سجلت أغنية عن الجزائر، لأن والدي محارب قديم وبطل من أبطال الثورة،

صرح الفنان الشاب رفيق فريجة أن الشباب الموهوب من الجزائر العميقة، مثل بسكرة، يعاني معاناة رهيبة في سبيل الوصول إلى تحقيق طموحه، بالنظر إلى الجمود الذي يميز يوميات هذه المناطق، والمنافسة الشديدة التي تمارسها بعض الأسماء من أجل احتكار المشهد، وظروف أخرى يعاني منها أبناء الشمال، فضلا عن أبناء الجنوب ، جهود خاصة قام بها رفيق فريجة، ليثبت نفسه كفنان، دون أن ينتظر مساعدة من أحد، متحديا العزلة الفنية في بسكرة وكذا عقلية الاحتكار والإزاحة التي يعج بها الوسط الفني في الجزائر.

  • مثلت دورا ثانويا في أحد أفلام لحضر حامينا الأخيرة، كيف تم التواصل بينك وبينه؟
  • رفيق فريجة: لم تكن لي معرفة سابقة بالأخضر حامينا، كنت أراه في التلفزيون واقرأ عنه في الجرائد، وشاءت الأقدار أن أراه هنا في بسكرة، بفضل الدكتور علي شيشة، الطبيب الذي يشتغل في المسرح أيضا ويكتب السيناريوهات.. إذ كان في لجنة تحكيم غوت تالنت بجامعة محمد خيضر ببسكرة، التي تبحث عن المواهب الشابة بين الطلبة، حيث شاركت قبلا ونجحت بالمرتبة الأولى.. أقول إن الدكتور شيشة عمل على ترتيب لقاء بيني وبين حامينا، بهدف العمل معه في فيلم سينمائي، يعرض في مهرجان كان في فرنسا، وهذا شرف كبير لي، وما شجعني أكثر هو أن حامينا ابن منطقتي نفسها.. إنه مزاجي ويغضب بسرعة، وهي طبيعة المخرجين السينمائيين الكبار..
  • ما هو دورك في هذا الفيلم؟
  • رفيق فريجة: أديت أمامه دورا ثانويا، بالنظر إلى حداثة تجربتي، ولم أندم على هذا الدور، لأنه أثرى رصيدي، وعرفني على الجانب التطبيقي لدراستي في مجال السمعي البصري، حركة الكاميرا، تصوير المشاهد.. لم أنظر إلى المقابل المادي بل اعتبرته أيضا دورة تدريبية على مختلف تقنيات السينما. كان فيلما ثوريا، وقد ارتديت خلاله لباسا تقليديا قديما لتأدية الدور. كنت محاربا فقط، وكنت أغذي المشاهد التي يجري خلالها الكفاح..
  • بجهود خاصة منك، أنجزت ألبوما غنائيا، تحدث عنه قليلا..
  • رفيق فريجة: إنه ألبوم غنائي لم أتمكن من طرحه في السوق لظروف ما، أديت فيه مقاطع غنائية شهيرة لأحمد وهبي والشاب خالد، وأغان تراثية، وأنا أعشق التغني بالوطن، والاشتغال على التراث، وإضافة إلى ذلك أمارس تجويد القرآن وأتمنى أن أحقق حلم حياتي، وهو أن أصبح مؤذنا. بالنسبة لي، يمثل الشاب خالد أحد الأمثلة الناجحة لأنه نجح في إيصال أغنية الراي إلى العالم، وهذا ليس أمرا هينا، خصوصا على أكبر مسارح العالم، مثل مسرح زينيت في باريس، الذي لا ينال شرف الصعود إليه إلا الكبار.
  • وماذا عن أغنيتك الوطنية “حبيت بلادي”؟
  • رفيق فريجة: سجلت أغنية عن الجزائر، لأن والدي محارب قديم وبطل من أبطال الثورة، كان منضويا تحت راية جيش الراحل هواري بومدين، وشارك في حرب الرمال التي جرت بين الجزائر والمغرب، وقد تربيت على الوطنية والفن، وعائلتي معروفة بالثقافة والعلم. الأغنية من كلمات الشاعر ياسين بوشارب، وهو شاعر مقتدر، أكرمني بهذه القصيدة نظير صداقتنا، وقد كتب لي أعمالا أخرى.. أقول فيها: “حبيت بلادي الحرة الأبية.. ربات لي عمي وخالي ووالديا.. اتمرمدت بترابها وهزوني رجليا.. نعشق في بلادي وما عندي خطية.. وقد التقيت بنعيمة عبابسة عندما زارت بسكرة مع وفد، وسمعت صوتي، وقالت إنه يجب على صوتي أن يُحتضن، واقترحت حتى فكرة إنجاز ديو، ولم لا؟
  • يقال إن طريق الفن مفروش بالشوك.. هل توافق على ذلك؟
  • رفيق فريجة: نعم، طريق الفن ليس مفروشا بالورود، بل بالأشواك، المنافسة كبيرة جدا، وكذلك هناك الغيرة والرغبة في إزاحة المنافسين من الطريق، لقد عانيت الأمرّين وعشت دوامة لا يعلمها إلا الله.. إن الجمهور لا يرى فيك إلا كونك فنانا مشهورا والصحافة تتحدث عنك، ويعتقدون أن أمورك ميسورة.. لكنهم لا يعرفون المعاناة الحقيقية التي يتكبدها الفنان من أجل أن يصل إلى مبتغاه.
  • ما هو طموحك كفنان؟

رفيق فريجة: طموحي أن أصل إلى العالمية، وامتهاني الفن ليس لجمع ثروة طائلة، بل رفع العلم الجزائري في المحافل الدولية، وهذا سيكون أكبر مفخرة لي ولتاريخ عائلتي الثورية، وأوجه كل شكري لكل من ساعدني.. لقد بكيت مؤخرا عندما اعتليت خشبة المسرح الجامعي، لأن الجميع هتف باسمي، وهذا أمر كبير بالنسبة لي، حتى الجمهور الذي لم يستطع الحضور اتصل بي وشجعني.. أنه الحكم الوحيد بالنسبة لي مع احترامي لكل الأساتذة ولجان التحكيم.

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: