تغريبة بني هلال … وأصول ضاربة في عمق التاريخ

لعل أشهر وأكبر القبائل في وسط الجزائرهي قبيلة أولاد ماضي، فهي تعتبر من قبائل (بني هلال) بني يزيد بن زغبة العدنانية، تعود في نسبها الي شعب زغبة (القبائل الزُغبية)، التي هاجرت للجزائر من الحجاز (كانت مواطنها بجبل غزوان بالقرب من المدينة المنورة). وهي مُوطنة اليوم في ولايات: بومرداس، والعاصمة، والمسيلة، والمدية، والبرج، وأجزاء من ولاية البليدة وفي مناطق غربية كثيرة من الجزائر، كوهران، وغليزان، ومن بين قبائل بنو يزيد قبيلة اولاد ماضي العريقة، والتي ينحدر منها الرئيس الجزائري المرحوم محمد بوضياف، حيث تعتبر أكبر قبيلة تقطن حوض الحضنة (ولاية مسيلة)، التي تتواجد بها أراضيها وبالتحديد بلديات بوسعادة، والمسيلة، والديس، والمعاريف، والخميس، والمناطق الغربية والوسطى لولاية المسيلة.

فقد ذكر العلامة البشير الإبراهيمي قبائل بني هلال العدنانية بأنهم ” أخوال الخلفاء الراشدين وآل خاتم الأنبياء والمرسلين”

وقال: الجزائر-يا شباب العرب-عربية الأنساب واللسان، شرقية النزعات والنفحات، مسلمة الدين والآداب، كانت وما زالت كذلك من يوم طلعت عليها خيول عقبة والغزاة الفاتحين من أجدادكم، ومن يوم غطت سهولها أبناء هلال بن عامر، بن صعصه، آتية من صعيد مصر في أواسط المائة الخامسة هجري.

وعن نسبهم فقد دونه ابن خلدون، فهم أولاد ماضي، بن رزق، بن سعد، بن مالك، بن عبد القوي، بن عبد الله، بن سعيد، بن محمد، بن عبد الله، بن مهدي، بن يزيد، بن عيسى، بن زغبة، بن أبي ربيع،ة بن نهيك، بن هلال، بن عامِر، العدنانيون من نسل نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ومن أهم الاعراش المكونة لقبيلة أولاد ماضي اليوم، هم المعاريف، سيدي هجرس، اولاد علي بن خالد الشلا، ولعمارات، وأولاد عيسى، وأولاد سديرة، وأولاد معتوق، والبعالة، والدحادحية، و اولاد عبد الحق منهم اولاد بوعبان، و اولاد سليمان، و طبيشة، و المراشدة بالانتساب، ومن ألقاب عوائلهم نذكر والي، ميمون، علاهم، بوضياف، بتقة، خالد، اوصيف، لعمارة، مكي، مسقم، لعجال، اوذينة، عوينةغضبان……الخ.

وقد تم وصف انتقال قبيلة بني هلال، من المشرق لشمال إفريقيا بالغارة الهلالية، فهم  يريدون مراعي واسعة لإبلهم وشائهم، وسهولا خصبة لتنقلهم وانتجاعهم وسد جوعهم، فقد كانوا مستقرين في مصر، وكانت آنذاك الدولة الفاطمية تعاني من أزمات اقتصادية، وصلت لحد المجاعة في القرن الرابع هجري،  وقد تخللتها مجاعات اعنف واشد ونذكر منها، مجاعة سنة 444 هجري، ثم مجاعة 447 هجري، وسنة 457 هجري، ويرجع ذالك لانخفاض منسوب مياه نهر النيل، وقلة الغلات في المخازن التجارية، وارتفاع الأسعار، وذالك تحت حكم وخلافة المستنصر بالله، وخاصة خلال وزارة اليازوري. وأدى هذا إلى اضطرابات وفتن فكان لابد من التخلص من قبيلة بني هلال. فقد كانت حياة المصريين متوقفة على مستوى فيضان نهر النيل، فبدا الجفاف يهددهم والجوع يخيم في كل مكان، ولم يتوانوا في أكل الكلاب، بل وصل بهم الأمر بنبش القبور واكل الأموات، ويعتبر عبد اللطيف البغدادي شاهد عيان على ذالك، حيث زار مصر في القرن 12 م، وصف الحياة بالبشعة حيث أصيب الناس بالقنوط.

وبطموحات سياسية وقصد التخلص من بني هلال الذين أثقلوا كاهل الدولة الفاطمية، ولأهداف توسعية انتقاما من الصنهاجيين بالمغرب، أرسل الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، قبائل بني هلال للمغرب الكبير سنة 443هجري -1053ميلادي، وقد بلغ عدد المقاتلين حوالي 50 ألف مقاتل، وحوالي 400 ألف نازح، بين شيوخ وأطفال ونساء وعاجزين، وقد تمت هاته الهجرة التغريبية التي تحولت إلى إغارة على شعوب المغرب على دفعتين، الأولى بسبب إرغام  الفاطميين443 هجري-1053 ميلادي والثانية طواعية سنة 555 هجري-1160 ميلادي، وذالك لإغراء الهلاليين لأبناء جلدتهم في المشرق، لما وجدوه من سهول خصبة ومراعي وفيرة

وقد كان لله حكمة في هاته الغارة، أو الهجرة كما تسمى عند بعض المؤرخين، وهي تعريب هاته الأقاليم التي استقامت على الإسلام أفئدتها ولم تستقم على العربية ألسنتها، فالتاريخ يشهد فضلهم في تعريب ونشر الإسلام في شمال إفريقيا والجزائر بالخصوص.

سعودي عامر

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: