عبد الحميد بن باديس ..والفكر الاستشرافي.

عبد الحميد بن باديس ..والفكر الاستشرافي.

بقلم:الكاتب عماره بن عبد الله

تحيي الجزائر وككل سنة اليوم الوطني للعلم الموافق لـ16 أفريل ، تخليدا لذكرى وفاة العلامة عبد الحميد ابن باديس باعث ومحيي العلم والثقافة في أوساط الشعب الجزائري أثناء الفترة الاستعمارية الطويلة التي كادت أن تأتي على مقومات الشعب الجزائري ، تخليدا لمناقب العالم العامل الذي أفنى عمره بين العلم والجهاد ووهب شبابه من أجل نشر المعرفة في المجتمع الجزائري ومواجهة الاستعمار تلك الشخصية التي لايختلف فيها إثنان كونه رمز للعلم والمعرفة بل خير قدوة لطلابه ومريديه في مختلف جهات القطر الجزائري ، فكان ابن باديس إنسان عارفا بأمور دينه ودنياه متفتحا على ثقافة العصر ، كان مدافعا بل مدافعا قويا عن الهوية الوطنية من دين ولغة وانتماء حضاري ، من خلال محاربته الشرسة للبدع والتعصب والخرافات ولكل الآفات الاجتماعية ، وهي فضائل جعلت منه إنسانا رائدا ومصلحا بكل ما تحمله الكلمة من معنى .

   ها نحن نحتفي وكلنا فخر واعتزاز بذكرى مكون الأجيال والنخب المثقفة  تلك الشمس الساطعة التي لا تحجبها الغيوم ولو كثرت ، مؤسس المدارس القرآنية وجمعيات التنوير والتثقيف وروض البراعم بل مؤسس أكبر جمعية جمعت تحت لوائها كل الجزائريين باختلاف الأعمار والأجناس والمشارب إنها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي من خلالها في صنع الشخصية الجزائرية المتمسكة بالعادات والتقاليد  الأصيلة و المحافظة عليها و مقاومة كل محاولات المساس بالهوية الثقافية للشعب الجزائري خلال الفترة الاستعمارية .

  ولعل أهم ما عرفت في شخصية المؤسس ذلك الفكر والنظرة الاستشرافية عندما كان يعمل بكد ومثابرة  على مكافحة الجهل والآفات الاجتماعية التي تسبب فيها الاستعمار آنذاك لانه كان يهدف من  ورائها حماية و ترسيخ الهوية الثقافية والدينية الجزائرية ، ولعل الإنجازات التي حققتها الجزائر في إطار تجسيد أفكار العلامة بن باديس على جميع الأصعدة دليل على وضوح وعمق وشفافية والتطبيق الجيد لهذا الفكر الاستشرافي عندما حرصت القيادة الجزائرية منذ الاستقلال على رفع شأن الإسلام بإعلانه دين الدولة وإعلان العربية كلغة وطنية و رسمية ، فضلا عن ترسيم الأمازيغية لغة وطنية و رسمية ، إضافة الى حرصها على تعميم التعليم  ، مما كان بمثابة الثأر على عهد الحرمان و الظلامية و التهميش الذي رافق فقدان حريتنا.

لكن لاتزال معركة الدفاع عن الهوية واللسان العربي أشد قوة وأعظم تحديًا من معارك الحرب والقتال في هذا العصر مع بروز طرق وطوائف بأسماء وأسماء مختلفة الشكل والنوع ، لكن تتفق كلها على ضرب وحدة الجزائر ونسيج وهوية الجزائريين ، مما يستوجب علينا ضرورة التمسك بالروح الإصلاحية و المنهج الوسطي الذي تركه العلامة بن باديس ، وضرورة زرع ثقافة الوسطية التي يتميز بها الإسلام ، دين المحبة و الإنسانية  وتكريس الوحدة الوطنية واليقظة ثم اليقظة من أخطر آفة تهدد كيان الأمة هي زرع الفرقة و الفتنة بين أبناء الشعب الواحد ، حفظك الله الجزائر وشعبها الذي قال عنه المؤسس شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب.

عماره بن عبد الله

عن amara

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: