إصدار كتاب ” جواهر ” لفصل جديد من الأمثال، البوقالات والألغاز الشعبية

أصدرت الكاتبة والباحثة في التراث الشفوي الشعبي وردة زرقين كتاب بعنوان “جواهر” وهو عنقود آخر من انجازاتها لفصل جديد حول الأمثال الشعبية، البوقالات والألغاز الشعبية، وجاء في مضمون الكتاب المكون من 214 صفحة، مجموعة من التراث الشعبي اللامادي صنفته في ثلاثة أبواب، الباب الأول خاص بالأمثال الشعبية رتبتها في 25 موضوع مثل الوالدان والأبناء، الأرزاق، المرأة والرجل، الحظ، الزواج، النية والحيلة، المعاملة، النسب، عزة النفس، العمل والاجتهاد وغيرها، واعتمدت الكاتبة على جمع هذا الكم الهائل من الحكم والأقوال بالاحتكاك بالجدات وبأناس حفظوا هذه الجواهر الثمينة من عدة ولايات من ربوع الوطن على غرار قالمة، بسكرة، مسيلة، عنابة، الطارف، وادي سوف، العاصمة وغيرها.

وأرفقت الكاتبة شرحا لكل مثل شعبي باعتباره حكمة يمكن الاقتداء به في الحياة اليومية للفرد، موضحة أن المثل يمكن أن يقال في عدة مواضيع كهذا المثل الشعبي: “الله ينجينا من الوقت الكاسد وبن آدم الحاسد والولد الفاسد”، فهذا المثل يمكن تداوله في موضوع الوقت، الحسد والعين وكذا الأبناء، ويمكن القول أن المثل يمكن تداوله في مناطق عديدة من بلادنا ولكن بطريقة مختلفة من منطقة إلى أخرى، بحيث يختلف في اللفظ لكن يبقى المعنى نفسه، فالأمثال الشعبية الجزائرية تختلف في ألفاظها لكنها تلتقي في مضمونها حسب مصدرها، كهذا المثل: “في الوجه مرايا وفي القفا سلايا” فهدا المثل يعبر عن النفاق في المعاملة ويمكن قوله بصيغة أخرى في منطقة أخرى “في وجهك مرايا وفي ظهرك مقص”، وكذلك “الساكت على الهم نابت” فهدا المثل يتحدث عن الإنسان الكتوم الذي يخفي وراءه أشياء كثيرة قد يفاجئ بها الناس، كما يمكن تداوله في منطقة أخرى بصيغة وهي “السكوتي تحت الحجرة نبوتي“. أما الباب الثاني فقد خصصته للبوقالات جمعتها من العاصمة، وفي تقديم للبوقالة، كتبت وردة زرقين أنها طقوس تراثية شائعة في بلادنا يدور فحواها حول التغزل بالأحبة، الأمل، الحظ وحتى خيبة الأمل والحزن وغير ذلك، وهي وسيلة للتسلية والترفيه بأسلوب بسيط ومعان جميلة، مفعم بالفال الحسن ومقبول للإسماع، وتعتبر البوقالة جزءا من الفلكلور الشعبي الجزائري، وتلعب في ليالي السمر وفي سهرات رمضان خاصة أو في قعدة حميمية، وتتسلى بها كل الفئات البشرية سيما وهي لا تحتاج إلى تركيز ذهني بل مجرد اختيار يقوم به الفرد وينوي عما يحس به أو ما يدور في ذهنه، ويبدأ سرد “البوقالة” بهذه العبارة: بسم الله بديت… وعلى النبي صليت… وعلى الصحابة رضيت… يا فال يا فلفال… يا فاتح سبع قفالانوي واعقدي… كهذه البوقالة: ” بنيت ألف قبة وقلت نزورها مارحت للقبة وما شفت حمامة وليت للدار خايبة في ندامة فتحت الباب والفرحة طلت بغمامة صبتو معايا بابا يهدر بفهامة لثمة عرفت باللي المكتوب يجي بلا مقامة“. وفيما يخص الباب الثالث الخاص بالألغاز الشعبية أو المحاجيات.

450 لغز استغرق تجميعهم سنوات

كما سعت الباحثة إلى جمع 450 لغزا شعبيا من مناطق مختلفة من بلادنا من قالمة، سوق أهراس، ورقلة، الجزائر العاصمة، قسنطينة، برج بوعريريج، غليزان وغيرها، وقد ألحقت بهذه الألغاز الشعبية أجوبة حسب المنطقة التي قامت فيها بجمع المحاجيات، وقالت في تقديم للغز الشعبي أو “المحاجية” انه يمكن تداوله بصيغة مختلفة حسب المصدر لكن الجواب يبقى نفسه كهاذا اللغز: “الصح في الصح والصح في الصحيح مكوي بحلقة ومطرق تحت اللحم في العظم صحيح” والجواب هو “التمر والنواة” ولهذا الجواب أي ” التمر والنواةلغز آخر متداول بصيغة أخرى في منطقة أخرى وهو “حضرية بنت لحضر هي صبية وفي كرشها ذكر”، وأضافت انه يمكن كذلك تصنيف الألغاز الشعبية إلى دينية مثل: “على وغد سكلول رباط فم لغرارة يحن على الدراوين ويعطي لعصا للبدارة” والحل هو “شهر رمضان”، كذلك ألغاز حسابية مثل: “شجرتنا شجرة السلات بثناش (12) عرف دلات كل عرف فيه ثلث عشرات” والحل هو: السنة-الشهر- اليوم، كما أن هناك ألغاز وهمية مثل: “على هو في كرش أمو وأمو في كرش جداه خرجت أمو تبحث عليه لقات الدهر دًاه” والحل هو “العنصل أو البصل البري”، وألغاز لها علاقة بالحروف الأبجدية لتسهيل معرفة الجواب مثل: “على اللي يبدا بالحا والحا نار بلا حطب اللي بَعًدْ نجى واللي قرًب تعطب” والجواب هو “الحسد“. وعن اختيارها “جــــــواهــر” عنوان الكتاب، قالت أنها اختارت أن يكون بهذا الاسم كون هذا التراث الشعبي الشفوي المتمثل في الأمثال الشعبية، البوقالات والألغاز الشعبية كنوزا ثمينة التي هي جزءا من تراثنا غير المادي الذي تزخر به بلادنا، فهي ترجو من خلال هذا الكتاب التعريف بحضارة الشعب الجزائري عبر الأزمنة، ولما لا حفظه عن قلب حتى يبقى متداولا وتوريثه للأجيال للحفاظ عليه، وهو حال الجواهر الثمينة من المصوغات التي هي كنز وإرث لدى أفراد العائلة يستلزم الحفاظ عليها وتوريثها لهم. قالت وردة زرقين أن هذا المشروع يعني لها الكثير، وهو الجزء الثاني بعد إصدار الكتاب الأول حول الأمثال، البوقالات والألغاز الشعبية بعنوان “العنقود” بدعم من وزارة الثقافة في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، وتسعى إلى إصدار كتابها الثالث حول هذا التراث كأحد الألوان الأدبية التي تحمل الكثير من الحكم والقيم، وكونه الكنز الباقي الذي يحمل الكثير من الحلقات بين الأجيال، وأوضحت أنها عملت على جمع هذا الموروث الثقافي وتدوينه في هذا الكتاب الذي تعتبره أحسن طريقة للحفاظ على موروثنا الثقافي الشفوي، وهكذا تساهم بشكل أو بآخر في ترسيخ موروثنا عبر الأجيال وكذا إثراء مكتبتنا الوطنية بتراثنا الشعبي الشفوي، واختتمت قولها أن هذا الكتاب يهدف إلى التعريف بحضارة الشعب الجزائري وبثقافته عبر الأزمنة، ومثلما نحتاج إلى المعاصرة وإلى التكنولوجيا، ومهما بلغنا من تطور وحضارة فلا بد أن نحافظ على أصالتنا وثقافتنا الشعبية، والمثل الشعبي يقول: “الجديد حبو ولقديم لا تفرط فيه“. للإشارة الكاتبة والمؤلفة وردة زرقين من قالمة، مراسلة صحفية بجريدة “المساء” الوطنية، عملت سابقا إطارا بالجزائرية للمياه بقالمة.

                                                                                                الصادق سالم

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: