متى يعاد الأمل لليمن الحزين؟ صفوة الكلام _ للكاتب عماره بن عبد الله

 صفوة الكلام 

للكاتب عماره بن عبد الله

متى يعاد الأمل لليمن الحزين؟

منذ يومين ونحن نشاهد ذلك المشهد المحزن الأليم ، لابن عائلة بني قيس اليمنية التي كانت تزف عريسها وتحتفي به ، في جو فرح وبهجة في أمل وتحدي لوضع أدخل البلاد إلى أقل ما يوصف بالكارثة الانسانية , من جراء تصرفات جار حاقد (…) , قلت وكأني بذلك الصغير المتشبث بجثة والده الذي استشهد في قصف حفل الزفاف الذي تحول مأتم ودمار ، وهو يصرخ وكله ألم وحزن على مرور ما يزيد عن  ثلاثة سنوات من القتل وعذاب الحصار، والجوع وفتك الأمراض لملايين المواطنين الأبرياء ، الذين لا ناقة لهم ترفع راية مشروع سياسي تخريبي ، أوجمل محمل بالأفكار الإرهابية ، لقتل أبناء اليمن وزرع الفرقة بين أبناءه , الذين يتناحرون ويقتل بعضهم بعضا بغلظة وشدة ، والكل يتسابق إلى الجنة ظنا منه أنه أحد أبناء الفرقة الناجية.

ومع مرور أكثر من ألف يوم على الحرب في اليمن، لم يعد اليمني مشغولا بمن انتصر على من ، ولا من تصالح مع من ، بل أصبح كل مايعنيه هو كيف يوفر لقمة العيش التي باتت شبه مستحيلة لأفراد أسرته ، وكيف يحمي أبناءه وأطفاله من الأمراض المعدية التي باتت منتشرة ومستشرية في كل مكان  حتى أصابت الكوليرا ، مثلا  قرابة المليون طفل باليمن , هذا الوطن الذي غابت سعادته التي كان يصدرها للعالم والانسانية برمتها , من جراء ظلم ذوي القربة وحصارهم الذي بات مفروضا على كل شيء ، حصار في الداخل تفرضه الميلشيات المتقاتلة ، وحصار في الخارج تفرضه قوات التحالف الدولي بقيادة السعودية ، لتبقى الأسئلة مطروحة يترجمها بكاء ذلك الطفل الحزين ، وتلك الام التي بح صوتها من صراح “واه معتصماه ” من ومن ..أبناء اليمن كل اليمن , متى تنتهي تلك العاصفة التي سماها السعوديون بعاصفة الحزم ، على وطنهم الذي كان يلمهم ويجمعهم ..؟ , متى يعود بالاحرى يعاد الأمل لليمن الحزين؟ .

كل شيء في اليمن لم يعد كما كان ، فالسعيد بات حزينا ورائحة الموت أصبحت تفوح من كل مكان ، الحصار مفروض على كل شيء ، والدمار والخراب طال أغلب المباني والمنشآت , أما الوضع المعيشي فلا حديث يضاف فأضحى صعبا لدرجة لا تقاس ، والحل إذن ..؟ عندكم أنتم يا من وقفتم مع عدوان التحالف طيلة هاته السنوات , ويكفيكم من الارتهان للخارج فأنتم قبل غيركم تعرفون أن مبررات العدوان على شعبكم ومقدرات وطنكم , لا علاقة لها بما يسمى بالشرعية أو التدخل الإيراني , وتدركون بأن قادة ما يسمى “الحزم” لا تهمهم الشرعية من قريب أو بعيد , وبالمقابل فهم على يقين أن لا تدخل إيراني مباشر ولا هم يحزنون , وبالتالي فالهدف وأنتم خير من يعرف إستمرار المصالح والهيمنة السياسية على الساحة اليمنية , وجعل يمنكم ملعبا للصراع الإقليمي , فهل أنتم مدركون ..؟.

هذا كلامي وصفوته وأنا الحزين حزن صغير بني قيس , الذي بدل أن يتناول حلوى زفاف بني عمومته , حتى وجد نفسه بين الدمار والاشلاء , فيكفيكم – أنتم يا من وقفتم مع عدوان التحالف طيلة هاته السنوات – ويكفي شعبكم قتلا وتشريدا وجوعا ومعاناة وفرقة واحتلالا , غلبوا مصالح شعبكم وسيادة وطنكم على كراهيتكم لإخوانكم , وتأكدوا أن في ذمتكم جميعا مصير وهموم وطن هوعند الله أعظم من أي أهداف سياسية أو خلافات مذهبية ومصالح ذاتية , فالمأساة تدعوكم للوحدة الوطنية والمصالحة الشاملة وإعادة بناء ما تم تدميره , فلا يبني الأوطان ويحرص على أمنه وسلامته غير أبنائه , ومن ثم فمازلت وأنا المتشبع بوطنيتي ومبادئ ثورة قادها كل الجزائريين , ثورة كانت  دليل التحرر والفداء ولازالت نموذج يدرس ويقتدئ به , أراهن على وطنيتكم الكامنة في نفوسكم , بأن تعيدوا لحمتكم الوطنية ونسيجكم الاجتماعي إلى سابق عهده وما ذلك على الله بعسير….يفتح الله ..!!!

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: