبة في أي مكان على وجه الأرض في شبه الجزيرة الكورية وفي فيتنام سابقا , في فلسطين في بحر الصين الجنوبي , في تدمير العراق وأفغانسان وسوريا واليمن وليبيا وفي تشيلي ونيكاراغوا و…القائمة تطول .

هاهو كيم يقرر لعب لعبة السياسة بعد أن حقق مبتغاه ، وهاهو يذهل العالم في تصرفاته الشجاعة ، حين بدأ بالتجارب النووية وعندما تلقى التهديد من أمريكا بسبب هاته التجارب فكان متحديا واستمر بالتجارب المعلنة ، وقابل التهديد بالتهديد بضرب أمريكا بالسلاح النووي، إن أقدمت على أي حماقات ،، وهاهو بعد استكمال جميع متطلباته من التجارب ، يذهل العالم باتجاهه نحو السلام , فهاهو يصل بنفسه إلى كوريا الجنوبية , فعلا رجل في قمة الدهاء السياسي ، جنح للسلام وهو مسلح بِترسانة نووية وصاروخية باليستية ، وها هو يتخذ خطوات دبلوماسية ذكية لحسن الجوار , ومصالحة وسلام سيكون المتضرر الأكبر فيه أمريكا لأنها سوف تطالب بمغادرة المنطقة , وهذا انتحار جيوستراتيجي لها خاصة في الوقت الراهن.

   رأيت الزعيمان كيم – مون ، وهما يستعرضان تفاصيل التعارف الأول بين الإخوة , فعلا لا شعور أجمل من السلام والمحبة والاستقرار والأخوة ، هنيئا لشعب الكوريتين وأدام الله سعادتهم ، بسعادة وجمال زعماؤهم وهم يتجولون ويبتسمون ، ويشربون نخب الوحدة يزرعون شجرة  للتعبير عن عودة السلام في الوقت الذي تاه حالنا نحن العرب ولم نعد نهتـم برمزية الأشجار ولا بتاريخ الأبطال , لأن زمن العمل العربي المشترك ، والوحدة العربية وزمن الملك فيصل وبومدين وأبو عدي وقصي وأبو السيفين , زمن قد ولى بدون رجعة , لأننا وللأسف في زمن حكام السيلفي ، ودفع الجزية والتآمر هذا حالنا …ويفتح الله..!!!

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: