المنظور الاقتصادي لشبكات التواصل الاجتماعي

كانت ضمن يوم دراسي بجامعة محمد بوضياف في المسيلة

أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة ذات أهمية كبيرة للشركات الصناعية والتجارية التي تود قراءة سلوك عملائها، وتقديم خدمات تلبي حاجاتهم ومعايير نجاحها، لتجميع أكبر عدد ممكن من المتابعين، وقياس النجاح بوجود استراتيجية واضحة للشركات ورواد الأعمال، ووضع المعايير ومؤشرات الأداء التي تدعم هذه الاستراتيجية وتساهم في تحقيق أهداف الشركة. في هذا الإطار، نظمت جامعة «محمد بوضياف» بالمسيلة مؤخرا، يوما وطنيا دراسيا حول «المنظور الاقتصادي والسوسيولوجي لمواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بين الفرص والمخاطر.
جاءت هذه الندوة للتعريف بانطباعات الممارسين والمستخدمين في الجزائر حول هذه الوسيلة الجديدة للتعامل مع الزبائن، وعن الفوائد الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن استخدامها، حيث تم توضيح مختلف العادات والسياسات خلال هذه الفعالية. هدفت الدراسة التي أجريت حول فعالية وتأثير هذه الوسائل في يومياتنا على مختلف الأصعدة، لاسيما الصعيد الاقتصادي، حسب المشاركين في الندوة، للتعرف على آثار وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع وخطط المؤسسات ورواد الأعمال في هذا المجال.
كما تمت الإشارة إلى أن مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يشهد في السنوات الأخيرة نموا ملحوظا نتيجة الإقبال المتزايد لمستخدمي شبكة الأنترنت، ويرجع الفضل في ذلك إلى قدرة الشبكة على جذب واستقطاب فئات مختلفة من الأفراد، رغم اختلاف مواطنهم وأجناسهم وحتى مستوياتهم المعرفية، عن طريق تشكيل انطباع إيجابي عند استخدام هذه المواقع، كونها توفّر جملة من الحاجيات التي ترتبط بالجوانب الاجتماعية والوجدانية والشخصية وحتى المعرفية، نظرا لما تتيحه من مساحة لتبادل الأفكار والآراء بين المنتسبين للشبكة.
في خضم هذا النمو، ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت الأكثر نموا مقارنة بالمواقع الأخرى، حيث دخلت في سباق مع الزمن لتقديم منتجات جديدة وتحديثات على شكلها وتصميمها لاستقطاب أكبر عدد من المستخدمين في شتى أنحاء العالم، إلى جانب ارتباطها المتزايد بالحياة اليومية للأفراد والتفاعل بين الحكومات ومواطنيها.
أشار المتدخلون إلى أننا لن نكون بعيدين عن الحقيقة، إذا ما قلنا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ضرورة من الضروريات الأساسية في الأعمال التجارية وحياتنا الشخصية اليومية، التي أصبحت اليوم مرجعا لاختيار السلع واقتناء ما يشاء الفرد منها. فشبكات التواصل الاجتماعي وسيلة ذات قيمة عالية جدا، خاصة للشركات التي تود قراءة سلوك عملائها وتقديم خدمات تلبي حاجاتهم، تبناها بعض الخواص لإطلاق مشاريعهم الخاصة في التجارة، نتجت خلالها أيضا مهن جديدة على غرار «رواد اليوتوب» وهم أشخاص يقومون بتقديم نصائح عبر فيديوهات باستعمال ماركات مختلفة، مقابل مبالغ مالية للإشهارات تقدمها الشركات المعنية في حين استغلها آخرون للتمثيل أو الغناء وانطلقت شهرتهم عبر تلك المواقع، وما إلى ذلك من المواهب التي شهرت بها تلك المواقع. نبه المتدخلون إلى أن معايير نجاح تلك المواقع ليست في تجميع أكبر عدد ممكن من المتابعين فقط، لكن كذلك بوجود استراتيجية واضحة للشركات ورواد الأعمال ووضع المعايير ومؤشرات الأداء التي تدعم هذه الاستراتيجية، وتساعد في تحقيق الأهداف المرجوة. انقسم اليوم الدراسي إلى العديد من المحاور، منها تحليل الإطار النظري والمفاهيمي لشبكات التواصل الاجتماعي، فضلا عن تحليل وتقييم أداء النشاط التجاري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية جذب المستهلك إلكترونيا، كما تم تحديد تأثير العلامات التجارية الكبرى على تلك السوق وكيف حددت مسارها في ذلك.
للإشارة، ستساهم نتائج هذا اليوم الدراسي في التمهيد لإعداد الاستراتيجيات الملائمة من طرف المؤسسات التي تستهدف السوق الجزائرية، لتحسين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على النحو الأمثل من أجل تعزيز آثارها الإيجابية والحد من آثارها السلبية.
عائشة.ن

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: