لا أؤمن أن الأدب بشكل عام يمكن أن يتحول لعمل ذهني جاف ومجافي للروح الشفافة الانفعالية

 

المستقبل العراقي-عزيز البزوني

  إيمان شاهين شربا شاعرة مدينة السلمية السورية, خريجة معهد كيمياء تطبيقية وتعمل إدارية في مشفى السلمية الوطني ,عضو في جمعية العاديات في السلمية وجمعية أصدقاء سلمية , تكتب القصة القصيرة وقصيدة النثر, كتبت بعدة مواقع الكترونية وصحف مطبوعة , شاركت بعدة مهرجانات وملتقيات وشاركت بعدد لا بأس به من الأمسيات في مدينة السلمية ومحافظات أخرى من سوريا, صدر لها مجموعة شعرية تحت عنوان( عشتار الحب والحرائق), التقينا بها فكان هذا الحوار معها:

سيرة ذاتية

 

* ما هي القواسم المشتركة بين كتابة الشعر والقصة وبين كونك خريجة معهد كيمياء وموظفة إدارية في المشفى؟

* إيمان الشربا : دراسة الكيمياء تطور نظرة الإنسان للمادة من رؤيتها كهيكل إلى رؤيتها كعمق ومكونات وهذا ينعكس بشكل ما على رؤيتنا للحدث والفكرة والأشخاص

عملي كإدارية في المشفى الوطني بمدينتي السلمية أتاح لي مساحة جيدة من الهدوء عززت قدرتي على القراءة لفترات أطول وهذا انعكس بالتالي على وقت ونوعية الكتابة,كتابة الشعر والقصة إبحار بعالم الجمال واكتشاف لتفاصيله ومكوناته الصغيرة والدقيقة والعميقة هنا يبرز أثر دراسة الكيمياء وانعكاساتها على طريقة رؤيتي للمادة والحدث والكلمة

 

* يقال بأن القصيدة باتت عملاً ذهنياً مجافياً للانفعال العاطفي؟

* إيمان الشربا : الإنسان بشكل عام كتلة من مشاعر وانفعالات متنوعة ومركبة بطريقة مدهشة وهو وأقصد الإنسان كائن انفعالي بطبعه إلى حد ما, الشاعر كائن تطورت حالته الانفعالية والتفاعلية بشكل أكثر حساسية لذا لا أرى أنه يمكن خلق قصيدة دون الإبحار بعالم واسع وغني من الانفعالات الرقيقة والشفافة سواء مع الحدث أو الصورة أو الموقف …لا أؤمن أن الأدب بشكل عام يمكن أن يتحول لعمل ذهني جاف ومجافي للروح الشفافة الانفعالية

 

* هل القصيدة مولود طبيعي للأزمة النفسية؟

* إيمان الشربا : القصيدة جزء من الروح تعتلي غيمة الكلمات وتحلق جهة السماء

ما يعترينا من مشاعر فرح وحب وتأزم وكره و….. قد تلوح ببعض القصائد لكن الأدب بشكل عام أرفع من أن يكون مولود أزمة فقط إنه مولود كل المشاعر الشفافة والرقيقة بما فيها مشاعرنا أثناء أزماتنا النفسية وغيرها

 

* هل صحيح ما يقال بأن الفنون كالكتابة تزدهر في الحروب؟

* إيمان الشربا : الحرب تحرك بداخلنا عاصفة من المشاعر والانفعالات كالحزن والهم والقلق الخوف والرعب والتعاطف وهذا بالتالي يزيد من رهافة الشعور لأننا وبشكل يومي نعايش الصدمات كالفقدان وغيره كل حركة في ساحة الشعور كفيلة بخلق قصيدة أو فكرة قصة أو رواية,الفكرة يغلفها صدق الشعور الشفيف بالتالي المادة الأدبية سواء قصة أو قصيدة ستبدو بأصدق حالاتها فتصل بلا استئذان لقلب وروح المتلقي ومن هنا ولدت نظرية ازدهار الأدب فترة الحرب.

 

* يقال بان تكاثر المبدعين الجيدين والمنتجات الإبداعية العميقة الخارجة من واقع صعب كواقع الحرب

* إيمان الشربا : الحرب مثلما ذكرت تحرض توالد المشاعر المتنوعة وتحفزها على الغليان في النفوس أكثر وأكثر هذا بالضبط ما يجعل الكثيرين ميالين للتعبير عن مكنوناتهم من الانفعالات ليتجلى الأدب بأصدق صوره

* كيف يمكن لشاعر او قاص ان يصنع لنفسه أسلوب خاص به مقبول لدى المتلقي وبصورة مميزة ويكون حسب النظرة المستقبلية لتطور الحركة الفكرية في ظل الكم الهائل من الجمل والصور الشعرية واستهلاك المفردة ؟

 

* إيمان الشربا : لكل منا أسلوبه الخاص في التعبير عن الشعور أو الحدث أو الفكرة والموقف ما يطور هذا الأسلوب ويمكن الكاتب من امتلاك بصمة خاصة أكثر تميزاً هي القراءة وتنوعها والاستفادة من النقد الأدبي للمادة الأدبية هنا يأخذ النقد دور صقل للموهبة والأسلوب,القراءة بشكل متنوع تساهم بخلق عالم وافر المفردات بذهن الكاتب فلا يدور بفلك مفردات قليلة ومستهلكة

* الشاعر يرى تفاصيل قد لا يراها الشخص العادي ماذا تستقرى الشاعرة إيمان شربا القادم؟

* إيمان الشربا : أحاول دائماً أن أبصر هذا الشعاع الهارب من عدمه إلى عدمنا لينير مساحة ما …. رغم كل المعطيات المؤلمة والحزينة بواقعنا إلا أنني حقاً أبصر شعاعاً هارباً إلينا يحمل نوراً فنحن نعشق الحب والحياة والحرية والفرح

 

*لنتكلم عن مجموعتك الشعرية  كيف جاءت فكرة التأليف واختيار العنوان؟ وهل للعنوان أهمية لديك؟ وهل أنصفك النقاد ؟

 

* إيمان الشربا : مجموعتي الشعرية بعنوان عشتار الحب والحرائق تركز الضوء على المرأة الإلهة عشتار وما يطالها من الحب زمن الحرب فكرة التأليف جاءت مما يعتريني من صدق الشعور جهة معاناة المرأة زمن الحرب . ومما طالني أنا أيضاً من خسارات إضافة لكل تفصيل طالته يد الحرب الأطفال الغابة الأسرة بكل مكوناتها

اختيار العنوان جاء متوافقاً مع طبيعة القصائد ومدلولاتها وعالمها الداخلي وطبيعي أن يهتم الكاتب بعنوان عمله الإبداعي، العنوان له دور جذب أحياناً بما يحمل من مدلولات,علاقتي مع النقد تتعدى قصص المظلومية وهل أنصفني أم لا ، أفكر بالنقد كمرآة أقف أمامها لأرتب ما أكتبه لأبصره بأعين الآخرين، أنا مازلت في البداية ما يشغلني حقاً هو خلق مناخ أفضل للقراءة المتنوعة والعمل بشكل حقيقي بعيد عن الأضواء وانعكاساتها لتقديم ما يلامس روح القارئ بشكل حقيقي وإنساني صادق وشفاف

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: